"من ماسبيرو"..أسرار إنسانية ووثائق تُنشر لأول مرة في ذكرى رحيل أديب نوبل

قدم برنامج "من ماسبيرو" حلقة خاصة في ذكرى رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، حيث سلط الضوء على جوانب غير معروفة من حياته الإنسانية والعملية، وتأثيره الممتد عبر الأجيال وصولاً إلى شباب اليوم، واستضاف نخبة من المقربين والمهتمين بأدب محفوظ.

 

 

قال الكاتب والطبيب الدكتور محمود الشنواني، مؤلف كتاب "ثلاثون عاماً في صحبة نجيب محفوظ" إن علاقته بالأديب العالمي بدأت عندما كان عمره 19 سنة، وكان طالباً في الفرقة الأولى بكلية الطب، حيث التقى بمحفوظ مصادفة في ميدان طلعت حرب، فدعاه الأخير بلطف وتواضع للانضمام لجلساته الأسبوعية بقهوة ريش بوسط البلد.

وأوضح الشنواني أن جلسات نجيب محفوظ الأسبوعية لم تكن "ندوة" بالمعنى الرسمي المنهجي، بل كانت لقاءات ودية مفتوحة تجمع الأصدقاء والمواطنين البسطاء لتبادل الأحاديث العامة والسياسية والاجتماعية بمحبة وتواضع جم دون حواجز.

واسترجع الشنواني حادثة محاولة اغتيال محفوظ الآثمة عام 1994، مشيداً بالدور البطولي لصديقه الطبيب البيطري الدكتور فتحي هاشم الذي كان برفقته بالسيارة وتصرف بسرعة بديهة مذهلة؛ إذ ضغط بيديه مباشرة على مكان الجرح في الرقبة لمنع النزيف من الشريان الرئيسي، وقاد السيارة عكس الاتجاه ليدخل به مستشفى الشرطة المقابلة للمنزل، مما أنقذ حياة الأديب بأعجوبة.

وأكد الشنواني أن محفوظ تميز بروح الطبيب في تشريح وتشخيص مشكلات المجتمع بدقة وبساطة، مشيراً إلى أنه لو كان حياً في عصر "السوشيال ميديا" لما قابل تغيرات الفنون بالرفض أو الاستهجان، بل كان سيحللها ويدرس أثرها الفلسفي والاجتماعي على الإنسان انطلاقاً من مسؤوليته الأدبية.

واختتم حديثه بالإشارة إلى وفائه الكبير لرفيق دربه الراحل، حيث كان الصديق الشخصي الوحيد الذي شهد لحظة دفنه بالمقابر، وذلك بعد مشاركته في الجنازة الشعبية التي أقيمت في الحسين تنفيذاً لوصية محفوظ.

وقال الكاتب الصحفي طارق الطاهر، المشرف على متحف نجيب محفوظ وتكية أبو الذهب إن المعرض الوثائقي الاستثنائي الذي تم افتتاحه بالمتحف تحت عنوان "نجيب محفوظ من محاولة الاغتيال إلى الرحيل (1994-2006)" يقدم قراءة صحفية دقيقة لتلك المرحلة الهامة.

وأوضح الطاهر أن الشاب الذي حاول اغتيال محفوظ طعنه بسبب رواية "أولاد حارتنا" الصادرة عام 1959 دون أن يقرأ حرفاً واحداً للأديب، وسلط الطاهر الضوء على التصميم والإرادة الحديدية لمحفوظ عقب الحادث الأليم؛ حيث كادت يده اليمنى أن تصاب بالشلل التام، فقرر الأطباء إلزامه بتجربة الكتابة اليومية كعلاج طبيعي، مما أثمر عن 6 كراسات مدهشة يعرضها المتحف حالياً تظهر كتاباته بخط طفولي كمن يتعلم الحروف لأول مرة، متمسكاً بالورقة والقلم ورافضاً الإملاء.

وأضاف الطاهر أنه كرس سنوات للبحث في الأوراق والوثائق الرسمية لمحفوظ كموظف في الدولة المصرية طوال 37 عاماً، وبحثه المتعمق في الوظائف المتعددة التي شغلها (مثل إدارته للرقابة ومؤسسة السينما)، لافتاً إلى أن شخصيات رواية "المرايا" هي انعكاس لشخصيات حقيقية عاصرها محفوظ في العمل.

واختتم حديثه بالإشارة إلى الجوانب النفسية والتحولات العميقة في حياة محفوظ، لاسيما انتقاله في سن الـ 12 من حي الحسين والجمالية ذي البعد الشعبي إلى حي العباسية ذي الطابع السكني للطبقة المتوسطة، مع بقاء روحه معلقة بالحارة وشوارع القاهرة القديمة التي خلدها في أعماله.

