أكدت الدكتورة سهير زكي حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بجامعة القاهرة والعضو البارز بالجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن القاهرة الخديوية تمثل "خزنة ذاكرة مصر المعمارية"، مشددة على أن الحفاظ على هذا التراث ليس مجرد تجميل للمباني، بل هو صون للهوية المصرية وقوتها الناعمة أمام العالم.
وقالت د.حواس، خلال استضافتها في برنامج "حديث من مصر"، إن ارتباطها بمنطقة وسط البلد يتجاوز العمل الأكاديمي ليصل إلى مرتبة "العشق الروحاني"، حيث تصف المنطقة بأنها "بيتها وممتلكاتها الخاصة" التي تشكلت ملامحها في وجدانها منذ الطفولة، حين كانت تتأمل مع والدها تفاصيل المباني والقصور التي صممها مبدعون من مختلف أنحاء العالم لتمتزج فيها الروح الأوروبية بالهوية المصرية.
وأضافت أن تسمية "القاهرة الخديوية" التي أطلقتها في موسوعتها الشهيرة، جاءت لتوثيق الحدود الجغرافية والتاريخية لهذا النسيج العمراني الفريد، الذي يمتد من ميدان التحرير وصولاً إلى العتبة ورمسيس، ويضم كنوزاً معمارية مثل "مربع الوزارات" وقصر عابدين، لافتة إلى أن نقل مقر الحكم من القلعة إلى قلب المدينة في عهد الخديوي إسماعيل كان يحمل دلالة رمزية عميقة بجعل الحاكم في نفس مستوى المحكومين.
وأوضحت أستاذة العمارة أن الفراغ العمراني في القاهرة الخديوية هو "الغرفة التي يستفيد منها المجتمع"، حيث تشكل الشوارع والساحات والميادين شرايين حياة تمنح المشاة تجربة بصرية ممتعة، مشيرة إلى أن التخطيط الأصلي للمنطقة اعتمد على فكرة "أقراص الشمس" التي تخرج منها الشوارع كالأشعة، مما يسمح بالرؤية البانورامية المريحة للعين وتدفق الهواء والضوء.
وشددت حواس على ضرورة استخدام مصطلح "الحفاظ المعماري" بدلاً من "التطوير" عند التعامل مع المناطق التراثية، معتبرة أن التطوير قد يحمل في طياته تغييراً للملامح أو هدماً، بينما يهدف الحفاظ إلى استعادة الرونق الأصلي للمبنى واحترام قيمته التاريخية، كما حدث مؤخراً في مشروع ترميم حديقة الأزبكية التاريخية التي استعادت ملامحها الأصلية ونباتاتها النادرة.
وأشارت في ختام حديثها إلى أن التراث المعماري المصري هو "أصل غير مقلد"، وهو ما يمنح المدن المصرية القديمة جاذبية سياحية لا تملكها ناطحات السحاب الحديثة، داعية إلى ضرورة ابتكار طرز معمارية حديثة تعبر عن عصرنا الحالي دون اللجوء إلى "الاستنساخ" من الماضي، مع الحفاظ الكامل على "مجوهرات العمران" التي تركتها الأجيال السابقة لتظل شاهدة على عظمة وتاريخ مصر.
برنامج (حديث من مصر) يعرض على شاشة القناة الأولى تقديم د.درية شرف الدين
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد دكتور محمد فخر الدين الإسكندراني استشاري إدارة التغيير والتطوير المؤسسي والتنمية البشرية أن جهود الدولة والقيادة السياسية تولي اهتماماً...
أكد الخبير السياحي مصطفى جمال السيد أن الدولة المصرية أولت اهتماماً استثنائياً بمنطقة الساحل الشمالي باعتبارها "الوليد الجديد" في صناعة...
قال دكتور إسلام قنديل الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر إن التحول للاقتصاد الأخضر يعتبر من أهم الملفات الاستراتيجية التي تحظى...
استعرض البرنامج الوثائقي (أم الدنيا) الذكرى الـ 66 لافتتاح مبنى ماسبيرو وانطلاق أول بث تلفزيوني رسمي للتلفزيون المصري في 21...