إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف، فقد أصبح له درعٌ وسيف".
هذه الكلمات الرنّانة، لا تزال منقوشة بحروفٍ من ذهبٍ في الخواطر، ومحفورة بعمقٍ في الأذهان، والتي جاءت بخطاب النصر الشهير الذي ألقاه الرئيس الراحل أنور السادات تحت قبة البرلمان يوم السادس عشر من أكتوبر 73، موجهًا إياه إلى الأمة بعد عشرة أيام من العبور فى العاشر من رمضان. ليكون هذا العبور إفطارًا تاريخيًا على مائدة العزة، بعد صيامٍ طويل.
لم تكن تلك الكلمات مجرّد خطابٍ سياسيّ يُلقى في مناسبة عابرة، بل كانت أشبه بتكبيرات فجرٍ تعلن ميلاد عهدٍ جديد. كانت بيانًا لإرادةٍ صائمةٍ عن اليأس، مفطرةٍ على العزيمة. فالنكسة لم تكن نهاية الطريق، بل كانت ــ كليالي الصيام الأولى ــ اختبارًا للإيمان والصبر، وتمهيدًا لفجرٍ يعرف طريقه جيدًا إلى النصر.
وفي ذاكرةِ الشعبِ المصري، تتجسّد تلك اللحظات شبابًا لا يشيخ ولا يذبل؛ يظلّ نابضًا بالحياة، متدفّقًا في شرايين التاريخ الحديث، تمامًا كما تسري الروح في الجسد عند أول تكبيرةٍ في ليلٍ رمضانيٍّ عامر.
إنه يوم السادس من أكتوبر — العاشر من رمضان — اليوم الذي شهد لقاءَ السماء بالأرض، واختلاطَ الدم بالتراب، وامتزاجَ الإرادة بالمعجزة. كان يومًا كتبت فيه مصر صفحتها الناصعة في سجل الكرامة الوطنية؛ بدماء شهدائها، وصبر نسائها، ودعوات شيوخها في ليالي القيام، وأناشيد أطفالها، وهتافات شبابها، وأحلام جيلٍ مصريٍّ كاملٍ لم يعرف المستحيل..جيلٌ أمسك عن الانكسار، ليفطر على النصر. جيشٌ يقاتل..وشعبٌ يُضيء له الطريق كان تلاحم الشعب مع قواته المسلحة أحد الأعمدة الراسخة لانتصارنا في حرب العاشر من رمضان.
لم يكن ذلك النصر مجرد انتصار أو تفوق عسكري، بل كان ملحمة وطنية خالدة نسج الجيش خيوطها ببسالته، وطرّزها الشعب بصبره ودعائه. ففي شهرٍ شيمتُه الترابط والتكافل، لم تكن الجبهة الداخلية أقل اشتعالا من خطوط القتال؛ كانت البيوت محاريب للصبر، والمصانع سواعد لا تهدأ، والقلوب قناديل إيمان تضيء الطريق للمقاتلين. هناك، في أيام رمضانية مباركة، كانت الدعواتُ تصعد من الصدور للسماء قبل تصاعد ألسنة اللهب من المدافع، وكان اليقين يتقدم الصفوف قبل الدبابات، والصبر يسبق الرصاص، والإيمان يمهد للعبور كما يمهد الفجر لانبثاق النهار.
لقد قدم الشعب المصري نموذجًا يُحتذى به في مساندة جيشه، وأثبت للعالم أن النصر لا يُصنع فحسب على خطوط القتال، بل يبدأ أولًا من وحدة الجبهة الداخلية، ومن صمود المواطنين ووعيهم وإيمانهم بوطنهم. كان الشعب المصري – بكل فئاته وطوائفه – سندًا لجيشه، يشدّ أزره، ويحفّزه على مواصلة القتال، رافعًا شعار: " نحن معكم، وخلفكم، مهما بلغت التضحيات، ومهما غلا الثمن ."
