الصين تتقدم سباق الاختراق العلمي لـ"بطاريات الصوديوم"

  • أ ش أ
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 04:34 م

أكد خبراء متخصصون أن الغرب بات متأخراً عن الصين في سباق تطوير جيل جديد من البطاريات يعتمد على استخدام أملاح الصوديوم المذابة في الماء كبديل محتمل لبطاريات الليثيوم-أيون، في تطور قد يفتح الباب أمام تقنيات تخزين طاقة أكثر أماناً وأقل اعتماداً على المعادن الحيوية.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن العلماء اكتشفوا أن الاحتفاظ بالمياه المالحة داخل مزيج البطارية الأساسي، واستخدامها لنقل الشحنات بين القطبين الموجب والسالب، يعزز أداءها بشكل كبير، مؤكدة أن مثل هذا الاختراق العلمي من شأنه أن يساعد في كسر هيمنة الصين على المعادن اللازمة لبطاريات "الليثيوم-أيون" المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة الاحتياطية.

وأشارت إلى أن الصين تهيمن بصورة فعلية على إنتاج خلايا بطاريات "الصوديوم-أيون"؛ إذ من المقرر أن تطلق شركة صناعة السيارات الصينية "تشانجان" هذا الشهر أول سيارة كهربائية في العالم، يتم إنتاجها على نطاق واسع وتعمل ببطاريات "الصوديوم-أيون"، التي تصنعها شركة "كاتل" الصينية الرائدة في هذا المجال. وقد تجاوزت القدرة الإنتاجية للصين حجم الطلب بمراحل، في ظل سعيها للحفاظ على مكانتها كقوة عالمية رائدة في تصميم البطاريات وتصنيعها.

ويعلق رئيس قسم تكاليف البطاريات في مجموعة "سي آر يو" للاستشارات، ماكس ريد، قائلاً: "لقد فات الغرب القطار" في أن يصبح سبَّاقاً في مجال بطاريات "الصوديوم-أيون"، مبيناً أن توسيع نطاق سلاسل التوريد يتطلب "استثمارات لا تقل عن 100 مليون دولار لكل مصنع، ونحن لا نرى أي شيء من هذا القبيل خارج الصين".

كانت الشركات الناشئة الأوروبية والأمريكية في مجال البطاريات تعقد آمالاً كبيرة على إمكانية التفوق على منافسيها الصينيين باستخدام بطاريات "الصوديوم-أيون"، نظراً لإمكانية تصنيعها من خامات متاحة بغزارة وبوفرة، بما في ذلك مياه البحر؛ في حين تعتمد البطاريات القائمة على "الليثيوم" على معادن، مثل "الجرافيت" و"الكوبالت"، تهيمن الصين على إنتاجها.

وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن بطاريات "الصوديوم-أيون" تتمتع بإمكانية أن تكون أكثر أماناً وأطول عمراً مقارنة ببعض التقنيات المنافسة، كما يتوقع بعض المحللين أن تصبح تكلفتها مساوية لبطاريات الليثيوم أو حتى أقل منها، غير أن الشركات الصينية، بما في ذلك "كاتل" ومجموعة "بي واي دي" للسيارات، حظيت بدعم تمثل في إعفاءات ضريبية، في حين توقفت عمليات العديد من الشركات الناشئة في مجال البطاريات في أوروبا والولايات المتحدة.

ورصدت الصحيفة إخفاقات الشركات الغربية مبينة أن شركة "ناترون إنيرجي" ومقرها كاليفورنيا، التي كانت تحظى بدعم رئيسي من شركة تجارة السلع "ميركوريا" العام الماضي، قد انهارت بعد فترة وجيزة من إعلانها عن خطط لتشييد مصنع عملاق. جاء ذلك في أعقاب إغلاق شركة "بيدروك ماتيريالز"، وهي شركة منبثقة عن "جامعة ستانفورد" التي شارك في تأسيسها مهندس سابق في شركة "تسلا".

وقد استثمرت شركات من بينها "جنرال موتورز"، و"تيامات إنيرجي" في فرنسا، في "بطاريات أيونات الصوديوم"، كما تعكف شركة "مول باتريين" على إنشاء مصنع في ألمانيا؛ ومن المتوقع أن يشكل هذا المصنع أول منشأة للإنتاج الصناعي لخلايا و"بطاريات أيونات الصوديوم" في أوروبا، مع بدء العمليات الإنتاجية العام المقبل، غير أن حجم الإنتاج في الصين يطغى تماماً على هذه الجهود؛ إذ ارتفعت القدرة الإنتاجية لمصانع بطاريات "أيونات الصوديوم" العملاقة، سواء القائمة حالياً أو المخطط لها، في الصين لتتجاوز 400 جيجاوات/ ساعة، مقارنة بـ11 جيجاوات/ ساعة فقط في بقية أنحاء العالم، حسب أرقام مجموعة "سي آر يو" الاستشارية.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن الصين "هيمنت" أيضاً على نشاط تسجيل براءات الاختراع المتعلقة بتقنية "أيونات الصوديوم"، حيث تصدرت شركة "كاتل" قائمة الجهات الأكثر نشاطاً في تقديم الطلبات، وذلك حسب أحدث تقرير صادر عن "مؤسسة "فولتا".

