علماء آثار يناقشون الجدل حول فرعون موسى

استضاف برنامج "من ماسبيرو" المذاع على شاشة القناة الأولى المصرية، نخبة من علماء الآثار لمناقشة الجدل التاريخي حول هوية فرعون موسى، وتوضيح الفرضيات الأثرية والعلمية التي تناولها كتاب ممدوح الدماطي الأخير في هذا الشأن.

 

 

وأوضح حسين عبد البصير، عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن لفظ فرعون يعد لقبا لملوك مصر القديمة وليس اسما لشخص كما يروج البعض من غير المتخصصين. وأشار عبد البصير إلى أن هذا اللقب ظهر في عصر الدولة الحديثة وتحديدا مع بداية الأسرة الثامنة عشرة، وهو مشتق في الأصل من الكلمة المصرية القديمة برعه والتي تعني البيت العالي، ثم أضيفت إليها النون في اللغة العربية ليصبح اللفظ فرعون.

 

 

واستعرض مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، تفاصيل السجال العلمي الممتد حول هذا الموضوع منذ عام 1896 عندما اكتشف الأثري فلندرز بيتري لوحة مرنبتاح، مبينا أنه قد صدرت في هذا الصدد أكثر من 137 دراسة أجنبية وآلاف المقالات باللغة العربية وغيرها.

وعبر شاكر عن رغبته في عدم إثارة مثل هذه الأطروحات في الوقت الراهن لتفادي تشويه الرموز التاريخية المصرية والحد من محاولات حركات المركزية الأفريقية المعروفة بالأفروسينترك للسطو على الحضارة المصرية، مستشهدا بما حدث مؤخرا في واقعة رسومات ميدان التحرير. ووصف رمسيس الثاني بأنه سيد البنائين وأمير العاشقين الذي لا يخلو مكان في مصر من بصمته الأثرية، محذرا من تأثير هذه النقاشات على الحركة السياحية لاسيما مع اقتراب فعالية تعامد الشمس على معبد أبو سمبل في الثاني والعشرين من الشهر المقبل.

وفصل مجدي شاكر الشواهد الخمسة التي استند إليها كتاب ممدوح الدماطي، والتي تشمل طول فترة حكم رمسيس الثاني لستة وستين عاما، ومطابقة جغرافيا مدينة برعمسيس بشرق الدلتا للنصوص التوراتية، والربط بين تصوير رمسيس الثاني لنفسه في قدس الأقداس بمعبد أبو سمبل وهو يقدم القرابين لذاته وبين ادعاء الألوهية، وكذلك زعم الكاتب عقم زوجته للربط بينها وبين آسيا، وزعمه عدم احتفاله باليوبيل السابع للربط بين هذا التاريخ وحادثة الغرق وعيد الزينة.

وفند شاكر هذه الشواهد مؤكدا بطلانها علميا؛ حيث سجل رمسيس الثاني أسماء أعداد هائلة من أبنائه على جدران المعابد مما ينفي عقم زوجته تماما، كما أن عيد الحبسد يختلف بالكامل في طقوسه دلالاته عن عيد الزينة الوارد في الكتب السماوية.

 

 

من جانبه، أكد محمد حمزة، عميد كلية الآثار ومساعد رئيس جامعة القاهرة سابقا، أن هذه الفرضيات ليست جديدة، بل هي إعادة لطروحات تعود للقرن الثالث قبل الميلاد وجرى إحياؤها على يد العالم الألماني ريتشارد ليبسيوس عام 1849.

وأوضح حمزة أن المؤرخين قبل نجاح العالم الفرنسي شامبليون في فك طلاسم اللغة المصرية القديمة عام 1822، كانوا يعتمدون كليا على حرفية النصوص التوراتية واللاهوتية لعدم معرفتهم بأسماء الملوك الفراعنة، مشيرا إلى بطلان النظريات التي حاولت ربط الخروج بعهد الملك أحمس الأول استنادا إلى لوحة العاصفة وبركان جزيرة سانتوريني الذي أثبتت المعطيات العلمية الحديثة حدوثه في عام 1600 قبل الميلاد.

وشرح محمد حمزة بالتفصيل بطلان القراءة الشائعة للوحة مرنبتاح المكتشفة عام 1896 والمعروفة بلوحة إسرائيل؛ موضحاً أن المكتشف فلندرز بتري لم يكن متخصصا في اللغة المصرية القديمة واعتمد على ترجمة خاطئة قدمها العالم الألماني شبيجلبرج الذي قرأ الكلمة الواردة في السطر السابع والعشرين باللوحة على أنها إسرائيل، وهي القراءة التي تم الترويج لها لخدمة صراعات فكرية في أوروبا حينها وظلت متداولة دون مراجعة لقرن من الزمان.

 

 

وأكد حمزة أن المدرسة التفكيكية النقدية في أوروبا وأبحاث المؤرخين المصريين، ومنها دراسة الراحل الدكتور رمضان عبده المعنونة باللوحة ذات النصين، أثبتت أن الكلمة الصحيحة هي يسريار وتعني وادي يزرعيل أو تشير لعشيرة كنعانية كانت ترتدي الزي والأسلحة الكنعانية كما هو موثق بنقوش الكرنك، مشددا على عدم وجود أي دليل أثري يقيني ومادي على ما يسمى إسرائيل التوراتية، وأن أول ظهورخ تاريخي موثق للاسم يعود إلى عام 880 قبل الميلاد في النصوص المسمارية الآشورية ومملكة عمري بالسامرة ومعركة قرقر عام 853 قبل الميلاد.

واختتم محمد حمزة حديثه بالإشارة إلى أن إثبات الحقائق التاريخية يتطلب الاعتماد على الحفائر والأدلة الأثرية المادية اليقينية المكتشفة على الأرض وليس على مجرد تأويل فرضيات وشواهد نصية قابلة للتفنيد، مؤكدا على ضرورة صون التاريخ المصري من التفسيرات غير العلمية وحمايته من أي محاولات للتشويه أو السطو الأثري.

برنامج ( من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ض
ض
ض
ض
تحذيرات من مخطط إسرائيلي ممنهج لتقويض الوجود الفلسطيني
"من ماسبيرو" يحتفي بمسيرة الدكتور خلف الميري في ليلة عربية استثنائية
رئيس تصنيع الدواء: نطالب بأكاديمية تدريب لاستيعاب فائض الصيادلة
الشاذلي: خطة متكاملة ومعسكرات دولية لإعداد بطلات الطائرة لأولمبياد 202

المزيد من التليفزيون

العرابي:الأخطار العابرة للحدود تفرض تطوير ترتيبات أمنية ودفاعية عربية مشتركة

استضاف برنامج "من ماسبيرو" المذاع على شاشة القناة الأولى المصرية، السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق وعضو مجلس الشيوخ، وذلك...

سمير السيد لـ«العالم غدًا»: بناء المناعة المعرفية ضرورة لمواجهة التضليل الرقمي

أكد الكاتب الصحفي سمير السيد، مدير تحرير جريدة الأهرام، أن التطور المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي لم يعد يقتصر على إتاحة...

علماء آثار يناقشون الجدل حول فرعون موسى

استضاف برنامج "من ماسبيرو" المذاع على شاشة القناة الأولى المصرية، نخبة من علماء الآثار لمناقشة الجدل التاريخي حول هوية فرعون...

الصحة: شروط جديدة لتجديد ترخيص مزاولة مهنة الطب

استضاف برنامج "من ماسبيرو" المذاع على شاشة القناة الأولى المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان،...