لم يكن تخليد المرأة في القرآن الكريم قائمًا على الشهرة أو المكانة الاجتماعية، وإنما على صدق الإيمان وعظمة الموقف. فالقرآن لم يذكر أسماء جميع النساء اللاتي قصَّ أخبارهن، لكنه أبرز أعمالهن ومواقفهن، ليؤكد أن الإنسان يخلد بقيمه، لا باسمه، وأن المرأة كانت ولا تزال عنصرًا فاعلًا في بناء الإيمان وصناعة التاريخ.
وتأتي السيدة مريم عليها السلام في مقدمة النماذج النسائية التي خلدها القرآن، فهي المرأة الوحيدة التي حملت سورة كاملة اسمها، وهو تكريم لم تحظ به امرأة أخرى. وقد جسدت مريم معاني الطهر والعفة والعبادة، ثم واجهت ابتلاءً عظيمًا حين حملت بعيسى عليه السلام بمعجزة إلهية. تحملت نظرات الناس وكلماتهم القاسية، لكنها لم تتخل عن يقينها بربها، فكان صبرها سببًا في رفع منزلتها، لتصبح رمزًا خالدًا لكل امرأة تثبت على الحق مهما اشتدت المحن.ويعرض القرآن كذلك نموذج آسية زوجة فرعون، المرأة التي عاشت في قصر يملك كل أسباب القوة والترف، لكنها أدركت أن الإيمان أغلى من الملك والجاه. لم تخدعها مظاهر الحياة، ولم يمنعها قربها من أحد أكثر الطغاة ظلمًا من إعلان إيمانها بالله. وحين تعرضت للأذى، رفعت دعاءً خالده القرآن: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾، فاختارت نعيم الآخرة على متاع الدنيا الزائل، لتبقى مثالًا خالدًا للثبات على العقيدة.ومن أروع صور الأمومة في القرآن قصة أم موسى، التي تلقت وحيًا من الله أن تضع رضيعها في اليم، وهو أمر يخالف كل ما تمليه عاطفة الأم. لكنها آثرت الثقة بوعد الله على الخوف، فكان الجزاء أن أعاده الله إليها سالمًا، وجعله فيما بعد نبيًا كريمًا وقائدًا حرر بني إسرائيل من الظلم. وتعلمنا هذه القصة أن التوكل الحقيقي لا يلغي الأخذ بالأسباب، بل يمنح القلب سكينة وثقة في تدبير الله.كما يقدم القرآن نموذج ملكة سبأ، التي لم يمنعها سلطانها من البحث عن الحقيقة. فلما تبين لها الحق، لم تستكبر عن اتباعه، بل أعلنت إيمانها مع نبي الله سليمان عليه السلام. وهنا يبرز القرآن قيمة التواضع أمام الحق، ويبين أن الحكمة الحقيقية تكمن في الرجوع إلى الصواب مهما بلغت منزلة الإنسان.وفي الجانب الآخر، يذكر القرآن امرأة نوح وامرأة لوط بوصفهما نموذجًا مخالفًا، ليقرر مبدأ عظيمًا في الإسلام، وهو أن القرابة من الصالحين لا تنفع صاحبها إذا فقد الإيمان والعمل الصالح. فقد عاشتا في بيت النبوة، لكنهما اختارتا طريقًا آخر، فكانتا عبرة لكل من يظن أن النسب أو المكانة يغنيان عن صلاح القلب واستقامة السلوك.
إن هذه النماذج القرآنية تؤكد أن المرأة في الإسلام كانت شريكة في صناعة الرسالة وبناء المجتمع. فقد خلد القرآن المرأة المؤمنة، والأم الصابرة، والحاكمة الحكيمة، كما خلد المرأة التي أخطأت لتبقى قصتها موضع اعتبار. وهكذا يعلمنا القرآن أن الخلود لا تصنعه الألقاب ولا المناصب، وإنما تصنعه المواقف التي تنطلق من الإيمان، والعمل الصالح، والإخلاص لله تعالى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في الندوة التوعوية التي استضافها ديوان عام محافظة الجيزة تحت عنوان "معاً نحو مجتمع...
تحتاج المرأة إلى نظام غذائي متوازن يواكب احتياجات جسمها في كل مرحلة عمرية، فالتغذية السليمة تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ...
لم يكن تخليد المرأة في القرآن الكريم قائمًا على الشهرة أو المكانة الاجتماعية، وإنما على صدق الإيمان وعظمة الموقف. فالقرآن...
تحظى أداة الجواشا (Gua Sha) بشعبية واسعة في عالم العناية بالبشرة، كواحدة من أعرق التقنيات الشرقية التي تجمع بين الاسترخاء...