"العالم غدا" يناقش تداعيات التصعيد الروسي الأمريكي على الاستقرار العالمي

استضاف برنامج "العلم غدًا" محمد عثمان الباحث في العلاقات الدولية، لمناقشة التحولات الكبرى في النظام الدولي وتصاعد حدة الاستقطاب العالمي وسباق التسلح النووي.

وصف عثمان المرحلة الحالية بأنها "مرحلة انتقالية" في النظام الدولي، يطلق عليها علماء السياسة "ما بين الملكين"، مؤكدًا أن العالم يشهد تحولاً من مرحلة الأحادية القطبية إلى مرحلة التعددية القطبية، مع تراجع الدور الأمريكي وصعود كل من روسيا والصين.

وأوضح أن التوتر الحالي بين واشنطن وموسكو يعود إلى ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، قائلاً: "الولايات المتحدة والغرب تعاملا مع روسيا على أنها جانب مهزوم وليس شريكًا"، مشيرًا إلى أن سياسات التوسع شرقًا لحلف النيتو دفعت موسكو لإعادة تجميع قواها كإجراء دفاعي عن محيطها الحيوي.

وحول التصعيد النووي الأخير، أشار عثمان إلى أن روسيا تستخدم استعراض قدراتها النووية كوسيلة للردع، خاصة في ظل فقدان التكافؤ في القوة التقليدية مع الغرب، محذرًا من أن عودة الولايات المتحدة للتجارب النووية بعد توقف منذ 1992 أمر في غاية الخطورة وقد يدفع قوى نووية أخرى لاتباع النهج ذاته.

وعن التوتر بين واشنطن وبكين، قال عثمان: "التنافس الاقتصادي تحول إلى مجال عسكري"، موضحًا أن الصين تنخرط في سباق تسلح لتحقيق التكافؤ مع الولايات المتحدة، خاصة في مجال القوات البحرية، وأضاف أن نقطة الاشتعال الرئيسية هي تايوان، مؤكدًا أن أي إعلان استقلال أو اعتراف دولي بها قد يدفع الصين لاستخدام القوة لإعادة التوحيد.

وعن دور الأمم المتحدة، قال عثمان: "دور المنظمة الدولية غائب تمامًا"، مشيرًا إلى أن الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن تعطل عمل الأمم المتحدة عندما لا يتوافق مع مصالحها.

وفي ختام حديثه، حذر محمد عثمان من أن العالم يعيش حالة من السيولة والفوضى نتيجة غياب نظام دولي واضح، قائلاً: "الخياران المطروحان هما إما التوصل لاتفاق جديد لتقاسم النفوذ بين القوى الكبرى، أو الاستمرار في سلسلة من الصدمات والصراعات التي لا تحمد عقباها"، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي يكمن في أي حادث عرضي في بؤر التوتر المنتشرة حول العالم قد يخرج الأمور عن السيطرة.

وانضم للبرنامج عبر زووم من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي ماك شرقاوي الذي وصف الوضع الحالي بأنه "الحرب الباردة 2.0"، مؤكدًا أن القواعد أصبحت أكثر خطورة مع دخول الصين كطرف رئيسي في الصراع إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، وأضاف: "نحن اليوم على حافة الهاوية، التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب أحيت مخاوف عالمية من سباق تسلح نووي جامح".

وأوضح شرقاوي أن تصريحات ترامب حول عودة الولايات المتحدة للتجارب النووية ستسبب ردود فعل من الجانبين الروسي والصيني، مشيرًا إلى أن ترتيب القوى النووية يضع روسيا في المركز الأول بـ 5580 رأسًا نوويًا، تليها الولايات المتحدة بـ 5044 رأسًا نوويًا.

وحول الحلول المطروحة، دعا شرقاوي إلى عقد لقاء ثلاثي يجمع بين ترامب وبوتين وشي جين بينغ، مؤكدًا على ضرورة الرجوع إلى اتفاقيات الحد من التسلح النووي. وقال: "لو انهارت اتفاقية ستارت 3 الخاصة بالصواريخ الباليستية، فسيصبح السباق النووي في مراحل لا تحمد عقباها".

وأضاف أن ترامب طلب سابقًا خلال فترته الرئاسية الأولى "ضم الطائرات المسيرة إلى هذه الاتفاقيات"، باعتبارها أسلحة يمكن أن تكون طويلة المدى وتحسب على اتفاقيات الحد من التسلح.

