أمل طبى جديد لمرضى سرطان الجلد

حدد عدد من العلماء تغيرات في خلايا الدم البيضاء لدى مرضى الميلانوما، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد، يُعتقد أنها قد تساعد الأطباء مستقبلًا في تحديد المرضى الأكثر قدرة على الاستفادة من العلاج المناعي ومساعدة من هم أكثر عرضة للآثار الجانبية ، وأوضح الباحثون أن النتائج، التي بُنيت على دراسة شملت 24 مريضًا فقط، تعد خطوة مبكرة وليست اختراقًا علاجيًا، لكنها تمهد الطريق نحو آفاق جديدة في رعاية مرضى السرطان.

أشار الباحثون إلى أن الدراسة نجحت، للمرة الأولى، في فحص الخلايا "البائية" و"التائية" داخل الدم ورصد خصائص مناعية محددة ومختلفة بين المرضى، ما يمهد لاستخدامها كمؤشرات حيوية للتنبؤ باستجابة أجسادهم للعلاج في المستقبل ، ويصنف سرطان الميلانوما كخامس أكثر أنواع السرطان شيوعًا في المملكة المتحدة، بينما تشير تقديرات "الجمعية الأمريكية للسرطان" إلى توقع تشخيص نحو 112 ألف حالة جديدة هذا العام في الولايات المتحدة.

تشمل العلاجات القياسية للميلانوما: الجراحة والأدوية الموجهة والعلاج المناعي الذي يدرب جهاز المناعة للتعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها ، ورغم ما أحدثه العلاج المناعي من تحول في نتائج الحالات المتقدمة، فإن نحو نصف المرضى لا يستفيدون منه ويعانون من آثار جانبية خطيرة، دون وجود آلية موثوقة للتنبؤ مسبقًا بمستويات الاستجابة.

فحص الباحثون نوعين رئيسيين من خلايا الدم البيضاء: الأول الخلايا البائية (المسئولة عن إنتاج الأجسام المضادة)، والثاني الخلايا التائية (التي تدمر الخلايا السرطانية مباشرة) ، ورصد الفريق تغيرات منسقة بين هذه الخلايا المناعية تطابقت مع مدى نجاح العلاج لدى المرضى، حيث حقق الأشخاص، الذين أظهرت خلاياهم البائية والتائية نشاطًا متجددًا خلال الأسابيع الستة الأولى من العلاج المناعي، نتائج أفضل وفرصا أعلى للبقاء على قيد الحياة، مقارنة بالمرضى الذين ظلت خلاياهم البائية غير ناضجة أو ضعيفة الأداء وحققوا نتائج أسوأ طوال فترة العلاج.

وعلى العكس، أظهرت النتائج أن ضعف قدرة الخلايا المناعية على تحفيز استجابات مضادة للسرطان قبل بدء العلاج ارتبط بمعدلات بقاء أقل لاحقًا، في حين ارتبطت أنواع فرعية معينة من الخلايا التائية بظهور الآثار الجانبية المترافقة مع العلاج ، واعتمدت منهجية الدراسة على تحليل عينات دم من 24 مريضًا بالميلانوما في المراحل من الثانية إلى الرابعة، إلى جانب عينات من 25 متطوعًا معافى، عبر نقاط زمنية متعددة قبل العلاج وأثناءه.

استخدم الفريق تقنية "قياس التدفق الخلوي الكتلي" (Mass Cytometry) التي سمحت بتحليل خصائص عديدة للخلايا المناعية الفردية بالتوازي ورصد مجموعات خلوية نادرة وتتبع تطورها مع الوقت ، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تُدرس فيها الخلايا البائية والتائية المنتشرة في الدم مجتمعة بهذا المستوى من التفصيل، بهدف دمج تحليل المؤشرات المناعية في الدم ضمن الإعدادات السريرية لتوجيه المراقبة والتدخل المبكر لدى مرضى الميلانوما.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابتكار تقنية رائدة ترصد سرطان الجلد "الخفي" تحت الأنسجة
ميكروب في الأمعاء يعزز فعالية العلاج المناعي ضد السرطان
رقعة ذكية تمتص ضوء الشمس لعلاج سرطان الجلد
لقاح جديد يشفى من سرطان الجلد
علماء يكتشفون خلايا مناعية تنفجر كقنابل مجهرية
واق شمسي
مكافحة السرطان
الميلانوما

المزيد من علوم وتكنولوجيا

"أنثروبيك" تكشف عن مختبرها البيولوجي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة "أنثروبيك" عن أول كشف علمي لمختبرها البيولوجي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد توصله إلى نظام إنزيمي غير معروف...

ابتكار تقنية رائدة ترصد سرطان الجلد "الخفي" تحت الأنسجة

نجح باحثون في جامعة فريدريش ألكسندر إرلنجن-نورنبرج في ألمانيا، بقيادة الدكتور موريتز رونيكي من قسم الأمراض الجلدية، في تطوير نهج...

العلماء يكتشفون "مفتاح الألم" الذي قد يُوقف آلام التهاب المفاصل نهائيًا

أعلن فريق بحثي دولي عن اكتشاف ما وصفوه بـ "مفتاح الألم" داخل الخلايا العصبية، يمكنه نظريًا إيقاف آلام التهاب المفاصل...

ابتكارعدسة لاصقة تقيس التوتر من خلال الدموع

طوّر باحثون في معهد "تيراساكي" للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة الأمريكية عدسة لاصقة ذكية مرنة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس...


مقالات