من هنا، تجلّى النصر العظيم، نصر صنعه شعبُ الجيش وجيشُ الشعب، في أبهى صور التلاحم الوطني. وإيمانًا بهذه العقيدة وتأكيدًا لها، هرع الرئيس السادات عقب النصر ليلقي خطبته العصماء أمام نواب الشعب المصري، شريك الكفاح والنصر، وقال فيها:" وإذا كنا نقول ذلك اعتزازاً وبعض الاعتزاز إيمان فإن الواجب يقتضينا أن نسجل من هنا وباسم هذا الشعب وباسم هذه الأمة ثقتنا المطلقة فى قواتنا المسلحة ثقتنا فى قياداتها التى خططت وثقتنا فى شبابها وجنودها الذين نفذوا بالنار والدم ".
بين وجع الهزيمة وأمل النصر
كان الجرح بعد النكسة ينزف وجعًا صامتًا. فالأمهات يكتمن الأنين فى قلوبهن، ويُخفين الألم بين وسائد بلّلتها الدموع، أما الرجال فكانوا مرابطين على الجبهة يغرسون بذور الصبر في الصدور، ويروون عطشهم بالأمل والإيمان بالله.
كانت القاهرة تسير منكّسة الرأس، لكن عينيها تحدقان فى الأفق، كأنها عروس غابت عنها زينتها، غير أنها أقسمت أن تعود أكثر بهاءً وكبرياءً. في كل بيت، كانت الأصوات تتعالى بالدعاء مع بزوغ الفجر وترتفع إلى عنان السماء، وفي كل موجة إذاعية، كانت هناك أغنية تشعل الحماسة وتحث على النهوض والصمود، وفي كل عين توقٌ شديد إلى ساعة الثأر.
كان الوطن بأسره يئن تحت وطأة انتظار النصر واستعادة العزة والكرامة. لم تكن النكسة جرحًا عابرًا تضمده الشعارات، بل كانت نزفًا يأبى أن يتوقف، وكسرًا في الكبرياء، وشرخًا في الروح لا يُرمم إلا بثأرٍ يسترد السيادة وبعبورٍ يعيد للأرض اسمها، وللكرامة معناها. فالأرض مغتصبة، والكرامة مجروحة، والعيون شاخصة إلى أفق غائم لا يُرى فيه سوى أسلاك العدو الشائكة وأبراج مدافعه المتأهبة.
لكن في قاع المحنة، تخلّقت إرادة لا تنكسر، جنود على الجبهة يهدمون المتاريس بأظافر الصبر، وقادة يعيدون بناء الجيش حجرًا فوق آخر، وشعب يتقشف ويزهد لكنه يزداد قوة وصلابة. كانت مصر كلها في حالة استعداد صامت، حفلت المساجد والكنائس بأدعية ارتفعت إلى السماوات مناشدة المولى النصر العظيم، وفي الأذهان وعد لا يموت: وعدٌ بأننا سنعود.
حرب الاستنزاف .. من الهزيمة إلى النهوض
شكّلت هذه المرحلة الخطوة الأولى نحو نصر أكتوبر المجيد، فقد كانت الفترة الممتدة بعد يونيو قاسية وثقيلة الوطء ومليئة بالتحديات. راهنت إسرائيل آنذاك على انكسار الروح المصرية وظنّت أن الهزيمة قد تُسقط القيادة وتُطفئ جذوة الأمل.
فخرجت تصريحات قادتها تنضح غرورًا واستعلاءً معلنة أن المصريين يحتاجون إلى "مئة عام" قبل أن يفكّروا في المواجهة من جديد. مثل هذه التصريحات قد تنجح فى وأد الروح المعنوية في مهدها كحربٍ نفسية، غير أن عزيمة الشعوب صاحبة الحضارات العريقة التى لا تعرف الاستسلام لا تُهزم من الداخل. فلم يكن لشعبٍ عظيم أن يركع أويلين، بل مكنته إرادته الصلبة من تحويل الجرح إلى عزيمة، والانكسار إلى تصميم، وصنع من قلب الهزيمة صمودًا يُحتذى به.
وجاءت عملية رأس العش، التي كانت الشرارة الأولى لحرب الاستنزاف التي امتدّت نحو ألف يوم.
واضطلعت تلك الفترة بدور في استعادة الثقة للقوات المسلحة والتسليح ورفع الكفاءة بالإضافة إلى شحذ الروح المعنوية وتدّريب المقاتل على الصبر قبل الحسم.