واختتم شرقاوي حديثه بالتأكيد على أن أوكرانيا مؤثر كبير جدًا في ما يحدث، مشيرًا إلى أن العالم بحاجة ماسة إلى جلوس الأطراف المختلفة على طاولة المفاوضات وعدم ترك الأمور للتصريحات والردود من جهة واحدة.

ومن موسكو وصف سمير أيوب، المتخصص في الشأن الروسي، الوضع الحالي بأنه "حرب ساخنة وليست باردة"، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها الأراضي الروسية لصواريخ وأسلحة أمريكية بشكل مباشر، وأضاف أن ما يجري اليوم على الساحة الأوكرانية لم يكن ليحصل لولا دعم الدول الأوروبية والادارات الأمريكية المتعاقبة.

وأوضح أيوب أن روسيا تقول إن كل ما يجري اليوم من تهديد باستخدام صواريخ توماهوك التي يمكن أن تحمل رؤوسًا نووية يجعل المسألة خطيرة، مؤكدًا أن الدول الأوروبية عدة مرات أعلنت عن استعدادها لحرب مع روسيا.

وحول الكشف الروسي الأخير عن أسلحة نووية جديدة، قال أيوب: "روسيا ترسل رسائل إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية بأن أي حماقة يمكن أن ترتكبها الدول الأوروبية يمكن أن تؤدي إلى رد روسي صاعق"، وأضاف أن روسيا بامكانها تفعيل العقيدة النووية واستهداف القواعد العسكرية لحلف الناتو داخل أوكرانيا وخارجها.

واختتم سمير أيوب حديثه مؤكدًا أن الاسحلة المتطورة التي تستخدم اليوم لا يستخدمها الجيش الأوكراني لوحده، بل هناك مستشارون من حلف الناتو، مضيفًا أن هذا يعتبر مشاركة غير مباشرة لحلف الناتو في الحرب ضد روسيا.

برنامج (العالم غدًا) يذاع يوميًا على شاشة القناة الأولى المصرية فى العاشرة مساءًا تقديم ريهام الديب وليلى عمر ومحمد ترك، رئيس التحرير أيمن عطيه أبو العطا.

 

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا

 

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خيري حسن:تشابه كبير في النشأة والتكوين الإنساني بين سيد درويش وسلامة ح
ناقد رياضي:التعديلات الجديدة لكرة القدم تستهدف تحقيق العدالة الفنية وا
د.سيد أحمد يوضح أثر التصعيد الإقليمي واستهداف المنشآت المدنية بالخليج
د.عادل رمضان يوضح أهمية ممارسة الرياضة لبناء شخصية الطفل
ياسر شورى: نتنياهو يفسد المفاوضات وترامب يمتلك خيوط اللعبة
حمدي الحسيني: إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى "غزة جديدة" بدعم أمريكي وصم
د. حسام الدجني: إسرائيل تنتهك اتفاق شرم الشيخ يومياً.. و60% من غزة تحت
مدير تحرير الأهرام: واشنطن تمارس سياسة حافة الهاوية مع طهران

المزيد من التليفزيون

خيري حسن:تشابه كبير في النشأة والتكوين الإنساني بين سيد درويش وسلامة حجازي

قال الكاتب الصحفي خيري حسن إن التاريخ الفني يحفل بوقائع مدهشة تعكس مدى اعتزازعباقرة الزمن الجميل بمواهبهم،مسلطًا الضوء على كواليس...

المحلل الرياضي عمرسرحان:مصر تواجه البرازيل في بروفة مونديالية

قال المحلل الرياضي عمر سرحان إن مواجهة منتخب مصر أمام نظيره البرازيلي تعد اختبارًاحقيقيًا وقويًا للغاية على أرض الواقع،مؤكدًا أنه...

"بيت للكل" يسلط الضوء على صناعة المحتوى السياحي ودوره في إبراز الهوية العربية

في حلقة خاصة "بيت للكل"، ناقش البرنامج دور صناع المحتوى والمؤثرين العرب في ترويج السياحة وتوثيق معالم بلادهم برؤية عصرية،...

باحث في شئون الحركات الاسلامية:الفن والثقافة خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف

أكد الباحث في شئون الحركات الإسلامية أحمد الخطيب أن مواجهة التطرف لا تقتصر على التصدي للأفكار السياسية المتشددة، بل يجب...