أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد ناجي قمحة رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية أن قراءة المشهد الإقليمي الحالي تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة العلاقات المصرية العربية، مشددًا على أن الدولة المصرية لا تبني سياساتها على ردود الفعل أو ما يُثار عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل تستند إلى ثوابت راسخة ومصالح استراتيجية ممتدة عبر التاريخ.
وأوضح قمحة أن العلاقات المصرية العربية، خاصة مع دول الخليج، تتجاوز مفهوم المصالح المشتركة إلى ما هو أعمق، حيث تقوم على مصير مشترك وروابط تاريخية ممتدة منذ تأسيس جامعة الدول العربية، مؤكدًا أن هذه العلاقات شكلت أحد ركائز مفهوم الأمن القومي العربي الذي يحتاج اليوم إلى إعادة صياغة بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية كانت من أوائل الدول التي تنبهت لتداعيات الأزمة الإقليمية، لافتًا النظر إلى تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ 8 أكتوبر 2023 من اتساع نطاق الصراع وتداعياته على المنطقة، وهو ما تحقق لاحقًا على أرض الواقع، مؤكدًا أن التحركات المصرية، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي، جاءت في إطار استراتيجية متكاملة لإدارة الأزمة.
أكد الكاتب الصحفي ناجي قمحة أن التدخل المصري في الأزمة الإقليمية الراهنة يتسم بالوضوح، ويرتكز على دعم مسارات التهدئة والحلول السياسية، مشيرًا إلى أن بيانات وزارة الخارجية الأخيرة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم فرص احتواء التصعيد.
وأوضح أن القاهرة تراهن على دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دفع جهود التفاوض، على غرار ما جرى في اتفاقات سابقة، مع وجود تساؤلات حول مدى استعداد القوى المتشددة في المنطقة للقبول بمسارات التهدئة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الحالي.
وأشار إلى أن تصاعد الأزمات الإقليمية أسهم في تراجع الاهتمام الدولي بملف غزة، وهو ما وصفه بأحد التداعيات غير المعلنة للصراع، مؤكدًا أن مصر تواصل طرح هذا الملف في مختلف الاتصالات الدولية، انطلاقًا من ثوابتها تجاه القضية الفلسطينية.
وأضاف أن الحديث عن مهلة زمنية للتفاوض، في ظل تحركات عسكرية متزامنة، يثير العديد من علامات الاستفهام حول جدية المسارات المطروحة، خاصة مع تضارب التصريحات بشأن طبيعة الاتصالات الجارية مع الجانب الإيراني.
ولفت إلى أن بعض التقارير الدولية تشير إلى أدوار إقليمية، من بينها الدور المصري، في تسهيل قنوات اتصال غير مباشرة، بما يعكس ثقل القاهرة في إدارة الأزمات المعقدة، مؤكدًا أن المشهد الحالي يتسم بتداخل المصالح وتعدد الفاعلين.
وأكدد على أن الصراع القائم يتجاوز كونه مواجهة بين أطراف محددة، ليعكس حالة أوسع من التنافس الإقليمي والدولي، ما يجعل مسارات التهدئة أكثر تعقيدًا، ويطرح تحديات كبيرة أمام أي جهود للوصول إلى تسوية شاملة.
وأضاف أن الموقف المصري يتسم بالثبات والوضوح، خاصة في ما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة، إلى جانب التمسك بمبادئ السياسة الخارجية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، وتغليب الحلول السياسية والحوار كسبيل أساسي لتسوية النزاعات.
وشدد على عمق العلاقات المصرية الخليجية، مؤكدًا أنها علاقات متبادلة قائمة على الدعم المشترك، سواء في حرب أكتوبر أو خلال الأزمات المختلفة، فضلًا عن التعاون الاقتصادي والاستثماري المستمر بين الجانبين.
كما لفت إلى أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارة الخارجية، في إدارة الملفات الإقليمية، إلى جانب الجهود الإعلامية في ضبط الخطاب العام، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، للحفاظ على الأمن القومي المصري.
واختتم بالتأكيد على أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي العربي، وأن المرحلة الحالية تتطلب إحياء هذا المفهوم وفق رؤية حديثة، قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة، في ظل تسارع الأحداث وتعقيد المشهد الدولي والإقليمي.
وأوضح العرابي أن الثوابت الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية واضحة وتعكسها ممارسات عملية على الأرض، لافتًا النظر إلى أن ما يُعرف بعقيدة “الاتزان الاستراتيجي” يمثل ترجمة حقيقية لنهج دبلوماسي متوازن، يحظى بثقة دول الخليج.
وأشار إلى أن التحرك المصري في ظل الأزمة الحالية يجري على محورين متوازيين؛ الأول يتمثل في السعي نحو التهدئة واحتواء التصعيد والعمل على إنهاء الحرب، فيما يركز المحور الثاني على التأكيد المستمر على دعم مصر الكامل لدول الخليج في مختلف الظروف، سواء في أوقات الأزمات أو الاستقرار.
وشدد على أن الوجود المصري التاريخي في دول الخليج، سواء عبر الخبرات أو الجاليات أو أشكال الدعم المختلفة، يعكس عمق الشراكة بين الجانبين، مؤكدًا أن أي محاولات للتشكيك في هذا الدور غير منصفة ولا تعكس الواقع.
كما أوضح أن الجولات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دول الخليج تأتي في توقيت بالغ الدقة، وتعكس اتساقًا مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية، فضلًا عن توجيه رسائل واضحة بالتضامن والدعم، والإشادة بقدرات دول الخليج في التعامل مع التحديات الأمنية، خاصة في ظل تطورات أنماط الحروب الحديثة.
وأضاف أن التنسيق المصري الخليجي يلعب دورًا مهمًا في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة صياغة للترتيبات الإقليمية، مع توقع مراجعات سياسية من مختلف الأطراف، مؤكدًا أن مصر ستكون عنصرًا رئيسيًا في بلورة هذه الرؤية، إلى جانب جهود إقليمية مشتركة لاحتواء الأزمات وتحقيق الاستقرار.
برنامج (العالم غداً) يعرض يومياً على شاشة القناه الأولى المصرية تقديم ريهام الديب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أحمد التايب أن العالم يدفع ثمن ازدواجية المعايير في التعامل مع الصراعات الإقليمية، حيث يُنظر...
أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد ناجي قمحة رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية أن قراءة المشهد الإقليمي الحالي تتطلب فهمًا...
ذكر الكاتب الصحفي سيد أبو اليزيد مؤسس صفحة التعليم بجريدة الجمهورية أن التعليم الفني والتكنولوجي الآن أصبح طفرة فارقة في...
أكد دكتور اسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لدول الخليج ، والتي...