وقد نفذت القوات عملياتٍ فدائية كبّدت العدو خسائر فادحة، وسجل المقاتل المصري بطولات تُسطر في صفحات التاريخ بحروف من نور، ذلك أنه كان يقدم روحه ودمه في سبيل تحرير الأرض المغتصبة. وإذا كان الجيش قد قدّم نماذج مشرفة للمقاومة والصمود في الميدان، فإن الشعب جسّدها في الصبر والمساندة، فتكاملت الصورة، ومُهّد الطريق للانتصار العظيم. اصطفّت جموع الشعب خلف قواتها المسلحة، مساندةً المجهود الحربي بكل السبل، من التطوّع فى المستشفيات والانضمام إلى صفوف القتال، إلى التبرع بالمال والجهد، قدّم المصريون كل ما لديهم دون أى تردد من أجل أن تعود القوات المسلحة قوية وقادرة على مواجهة العدوان وتحرير الأرض.
وكما قال الرئيس الراحل السادات: "إن النكسة كانت استثناءً في تاريخنا وليست قاعدة، وأن الخط الفاصل بين النكسة والهزيمة هو أن الشعب احتفظ بإيمانٍ غير محدود كان هو القاعدة، وإذا كانت القاعدة سليمة، فإن كل شيء سيكون على ما يرام."
خطة الخداع الإستراتيجي
كانت خطة الخداع الإستراتيجي نسيجًا سريًا توارت خيوطه عن الأنظار في ظلال ليل حالك قبل أن يُزاح عنها الستار في ساعة الصفر. لم تكن مجرد تكتيك، بل فناً مقنعًا صنع عنصر المفاجأة وأفقد العدو بصيرته في آن واحد. كانت السرية هي الحجاب الذى أخفى التحركات العسكرية والتجهيزات الميدانية، وأخفت مواقع الاستعداد، مثلما يطوي الرسّام لوحته أمام أعين الفضوليين، فتم تمويه مواقع وخلق مواقع وهمية لتضليل عمليات التصويّر التى تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
كان هناك حرص على إبقاء بعض الأنشطة كأنها تدريبات روتينية وخلق نشاطات مصطنعة في مناطق بعيدة عن مواقع العبور الحقيقية. نُفذت تدريبات متكررة على عبور القناة في أوقات سابقة من أجل التمويه على الاستعداد الفعلي. وصارت الإشارات المموهة والاتصالات المتقطعة ساترًا يحجب النوايا التى وقفت وراء تجمعات القوات. فكان الحد من الاتصالات الراديوية الظاهرة واللاسلكية واستبدالها بأنماط مشفرة ومتقطعة، الوسيلة الأمثل لتفادي التقاط إشارات تنم عن تجمع أو تحرك قوات.
التحديات التي واجهت الحرب
لم يكن طريق النصر ممهدًا معبدا، فقد واجهت حرب العاشر من رمضان تحديات جسام كادت أن تحبط العزائم وتكسر إرادة الأبطال. كانت أولى تلك العقبات الحصار العسكري والتجهيزات القتالية الثقيلة للعدو، إذ أنه أحكم حصاره على الضفة الشرقية للقناة، رافعًا من أسلحته ومدافعه ليُشكّل جدارًا حديديًا يبدو منيعًا لا يُخترق. وفي ظل هذا الحصار، كان على القوات المصرية أن تبتكر أساليب عبور عجزت أعظم الجيوش عن التفكير فيها، مستغلةً التوقيت والسرية والتخطيط الدقيق.
كما شكلت الظروف الجغرافية والمناخية عائقًا قاسيًا، فمياه القناة الهادئة تخفي ممرات عميقة ومضائق صعبة، كما منحت أراضي سيناء القاحلة العدو ميزة المراقبة والسيطرة. وكان التحدي الأكبر في رد فعل العدو السريع، لاسيما مع تفوقه الجوي والتقني، مما تطلّب دقة بالغة في توقيت الهجوم وتنسيق العمليات للحفاظ على عنصر المفاجأة.