وقال نور قناوي، ممثل جيل الشباب "جانزي" إن جيل الشباب الحالي ليس منفصلاً عن أصوله الأدبية، بل هناك إقبال متزايد وشغف حقيقي من الأجيال الجديدة لقراءة أعمال نجيب محفوظ، لدرجة جعلته يتصدر "التريند" باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة "تويتر/إكس".

وأوضح قناوي أن سر خلود أعمال محفوظ يكمن في أنها لا تسقط بالتقادم وتلمس التساؤلات الإنسانية والفلسفية العميقة التي تدور في عقول الشباب اليوم حول صراعات الحياة والوجود ومخاوف كبر السن والموت، مثل شخصية "شمس الدين الناجي" في ملحمة "الحرافيش" التي يجد فيها الشباب انعكاساً لصراعاتهم المعاصرة.

وأضاف قناوي أن جيل الشباب لديه حنين وشغف بالتاريخ لفترات وأزمنة لم يعشها، ويجد ضالته في توثيق محفوظ الدقيق لمعالم وشكل القاهرة القديمة وجامعة القاهرة في الأربعينيات.

واختتم حديثه بنصيحة للشباب الراغبين في بدء رحلة القراءة لنجيب محفوظ بأن يبدأوا بروايات سلسة وممتعة مثل "أفراح القبة"، أو "الكرنك"، أو "عصر الحب" والابتعاد في البداية عن الروايات الفلسفية المعقدة مثل "أولاد حارتنا"، ليتسنى لهم الاستمتاع بأسلوبه السردي الذي ارتقى بالأدب العربي إلى العالمية وحاز به على جائزة نوبل بتقدير البشرية جمعاء.

جدير بالذكر ان مركز ماسبيرو للدراسات بالهيئة الوطنية للإعلام، أقام ندوة جاءت تحت عنوان "من الحارة إلى الخلود.. 20 عاماً على رحيل نجيب محفوظ"، تناولت تطور الرواية عند أديب نوبل حيث قرر بمفرده أن ينقل الرواية العربية عبر مراحلها المتعددة لخدمة وطنه والأدب العربي.

برنامج ( من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

زياد عبد التواب يكشف روشتة السيطرة على الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا
تعكس أهمية الحفاظ
عدي إبراهيم: الذكاء الاصطناعي لن يُنهي الصحافة.. لكنه يعيد تشكيل مستقب
المركزي: تحويلات المصريين بالخارج ترتفع 27.2% لتسجل 33.9 مليار دولار خ
تتابع عودة المعتمرين من السعودية وتؤكد دعمها الكامل للرياض
شعبة الدواجن بالجيزة: 90 جنيهًا سعر عادل.. والاستقرار مرتقب في المزارع
الصحة تطلق مبادرة "سند" للدعم النفسي والإرشاد الأسري
شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري تفوز بجائزة الاستدامة السياحية

المزيد من التليفزيون

أحمد هشام: "معركة المنصورة" يوثق بطولات القوات الجوية المصرية بالذكاءالاصطناعي

قال أحمد هشام طالب كلية الإعلام باحدى الجامعات الخاصة إن فيلم "معركة المنصورة" جاء بعد بحثه في عدد من الأحداث...

"هاكاثون ناسا"..منصة عالمية لتشجيع الابتكار والحلول التنموية بين الشباب المصري

أكدت الدكتورة إيمان الحجار الخبيرة الاستشارية في مجال التغذية وعلوم الأطعمة أن "هاكاثون ناسا" الدولي للتطبيقات الفضائية يمثل منصة عالمية...

"فاو" تحتفل بيوم الغذاء العالمى تحت شعار "ابتكار اليوم.. غذاء الغد"

قال د.محمد ممدوح يعقوب مساعد ممثل منظمة الفاو للبرامج بالأمم المتحدة بمكتب مصر إن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)...

علي الشيخ: نظام الحوكمة هو صمام الأمان لكل عناصر الاقتصاد

قال علي الشيخ خبير إدارة الأعمال والحوكمة إن مصطلح الحوكمة وفقا لمنظمة الاقتصاد التعاوني والتنمية والتطوير يعني وضع نظام عام...


مقالات

طفلة تحمل حلما.. لا موعدا للزفاف
  • الجمعة، 16 اكتوبر 2026 10:00 ص
توابع التوتر الشديد خلال الحمل
  • الخميس، 15 اكتوبر 2026 01:00 م
لماذا تخف قسوة بعض الذكريات مع الوقت؟
  • الخميس، 15 اكتوبر 2026 10:00 ص
حين تكلمت أوجاريت بألف حرف...
  • الأربعاء، 14 اكتوبر 2026 10:00 ص
ترامب وبوتين وورقة الديزل
  • الثلاثاء، 13 اكتوبر 2026 10:00 ص