احذر.. حرارة الصيف قد تبطل مفعول دوائك !

تُعدّ الأدوية والمستحضرات الطبية من الركائز الأساسية للحفاظ على صحة الإنسان وعلاج الأمراض، إلا أن كفاءة هذه المواد وسلامتها لا تعتمدان فقط على دقة تركيبتها الكيميائية، بل ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بظروف تخزينها ، ومن بين كافة العوامل البيئية، تبرز الحرارة المرتفعة كأحد أكبر المهددات الصامتة التي قد تحول الدواء من وسيلة للشفاء إلى مصدر للخطر أو مادة عديمة الفائدة.

يغفل الكثيرون عن خطر الحرارة المرتفعة، والتي تُعد بمثابة عدو خفي يمكنه تفكيك المواد الفعالة داخل الدواء وتدمير خواصه العلاجية دون أي تغيير ظاهري في شكله ، إن ترك الأدوية في أماكن حارة، كالسيارات أو المطابخ، لا يفقدها مفعولها في مواجهة المرض فحسب، بل قد يحولها أحياناً إلى مواد تشكل خطراً على الصحة، مما يجعل الوعي بأساليب الحفظ الصحيحة ضرورة وقائية لا غنى عنها.

تُعد الأدوية أكثر حساسية للحرارة مما قد يعتقد البعض ، ويُنصح عادة بحفظ كثير منها في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية، ويفضل بين 15 و25 درجة، بينما تحتاج أدوية أخرى إلى التبريد بين درجتين و8 درجات، وفقاً لتعليمات التخزين المدونة على العبوة ، وعندما تتجاوز الحرارة 25 درجة مئوية، قد يبدأ التركيب الكيميائي لبعض الأدوية في التحلل، ما يؤثر في فاعليتها. كما يمكن للحرارة الشديدة أن تؤدي إلى انفصال مكونات الكريمات، وتبخر السوائل أو ذوبان الكبسولات ، وتحذر هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية من أن الحرارة قد تؤثر في الأقراص وأجهزة الاستنشاق والإنسولين وغيرها من العلاجات الشائعة.

تُعد السيارات من أسوأ الأماكن لتخزينها، إذ يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخل سيارة متوقفة 40 درجة مئوية في يوم حار ، لذلك يُنصح بعدم ترك الأدوية بالقرب من النوافذ، لأن أشعة الشمس المباشرة يمكن أن ترفع حرارتها إلى مستويات أعلى بكثير من درجة حرارة الغرفة ، كما لا يُعد الحمام أو المطبخ مكاناً مناسباً أيضاً، بسبب الرطوبة والتغيرات السريعة في درجات الحرارة ، ويشكل التعرض المستمر للحرارة الخطر الأكبر، فقد تتحمل بعض الأدوية ارتفاعاً مؤقتاً في درجة الحرارة، لكن استمرار الحرارة المرتفعة لأيام يزيد احتمال تحلل مكوناتها وفقدان فاعليتها.

يُنصح بحفظ الأدوية في أبرد مكان مناسب داخل المنزل، بعيداً عن أشعة الشمس والرطوبة، مع الالتزام دائماً بدرجات الحرارة المحددة على العبوة، ويمكن استخدام ميزان حرارة للغرفة للتأكد من ظروف التخزين ، أما أثناء السفر، فيمكن وضع الأدوية التي تحتاج إلى الحماية من الحرارة في حقائب أو حافظات عازلة مناسبة ، وعدم وضعها مباشرة بجانب أكياس الثلج، لأن التجميد قد يضر بعض الأدوية بقدر ما تفعل الحرارة ، وهناك بعض العلامات التي قد تشير إلى تعرض الدواء للتلف ، فقد تصبح الأقراص طرية أو مفتتة أو يتغير لونها، بينما قد تصبح السوائل عكرة أو تظهر فيها بلورات.

تبدو أجهزة الاستنشاق ساخنة أو تعطي جرعات أضعف من المعتاد ، وبالنسبة إلى مستخدمي الإنسولين وأدوية  «GLP-1» ، قد تكون الارتفاعات غير المبررة في مستويات السكر مؤشراً يستدعي التحقق من سلامة الدواء ، وفي حال ملاحظة أي تغير في شكل الدواء أو طريقة عمله، يُنصح بعدم افتراض أنه تالف أو صالح للاستخدام، بل مراجعة الصيدلي لمعرفة ما إذا كان ينبغي استبداله.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابتكار خرسانة تتحمل الحرارة العالية وتقاوم النيران
الذكاء الاصطناعي يستهلك كميات كبيرة من المياه والكهرباء
السيراميك يحقق قفزة في نقل الحرارة
المناخ
الهاتف والحرارة
الحر الشديد

المزيد من علوم وتكنولوجيا

الفطر يتحول إلى مصنع مصغر للكهرباء

نجح العلماء مؤخراً في تحويل الفطر إلى مصنع مصغر لإنتاج الطاقة، فيما يُعرف اليوم بـ "الكهرباء الحيوية الفطرية" ، فقد...

بكتيريا غامضة حيرت العلماء بقدراتها الخارقة

تمكن باحثون من جامعة ميشيجان الأمريكية من حل لغز بكتيريا شهيرة تتحدى القوانين العلمية المعروفة بقدرتها على العيش داخل رئة...

علم الوراثة ودوره في تكوين الشخصية

كشفت دراسة دولية واسعة أن شخصياتنا قد تكون أكثر ارتباطاً بالجينات مما كان يُعتقد سابقاً ، فقد تمكن باحثون من...

أقوى أدوات جوجل المجانية للذكاء الاصطناعى

توفّر شركة جوجل (Google) مجموعة قوية من أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية التي تخدم مختلف المجالات، بدءاً من الإنتاجية اليومية والبحث...


مقالات