ولم تقتصر التحديات على الجانب العسكري فحسب، بل صمد أيضًا الشعب المصري في وجه المحن الاقتصادية والنفسية، في زمن قلت فيه الموارد وتطلب تقديم التضحيات. لكن الإيمان الراسخ بعظمة الهدف وقوة الإرادة صنع مشهدًا يُحتذى به في التضحية والفداء.
عبقرية موعد الحرب
لم يكن اختيار موعد الحرب محض صدفة أو وليد ظرف طارئ، بل ثمرة عقل عسكري راجح وإدراك استراتيجي عميق، يقرأ الزمن كما يقرأ القائد خريطة المعركة. وانتقته القيادة المصرية بعناية فائقة، في العاشر من رمضان، الموافق السادس من أكتوبر، ليُجسد تلاحم الروح الوطنية مع قدسية اللحظة، ولتُولد صفحة المجد من رحم التقوى والصيام.
كانت عبقرية التوقيت سلاحًا بحد ذاته، إذ جاء الهجوم المصري متزامنًا مع عيد "الغفران" (يوم كيبور)، أقدس أعياد العدو، مستغلًا هذا التوقيت بعناية فى عنصر المفاجأة، وهو يومٌ تقل فيه اليقظة في صفوف العدو، مما زاد من احتمال أخذه على حين غرة.
ففى هذا اليوم تتوقف الحياة، تغلق الدوائر الرسمية، تغفو الأعين عن المراقبة، يستريح الجنود في الثكنات، وتتراجع جاهزية القيادة. فجاء الهجوم في ساعة ناعسة، ليضرب في غفلة، ويكسر أوهام السيطرة المطلقة. اختيرت الساعة الثانية ظهرًا، توقيت مفاجئ بكل المقاييس العسكرية، إذ كان أغلب الظن أن الهجوم سيكون في ساعات الفجر الأوّل أو مع بداية هطول الليل، فجاء فى منتصف النهار كضربة تخالف كل التوقعات، تستفيد من اتجاه الشمس وتقلل من فعالية الطيران المعادي. بجانب الصيام الذي كان يفرضه الشهر الفضيل على الجنود المصريين، شكّل هذا التوقيت مفاجأة إضافية للعدو، وتحوّل الذهن الاستراتيجي إلى خطة، والخطة إلى عنصر حاسم في قلب المعركة. بين قدسية رمضان، وطمأنينة العدو بيوم عطلة دينية، وباستغلال عنصر المفاجأة الزمني، كتب المصريون فصلًا جديدًا من فصول العبقرية العسكرية، حيث أصبح الزمن نفسه جنديًا من جنود المعركة، يناصر الصبر ويضاعف أثر الإرادة.
ساعة الصفر ولحظة العبور
في ظهيرة السادس من أكتوبرــ العاشر من رمضان ــ انطلقت الطائرات المصرية في سماء سيناء، معلنةً ميلاد زمن جديد لا يشبه ما قبله. على الضفة الغربية للقناة، كتب الجندي المصري بيديه صفحة ناصعة من المجد، وارتفعت صيحات "الله أكبر" لتعلو على دوي المدافع، كجسر إيمان يمتد من الأرض إلى السماء فى نهار الشهر الفضيل.
لم تكن مصر دولة فحسب، بل كانت روح تجسدت في هيئة جندي يحمل بندقيته ويرسم علم وطنه على الرمال. في هذا اليوم العظيم، تحطمت أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"، وسقط خط بارليف الذي روج له العدو كحصن لا يُهدَم.
كانت لحظة العبور أكثر من إنجاز عسكري، كانت استعادة للكرامة وانبعاثًا للروح فى الجسد من جديد كما يشرق الفجر بعد ليل صامت من الصيام والانتظار. انشقّت السماء عن أسراب الطائرات، وتفجّرت القناة بصيحات تُزلزل الحصون وتخترق الأسلاك الشائكة. عبر الجندي المصري الماء ليس لهدم حصون ترابية وأسمنتية فحسب، بل أيضا لهدم وهم ظل ماثلًا لسنوات.
على الضفة الشرقية، ارتفعت راية مصر عالية وكانت تشبه زهرة متفتحة في صحراء مجدبة، وامتزجت الدماء بالرمال لتُكتب سطور النصر بحبر من عرق ودماء الجنود ودموع الأمهات ودعواتهن تحت عباءة الصيام. كأن السيف في يد مصر يشق طريق العزة وينير الطريق قادمًا من قلب الظلام.
