"من ماسبيرو" .. حوار ثقافي وقصص نجاح صينية في مصر

تناول برنامج "من ماسبيرو" المذاع على القناة الأولى المصرية، التقارب الثقافي والشعبي بين مصر والصين، وسلط الضوء على تجارب ملهمة لشباب صينيين اختاروا العيش والعمل والاستقرار على أرض مصر.

 

 

قال الدكتور أحمد ظريف، أستاذ اللغة الصينية بجمهورية مصر العربية، إن العلاقات والروابط الشعبية بين مصر والصين تقوم على محبة متبادلة وتقدير بالغ للحضارة والتاريخ المشترك؛ فالصينيون يعاملون المصريين بتقدير كبير لكون مصر إحدى الحضارات الأربع القديمة الكبرى في العالم.

وأوضح ظريف أن التواصل التاريخي الموثق بين الجانبين بدأ منذ القرن السابع الميلادي تقريباً عبر طريق الحرير البحري، وهو ما تؤكده القطع الأثرية من الخزف والتماثيل ذات الملامح الصينية المعروضة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية. وأشار إلى أن الثقافة الصينية تتميز باحترامها البالغ لثقافة وعادات الشعوب الأخرى، مستشهداً بحرص الصينيين على توفير الأطعمة "الحلال" لأصدقائهم المسلمين دون طلب منهم.

وأضاف أن هناك شغفاً مصرياً متزايداً بتعلم اللغة الصينية، مع وجود أكثر من 30 قسماً متخصصاً بالجامعات المصرية حالياً، مبيناً أن الصعوبة الحقيقية في تعلم الصينية لا تكمن في كتابة الرموز والرسوم التي يسهل إتقانها باتباع قواعد محددة بل في إتقان النطق ومخارج النغمات الصوتية المتعددة.

وتطرق ظريف إلى الشراكة الاستراتيجية التي تطورت بقوة خلال السنوات العشر الأخيرة؛ حيث زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الصين 8 مرات والتقى بنظيره الصيني نحو 15 مرة، مؤكداً أن بكين لا تنسى لمصر ريادتها التاريخية كأول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956.

ونوه إلى أن التوترات الأمنية الحالية في ممرات الملاحة الدولية مثل مضيق هرمز وباب المندب رفعت تكاليف الشحن، مما دفع العديد من المصانع الصينية لنقل مقارها إلى مصر للاستفادة من موقعها الاستراتيجي كمركز يربط القارات الثلاث وبوابة آمنة للأسواق الأفريقية والأوروبية والأمريكية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مبدأ "المكسب المشترك" الذي تتبعه الصين في مبادرة "الحزام والطريق" يضمن تنمية متبادلة بعيدة عن الهيمنة، مشدداً على ضرورة استغلال مصر للفرص الاستثمارية الكبرى مثل منطقة "تيدا" الاقتصادية بالعين السخنة ومنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة لتعزيز نقل التكنولوجيا والخبرات وتعديل كفة الميزان التجاري.

وقال المواطن الصيني جوان خيما المعروف باسم "سليمان"، وهو عضو الغرفة التجارية المصرية الصينية ومقيم بمصر، إنه عشق مصر وحضارتها وتاريخها منذ سنوات دراسته الإعدادية بالصين، مما دفعه للقدوم إليها في أواخر عام 2010 بهدف دراسة اللغة العربية في الأزهر الشريف.

وأوضح سليمان أنه اندمج سريعاً في المجتمع المصري وتزوج عام 2012، حيث يمتد عمر إقامته وعمله في مصر الآن لنحو 16 عاماً متواصلة يعتبر خلالها مصر بلده الفعلي ووطنه الثاني.

وأشار إلى أنه عمل ميدانياً كمترجم في مشاريع قومية ضخمة لشبكات الكهرباء مثل مشروع ربط كهرباء البرلس بإيتاي البارود وسمنود، حيث واجه صعوبات لغوية طبيعية في البداية بالمواقع، لكنه حظي بمساعدة مخلصة وتوجيه مستمر من زملائه المهندسين والعمال المصريين حتى كُتب للمشروع النجاح التام.

وأشاد سليمان بالحضور المتنامي للاستثمارات الصينية بمصر والتي بلغت أكثر من 9 مليارات دولار عبر ما يزيد عن 3000 شركة صينية تعمل في قطاعات حيوية كالطاقة، والتكنولوجيا، والتعليم والتدريب المهني.