علاوة على ذلك، برزت شركتا الاستثمار المغامر الصينيتان "شونوي كابيتال" و"كاوين كابيتال" كأبرز الداعمين للشركات الناشئة العاملة في مجال بطاريات "أيونات الصوديوم" على مدار العقد الماضي، وفقاً لبيانات "بيتش بوك".

وفي هذا السياق، صرح الرئيس التنفيذي لشركة "ألترس"، السويدية المتخصصة في تصنيع مواد بطاريات أيونات الصوديوم، كريستر بيرجكويست، بأن على الاقتصادات الكبرى أن تقرر ما إذا كانت تقبل بالاعتماد على "بطاريات تأتي من خصم محتمل".

وأضاف قائلاً: "بالنسبة لأوروبا، يكمن السؤال في: هل نريد أن نظل مجرد مستهلكين للمنتج بمرور الوقت ونواصل الشراء من الصين؟ أم نتخذ موقفاً حازماً الآن ونبني سلسلة قيمة محلية؟".

وتتميز بطاريات أيونات الصوديوم بكثافة طاقة أقل مقارنة ببعض البطاريات المنافسة المستخدمة في السيارات الكهربائية، الأمر الذي يعني أن السيارات ستقطع مسافات أقصر قبل الحاجة لإعادة الشحن، إلا أنها تتفوق في الأداء وتوفر مستويات أمان أعلى في درجات الحرارة القاسية؛ لذا فهي قد تكون خياراً مثالياً للمركبات الصغيرة، مثل المركبات ثلاثية العجلات، سواء في البلدان الحارة أو في المناطق شديدة البرودة.

وتُعد شركة "تشانجان" واحدة من شركات تصنيع السيارات القليلة التي تمضي قدماً في تطوير سيارة ركاب تعمل ببطاريات "أيونات الصوديوم". وقد أشارت الشركة، استناداً إلى اختبارات أولية، إلى أن بطاريات "كاتل" تشحن أسرع بنسبة 6 في المائة مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية عند درجة حرارة 20 درجة مئوية تحت الصفر، وبنسبة 21 في المائة أسرع عند درجة حرارة 10 درجات مئوية تحت الصفر.

وتعني مزايا الأمان الفائق وسرعة الشحن أن هناك طلباً متزايداً من قطاع تخزين الطاقة ومراكز البيانات التي تتطلب دفعات سريعة من الطاقة الاحتياطية لعمليات الحوسبة.

وتتوقع مجموعة "يو بي إس" أن يتم الوصول إلى مرحلة التكافؤ في التكلفة مع بطاريات "الليثيوم-أيون" بحلول عام 2027، وأن تنخفض أسعار خلايا بطاريات "الصوديوم-أيون" بنسبة تصل إلى 30 في المائة بحلول عام 2030، مما يعزز تقديرات النمو السريع لهذه التقنية بحلول عام 2035.

وذكرت مجموعتة "سي آر يو" أن بطاريات المياه المالحة ستكون على الأرجح مكملة لبطاريات الليثيوم؛ حيث يشير ريد إلى أن "الأمر لا يتعلق باستبدال بطاريات ’الليثيوم-أيون’، بل بخلق طلب جديد".

وفي هذا السياق، عقدت شركة صناعة السيارات "جنرال موتورز" شراكة مع شركة "بيك إنيرجي"، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، لتطوير الجيل القادم من بطاريات "الصوديوم-أيون" المخصصة لتخزين الطاقة، وتخطط لبدء الإنتاج الضخم لها اعتباراً من عام 2028.

وتعتزم شركة "بيك" استخدام خلايا "صوديوم-أيون" مستوردة من آسيا، بما في ذلك الصين، في أنظمة تخزين الطاقة الخاصة بها، على غرار شركات غربية أخرى تطمح لدخول هذا المجال. غير أن رئيس قطاع البطاريات في شركة "جنرال موتورز"، كورت كيلتي، صرح بأن جميع المواد اللازمة سيتم الحصول عليها مستقبلاً من أمريكا الشمالية بمجرد زيادة أحجام الإنتاج.

وقال كيلتي: "لدينا وفرة كبيرة من الصوديوم هنا في الولايات المتحدة. وما نسعى إليه هو ضمان أن يكون المصدر النهائي محلياً أو من أمريكا الشمالية. قد لا يتحقق ذلك في اليوم الأول، لكنه سيتحقق في نهاية المطاف".

