أظهرت ثلاث دراسات قادها باحثون في المركز الطبي الجامعي في جرونينجن بهولندا أن استخدام جرعات منخفضة من عقار الديجوكسين لدى مرضى قصور القلب قد يقلل حالات دخول المستشفى بسبب تفاقم المرض بنحو 25% مع مؤشرات إلى احتمال خفض أخطار الوفاة أيضا ، وتعيد النتائج الاهتمام بعقار يستخدم منذ قرون ولا تتجاوز تكلفته اليومية عشرة سنتات، بعدما تراجع استخدامه خلال العقود الأخيرة مع ظهور أدوية أحدث لقصور القلب.
يعد قصور القلب مشكلة صحية خطيرة ومتزايدة تحدث عندما يعجز القلب عن ضخ الدم بالكفاءة التي يحتاج إليها الجسم، ما قد يؤدي إلى ضيق شديد في التنفس والإرهاق وتكرار الحاجة إلى دخول المستشفى ، وفي هولندا وحدها تشير التقديرات إلى إصابة أكثر من نصف مليون شخص بهذه الحالة مع توقع زيادة العدد خلال السنوات المقبلة ، ويعتمد العلاج القياسي لقصور القلب حاليا على مجموعة من أربع فئات دوائية رئيسية يطلق عليها أطباء القلب أحيانا اسم الرباعي المذهل ، وكان الباحثون يدرسون منذ فترة إمكانية إضافة الديجوكسين إليها بوصفه علاجا خامسا، خاصة أن دراسات سابقة أشارت إلى أن الجرعات المنخفضة منه قد تكون أكثر فائدة من الجرعات المرتفعة التي كانت شائعة في الماضي.
تقدم الدراسات الثلاث الجديدة أدلة إضافية تدعم هذه الفكرة، ونشرت نتائجها في دوريات علمية من بينها Nature Medicine وJAMA، كما عرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب المتخصص في قصور القلب في برشلونة ، وشملت إحدى الدراسات ألف مريض بقصور القلب تلقوا العلاج في 43 مركزا طبيا في هولندا ، وحصل نصف المشاركين على جرعة منخفضة من الديجوكسين إلى جانب علاجاتهم المعتادة، بينما حصل النصف الآخر على دواء وهمي، واستمرت المتابعة لمدة بلغت في المتوسط نحو ثلاث سنوات.
أظهرت النتائج انخفاضا بنسبة 19% في المقياس الذي جمع الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية وتفاقم قصور القلب لدى المجموعة التي تناولت الديجوكسين، إلا أن هذه النتيجة منفردة لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية ، وللحصول على صورة أكثر دقة جمع الباحثون نتائج الدراسة مع بيانات دراستين سابقتين في تحليل تتبعي شمل عددا أكبر من المرضى. وهنا ظهرت فائدة الديجوكسين بصورة أوضح حتى لدى المرضى الذين كانوا يتلقون بالفعل الأدوية الأربعة الأساسية المستخدمة حاليا لعلاج قصور القلب.
كانت النتيجة الأبرز هي انخفاض حالات دخول المستشفى بسبب قصور القلب بنحو 25% في المتوسط. كما وجد الباحثون أن استخدام الديجوكسين بالجرعات المنخفضة كان آمنا نسبيا وسهل الاستخدام ، وقدمت الدراسة الثالثة مؤشرا إضافيا لفت انتباه الباحثين. فقد تابع العلماء نحو 600 مريض من المشاركين الأصليين بعد انتهاء المرحلة الأساسية من الدراسة، ووجدوا أن المرضى الذين كانوا يتناولون الديجوكسين ثم اضطروا إلى إيقافه تعرضوا لمشكلات أكثر بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الستة الأولى مقارنة بمن لم يكونوا يتناولون العقار من الأساس ، ومن بين 288 مريضا كانوا قد تلقوا الديجوكسين، دخل 14 منهم المستشفى أو توفوا بعد إيقاف العلاج. وأكد الباحثون أن هذه الملاحظة لا تثبت بمفردها فعالية الديجوكسين، إلا أنهم وصفوا حجم التأثير وسرعة ظهوره بأنهما لافتان وغير متوقعين.
تكمن أهمية النتائج أيضا في انخفاض تكلفة العقار بصورة كبيرة فالديجوكسين أو الديجيتاليس من أقدم الأدوية المستخدمة لعلاج قصور القلب وأقلها تكلفة، إذ يقل سعر الجرعة اليومية عن عشرة سنتات في حين قد تبلغ تكلفة بعض الأدوية الحديثة المستخدمة لعلاج الحالة عدة يوروهات يوميا ، وتبدو الجرعة المنخفضة عنصرا أساسيا في النتائج الجديدة، ففي الماضي كان الديجوكسين يستخدم بجرعات أعلى بهدف زيادة قوة انقباض عضلة القلب، لكن هذا التأثير لم يتبين أنه مفيد بالقدر المتوقع. فبالنسبة إلى عضلة قلب ضعيفة قد يكون تقليل العبء الواقع عليها أكثر فائدة من إجبارها على الانقباض بقوة أكبر ، أما عند الجرعات المنخفضة فيعمل الديجوكسين بصورة أساسية على الحد من بعض الاستجابات التعويضية الضارة التي ينشطها الجسم عندما يعاني القلب من الضعف، ومنها تقليل نشاط بعض هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين التي يمكن أن تزيد العبء الواقع على القلب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
طور علماء تقنية جديدة لاستخراج عنصر المغنيسيوم مباشرة من مياه البحر باستخدام نظام كهروكيميائي يعتمد على أقطاب مصنوعة من "البزموت"،...
يواجه الكثير من المستخدمين مشكلة امتلاء سعة التخزين في حساباتهم على Google بشكل مفاجئ ، وتنتج هذه الازمة غالبا عن...
كشف علماء من جامعة فورتسبورج في ألمانيا عن روبوتات مجهرية قادرة على مطاردة البكتيريا وجمعها، في خطوة تمثل فتحًا جديدًا...
اكتشف باحثون في جامعة رايس أن التجاعيد شديدة الصغر والحادة في الجرافين يمكن أن تغير سلوكه الكهربائي بصورة كبيرة، وتحدث...