نتائج الحرب
لم تكن الحرب مجرّد معركة عابرة في سجلات التاريخ، بل كانت نقطة فاصلة أعادت رسم ملامح الكرامة المصرية والعربية، وكسرت حاجز الهزيمة الذي سبق وخيّم على النفوس. فبعدما عبر الجندي المصري القناة ، واعتلى الضفة الشرقية، ودكّ حصون خط بارليف في ساعات قليلة ــ لم تتجاوز ساعات صيام اليوم الواحد ــ ، نجحت القوات المسلحة في استعادة جزء مهم من أرض سيناء، وهو ما مهد لاحقًا الطريق نحو استعادتها كاملة عبر المسارات التفاوضية.
كما أعادت الحرب الثقة بالنفس، وأثبتت أن الإرادة حين تُصقل بالإيمان والعمل تُصبح سلاحًا أشد فتكًا من المدافع، وكان للحرب في العاشر من رمضان فضلٌ في التقارب العربي، إذ مهدت لبداية عهد جديد من التعاون والتكاتف.
وعلى الصعيد العالمى، أحدثت الحرب تغييرًا جذريًا في موازين القوى الإقليمية والدولية، وفرضت على العالم الاعتراف بأن القضايا المصيرية لا يمكن تجاهلها.
وختامًا، لقد كانت حرب العاشر من رمضان درسًا خالدًا في أن النصر لا يُولد من رحم القوة وحدها، بل أيضًا من عمق وثبات الإيمان، وصلابة الموقف، واستعداد الشعوب لدفع ثمن الكرامة من دمائها. لم يكن النصر نهاية المعركة، بل كان فجرًا لبداية عهد جديد.
عاد الجندي مرفوع الرأس، يحكي للأجيال قصة وطن صنع مجده من الصبر والعرق والدم. وعاد الوطن يسترد أنفاسه، يبني من جديد مستقبلًا مشرقًا، ويزرع في أرضه الحلم والأمل. إن هذا النصر العظيم، والتخطيط الدقيق الذي رافقه، يحتاجان إلى مجلدات تُكتب لتُحصي تلك الأمجاد، وتروي فصول بطولة مصرية أذلية لا تنتهي.
سيبقى نصر أكتوبر ــ العاشر من رمضان ــ شاهدًا على عظمة أمة، ودرسًا خالدًا في ذاكرة الوطن، ورسالة للأجيال: أن الأرض لا تُصان إلا بالدم، وأن الكرامة لا تُصان إلا بالعزيمة. بل أكثر من ذلك، صار النصر مدرسة خالدة، علمتنا أن المعركة لا تُحسم بالعدد والعتاد فحسب، بل بالإرادة، والعقل، والتخطيط. علمتنا أن الكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بالقوة، وأن من يملك الإيمان بقضيته لا يعرف الانكسار.
لقد أثبت هذا الفتح أن شهر الصيام لم يكن مجرد إطار زمني احتواه، بل كان شريكاً فاعلاً في النصر؛ هو نصر صار فيه شهر الطاعات وقوداً للقلوب قبل الأبدان.
إن هذا النصر أضحى درعاً عقائدياً لا يُخترق، يصون الذاكرة من النسيان، وسيفاً لا يصدأ، استمد قوته من قرار شجاع يردع كل طامع تسوّل له نفسه النيل من هذه الأرض. هو قرار سيادي وحق مستعاد، ليظل فجراً ليومٍ جديد يحكي للأجيال قصة وطن صنع مجده من الصبر والعرق والدم، وكيف اقتطع الصيام من ردائه حلة النصر في عشرية الرحمة بشهر التبريكات، ليبقى المسك ختاماً، واليقين عنواناً.
موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً
رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي...
أن نظام الصيام المتقطع، وهو أشبه ما يكون لصيام شهر رمضان والذى يمتنع فيه الصائم عن تناول الغذاء لمدة حوالى...
تشير العديد من الأبحاث الحديثة إلى أن الصيام ليس فقط مفيداً للجسم، بل يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية على...
"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...