وتعمل شركة "ألسيم إنيرجي"، مقرها الولايات المتحدة، على توسيع نطاق إنتاجها لبطاريات "أيونات الصوديوم"، وأعلنت عن تأمين التزامات تجارية بقيمة 19 جيجاوات/ ساعة خلال الأشهر الأخيرة. وقد أنتجت الشركة بعض خلاياها في الولايات المتحدة، بينما تم إنتاج خلايا أخرى في المملكة المتحدة.

ومع تزايد الطلب على الكهرباء نتيجة لارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية وطفرة الذكاء الاصطناعي، تسعى الحكومات حول العالم لتطوير مصادر محلية لمواد البطاريات؛ وهي حاجة ازدادت إلحاحاً بعد أن استخدمت الصين هيمنتها على سلاسل توريد المعادن الحيوية كسلاح في الحرب التجارية العالمية.

وقد اتجه مطورو بطاريات "أيونات الصوديوم" إلى استخدام مواد تشمل "الكربون الصلب"، المتوفر بكثرة في الأشجار، وقشور جوز الهند، والمنتجات الثانوية لصناعات النفط والغاز، كمادة خام للقطب السالب (الأنود) في بطارياتهم.

من جانبها، تقوم مجموعة "ستورا إنسو" الفنلندية للمواد الخام، باختبار قطبها السالب المصنوع من "الكربون الصلب"، والمشتق من مادة "اللجنين" الموجودة في الخشب والنباتات، وذلك بالتعاون مع شركاء في الولايات المتحدة وآسيا، وكذلك مع شركة "ألتريس" السويدية.

وترى رئيسة قسم مواد البطاريات المستدامة في "ستورا إنسو"، هانا شويتز، أن استخدام مواد مستدامة ومحلية المصدر يمثل "كل ما يطالب به الاتحاد الأوروبي".

في المقابل، يشكك بعض المسؤولين التنفيذيين في القطاع في جدوى محاولة منافسة التكنولوجيا الصينية؛ ونتيجة لذلك، بدأت تظهر شراكات جديدة، حيث أعلنت شركة "كاتل" ومجموعة الطاقة الهولندية "ألفين" في يوليو عن تعاون لنشر أنظمة تخزين الطاقة ببطاريات "أيونات الصوديوم" بسعة إجمالية تبلغ 5 جيجاوات/ ساعة في جميع أنحاء أوروبا بدءاً من عام 2027.

وقال مسؤول تنفيذي في شركة استثمار عالمية متخصصة في قطاع المعادن: "إذا كانت الصين قد أمضت 10 سنوات في إتقان (بطاريات الليثيوم)، فعلينا أن نتعلم منهم، ونشتري التكنولوجيا، ونتعلم كيفية استخدامها. هل ينبغي علينا ضخ مليارات الدولارات في الأبحاث لمحاولة التفوق على الصين في مجال البطاريات.. أم نأخذ أفضل التقنيات المتاحة ونوجه تلك الأموال نحو توفير وظائف حقيقية وإنشاء منشآت فعلية؟".

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

إطلاق أول مصنع صيني لإنتاج روبوتات بشرية
الأقمار الاصطناعية
صاروخ
صاروخ
الخرائط الجيولوجية
الصين تتجه إلى تعليم الروبوتات من خلال خبراتها الذاتية
توجه الصين لإستخدام الروبوتات في المجال العسكري
جراحة نادرة بالصين تعيد وصل ساقي مريض مبتورتين

المزيد من علوم وتكنولوجيا

خبير ياباني بمعهد الفلك يستعرض نظم الحماية من الزلازل الكبرى والتسونامي

استعرض الخبير الياباني الدكتور كانيدا يوشيوكي، أستاذ بجامعة كاجاوا اليابانية، أحدث النظم والتطبيقات المستخدمة في اليابان للوقاية من أخطار الزلازل...

الصين تتقدم سباق الاختراق العلمي لـ"بطاريات الصوديوم"

أكد خبراء متخصصون أن الغرب بات متأخراً عن الصين في سباق تطوير جيل جديد من البطاريات يعتمد على استخدام أملاح...

وكالة الفضاء المصرية تبحث مع وفد صيني سبل التعاون في بناء المحطات الفضائية

بحث الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية الدكتور المهندس ماجد إسماعيل مع وفد من هيئة الأرصاد الجوية الصينية (CMA)، اليوم الاثنين،...

باحثون ينجحون في تشغيل خلايا شمسية تحت سطح البحر

نجح باحثون صينيون في تشغيل خلايا شمسية على عمق 10 أمتار تحت سطح البحر، في خطوة قد تمهد لاستخدام الطاقة...


مقالات

من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م
توقير أهل العلم شرط النهضة الحضارية
  • السبت، 19 سبتمبر 2026 12:00 م