واختتم حديثه بالتأكيد على دعوته المستمرة لكافة المستثمرين ورجال الأعمال في وطنه الأم للقدوم إلى مصر والاستثمار فيها بلا تردد، واصفاً مصر بأنها "أرض الأمان والفرص الحقيقية للنجاح" التي تتيح مزج الامتيازات والمقومات المصرية مع الخبرات التكنولوجية الصينية لدفع حركة التصنيع والتصدير خطوات واسعة نحو المستقبل.

وقال المواطن الصيني خانشون لون المعروف باسم "يونس"، وهو مستثمر في قطاع السيارات الكهربائية بمصر، إنه اتخذ قرار القدوم إلى مصر عام 2014 لتعلم اللغة العربية واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح يونس وهو صيني مسلم يحمل اسماً إسلامياً منذ ولادته بالصين أن الشعب المصري شعب ودود وكريم ويسهل الاندماج معه ومصادقته، لافتاً إلى أن تجمعات الصينيين في مصر بدأت قديماً في حي المعادي، قبل أن تتسع لتشمل مناطق الرحاب والتجمع بالقاهرة الجديدة للسكن، مع تركيز المصانع والشركات في العاشر من رمضان والمنطقة الاقتصادية بالعين السخنة.

وتحدث يونس عن شغفه بالمعالم السياحية والأثرية بمصر وزيارته للأهرامات، والأقصر، وأسوان، وشرم الشيخ، والغردقة، وذهب، مبيناً أن السياحة الصينية لمصر شهدت نمواً ملحوظاً لتصل إلى نحو نصف مليون سائح في عام 2026.

واستعرض طبيعة عمله الاستثماري الحالي بمصر في قطاع السيارات الكهربائية الصينية ممثلاً لشركة "روكس" (Rox) بالتعاون مع وكيل مصري، وبدد يونس الانطباعات القديمة عن جودة المنتجات الصينية، مؤكداً أن "صنع في الصين" شهد طفرة تكنولوجية هائلة في السنوات الأخيرة جعلت كبرى الشركات والماركات العالمية تعتمد على التكنولوجيا والخامات الصينية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مستقبل السيارات الكهربائية في مصر واعد ومبشر للغاية في ظل البنية التحتية المتطورة ومحطات الشحن المنتشرة، مشيراً إلى أن مصر تمثل البوابة الاستثمارية والتصنيعية المثالية للشركات الصينية الطامحة للتوسع الإقليمي الدولي.

برنامج ( من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. عماد الأزرق لـ«العالم غدًا»: 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم مرتقبة مع الصي
"من ماسبيرو" يتناول تفاصيل المقالين التاريخيين للرئيسين السيسي وشي جين
ض
د.أحمد أبو الغيط
من ماسبيرو" ينعي ياسمين ابنة الفنانة نجلاء فتحي والمهندس سيف أبو النجا
رأس البر تتصدر المدن الساحلية في الاستعداد لمخاطر البحر وفق اليونسكو ​
​بمشاركة 23 ألف رياضي انطلاق النسخة 59 من أولمبياد الشركات ببورسعيد
"من ماسبيرو" .. أسرار إنسانية ووثائق تُنشر لأول مرة في ذكرى رحيل أديب

المزيد من التليفزيون

د. عماد الأزرق لـ«العالم غدًا»: 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم مرتقبة مع الصين

أكد د. عماد الأزرق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل...

"من ماسبيرو" يتناول تفاصيل مقالي الرئيسين السيسي وشي جين بينغ بجريدة الأهرام

استعرض برنامج "من ماسبيرو"، المذاع على شاشة القناة الأولى المصرية، تفاصيل المقالين التاريخيين المتبادلين اللذين كتبهما الرئيس عبد الفتاح السيسي...

رئيس اتحاد المصارعة يكشف أبعاد أزمة هروب اللاعبين

ناقش برنامج "من ماسبيرو"، ظاهرة تخلف بعض لاعبي المنتخبات الوطنية عن البعثات الرسمية عقب المشاركة في البطولات الدولية، مسلطاً الضوء...

د.أحمد أبو الغيط يوضح ملامح "كارت المفتش" وآلية تطبيق "رادار الأسعار"

تناول برنامج "من ماسبيرو"، ملف ضبط الأسواق وتوفير السلع بأسعار مناسبة، تزامناً مع التوجيهات الرئاسية الأخيرة لضمان استقرار الأمن الغذائي...