استضاف برنامج "العلم غدًا" عبد الحكيم رجب الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، حيث تناول الدور المحوري للمنظمة في قيادة الجهود العالمية للقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي.
أوضح الواعر إلى أن الفاو تعمل في بيئة غير مسبوقة تواجه تحديات جسيمة كتغير المناخ وندرة المياه والنزاعات، لكنها تنجح في دعم ملايين الأشخاص سنوياً من خلال العمل الاستباقي والإنذار المبكر.
وأشار إلى على عمق الشراكة التاريخية بين الفاو ومصر، والتي بدأت عام 1947 بافتتاح أول مكتب إقليمي للمنظمة في القاهرة، وأوضح الواعر كيف تطورت هذه الشراكة لمواكبة التحديات الجديدة التي تواجهها مصر، مثل شح المياه وزيادة السكان، من خلال الانتقال من التعاون الفني المباشر إلى مستوى رسم السياسات والاستراتيجيات الداعمة لتحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية الزراعية، وأشاد بالدور المصري كمركز إقليمي لتبادل الخبرات وبناء القدرات للدول الأفريقية والعربية.
وتطرق الحديث إلى التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة، مثل النزاعات في غزة والسودان وتأثيرات تغير المناخ، مع التأكيد على ترابط هذه التحديات وتأثيرها المباشر على الأمن الغذائي، وفي هذا السياق، قدّم الواعر اعتزاز المنظمة بمنح وسام "أجريكولا"، وهو أعلى وسام تمنحه الفاو للرئيس عبد الفتاح السيسي تقديراً للجهود المصرية المتميزة في الحفاظ على الاستقرار الغذائي رغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة.
كما سلط الضوء على مبادرة "FAST" التي أطلقتها مصر خلال قمة المناخ COP27 والمتعلقة بالتكيف المناخي للزراعة، والتي تحظى الآن بانضمام أكثر من 40 دولة بانتهاء COP30 في البرازيل الاسبوع الماضي، وهي تهدف إلى تشجيع الزراعة الذكية مناخيًا للتأقلم مع تغيرات المناخ وندرة المياه.
ومن ناحية آليات العمل، استعرض عبد الحكيم الواعر جهود الفاو في مصر من خلال برامج مثل "المدارس الحقلية للمزارعين"، والتي يزيد عددها عن 500 مدرسة في المحافظات المصريه، بهدف تدريب المزارعين على ممارسات الزراعة الذكية مناخياً التي تحافظ على المياه وتزيد الإنتاج.
وذكر أنه في ظل التحديات العالمية المتشابكة التي تواجه الأمن الغذائي، تبرز استراتيجية "فاو واحدة" كإطار عمل حيوي يوحد جهود منظمة الأغذية والزراعة عبر مكاتبها المنتشرة في أكثر من 130 دولة.
وتهدف هذه الرؤية إلى تعزيز التكامل والتنسيق الكامل بين المستويات القطرية والإقليمية والعالمية للمنظمة، مما يضمن تجانس السياسات وتبادل المعرفة بسرعة وفعالية.
وأكد على أن التحول من نظم الري التقليدية بالغمر إلى نظم الري الحديثة (كالتنقيط والرش) أصبح ضرورة حتمية لمواجهة ندرة المياه، مشيراً إلى أن معظم الموارد المائية في المنطقة تستهلك في القطاع الزراعي، كما تطرق إلى أهمية الميكنة الزراعية والرقمنة في رفع الكفاءة، مع الإشارة إلى التحدي الذي يمثله تفتت الحيازات الزراعية والحلول الممكنة من خلال دعم التعاونيات.
أشار عبد الحكيم الواعر إلى أن حجم التمويل الذي تديره منظمة الفاو في المنطقة في المرحلة الحالية يفوق 500 مليون دولار سنوياً، وهو جزء من استثمار عالمي للمنظمة يتجاوز 3 مليارات دولار، وأوضح أن هذه الأموال، رغم ضخامتها تُعتبر داعمة وليست بديلة عن استثمارات الدول نفسها، حيث تُوجَّه بشكل استراتيجي نحو مشاريع رائدة تهدف لخلق نماذج نجاح يمكن للحكومات توسيع نطاقها.
وفي إطار جهود تعزيز التعاون بين الدول النامية، أشار عبد الحكيم الواعر إلى أن المنظمة تقوم حاليًا بجلب متخصصين من دول مثل مدغشقر ورواندا وتنزانيا للاستفادة من الخبرات المصرية الرائدة، موضحًا أن هؤلاء الخبراء يتلقون تدريبًا متقدمًا في مصر ضمن مجالات حيوية مثل تقنيات الري الحديثة، وإدارة المياه، وزراعة الأرز، وصحة التربة، وذلك بالتعاون مع المراكز البحثية المصرية المتخصصة مثل مركز بحوث المياه ومعهد بحوث الأرز. وأكد أن هذا النموذج من التعاون "جنوب-جنوب" يُمثل آلية فعالة لتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي من خلال تبادل المعرفة وبناء القدرات.
وأضاف أن الاستزراع السمكي في مصر يُعد نموذجًا رائدًا للتعاون، حيث تستضيف المنظمة خبراء أفارقة للتدريب على التقنيات المصرية المتميزة في هذا المجال، مما يدعم نقل الخبرات ورفع القدرات الإنتاجية للدول الشقيقة.
وفي إطار تبادل الخبرات، استضافت مصر بعثة من كولومبيا للاطلاع على خبرتها الرائدة في زراعة وإنتاج القطن عالي الجودة، وذلك بمبادرة وتنسيق من منظمة الفاو لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وعن الوضع الإنساني والغذائي في قطاع غزة، وصفه بأنه "الأكثر حدة" في العالم، وأوضح أن البنية التحتية الزراعية دُمرت بنسبة 80%، وأن الإنتاج المحلي انهار تماماً، بينما لا تكفي المعابر المفتوحة حالياً لسد الاحتياجات الهائلة للسكان، خاصة مع الحاجة الملحة لإدخال المياه والوقود والأدوية بكميات غير مسبوقة، وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في صعوبة وصول المساعدات وتوزيعها داخل القطاع، داعياً إلى فتح جميع المعابر بشكل عاجل.
وعن الأزمة الغذائية في السودان، والتي تعد من أكبر التحديات الإنسانية الحالية، أوضح أن منظمة الفاو تعمل على مسارين، تقديم مساعدات عاجلة لمناطق النزاع، وفي ذات الوقت تنفذ برامج لدعم الإنتاج المحلي، حيث تمّ دعم نحو 1.5 مليون مزارع العام الماضي لتأمين الغذاء وسبل العيش، رغم استمرار التحديات في مناطق الصراع.
واختتم عبد الحكيم الواعر حديثه بنظرة مستقبلية، حيث حدد ثلاث أولويات إقليمية لضمان الأمن الغذائي: الإدارة المجتمعية المتكاملة للمياه باعتبارها التحدي الأكبر، وتعزيز التعاون الإقليمي في التجارة الزراعية لتحقيق التكامل الاقتصادي، وأخيراً تشجيع وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في الزراعة لضمان استدامة القطاع.
برنامج (العالم غدًا) يذاع يوميًا على شاشة القناة الأولى المصرية فى العاشرة مساءًا تقديم ريهام الديب وليلى عمر ومحمد ترك، رئيس التحرير أيمن عطيه أبو العطا.
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
علق الإعلامي شريف مدكور، على اختيار مقدمة برنامج "فيلم السهرة"، في الحديث عن فيلم "الجبل"، قائلا: "إن الجبال من عظمة...
قال سامي عبد اللطيف النصف وزير الإعلام الكويتي الأسبق إن الكويت تعرضت لعدة اعتداءات إيرانية اليوم في مشهد وصفه بـ«غير...
في حلقة جديدة من برنامج «اكلة امي» على شاشة القناة الأولى، استضاف البرنامج الفنان والمدّاح والمنشد وائل الفشني، في لقاء...
قال الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء إن الاقتصاد العالمي والمحلي يمران بمرحلة حرجة من...