دراسة: تحولات متعاكسة في أنماط الرياح تهدد المنطقة العربية

كشفت دراسة عربية عن اشتداد الرياح في الصحراء الكبرى والجزيرة العربية وآسيا الوسطى، مقابل تراجعها في كندا وسيبيريا وشمال أوروبا خلال العقود الأربعة الماضية.

وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة "الأبحاث الجيوفيزيائية" التابعة للجمعية الجيوفيزيائية الأمريكية، أن هذه التغيرات قد تؤثر مباشرة في الجفاف، والعواصف الترابية، وحرائق الغابات، إضافة إلى مشاريع الطاقة الشمسية والريحية في المنطقة العربية.

وبحسب الباحثين، يمتد نطاق اشتداد الرياح من الصحراء الكبرى غربا، مرورا بالجزيرة العربية والهضبة الإيرانية، وصولا إلى صحارى آسيا الوسطى. ويرتبط ذلك بتوسع "خلية هادلي"، وهي منظومة دوران جوي تنقل الهواء الدافئ من المناطق الاستوائية نحو المناطق شبه المدارية، بالتزامن مع تحرك التيار النفاث شبه المداري نحو خطوط عرض أعلى بفعل الاحترار العالمي.

في المقابل، يؤدي تسارع ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي إلى تراجع الفارق الحراري بين القطب والمناطق الاستوائية، ما يضعف المنخفضات الجوية والرياح المصاحبة لها فوق كندا وسيبيريا وشمال أوروبا.

وتظهر هذه التحولات بوضوح أكبر خلال الشتاء، إذ تشتد رياح الهرمتان في غرب إفريقيا (وهي رياح موسمية جافة ومحملة بالغبار، تهب من الصحراء الكبرى باتجاه غرب إفريقيا وخليج غينيا)، ورياح الشمال فوق العراق والخليج، والرياح الأفغانية في آسيا الوسطى.

وأكد الدكتور عادل الصالحي، أحد الباحثين في الدراسة، إن اشتداد الرياح قد يؤدي إلى زيادة العواصف الترابية وتفاقم الجفاف، كما يرفع معدلات التبخر والطلب على المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة. وأضاف أن الغبار المتزايد قد يخفض كفاءة الألواح الشمسية ويرفع تكاليف صيانتها، بينما قد تفرض الرياح الأقوى أحمالا إضافية على منشآت الطاقة الريحية.

وقد تمتد الآثار إلى الزراعة، إذ يمكن للرياح التي تتراوح سرعتها بين 8 و12 مترا في الثانية، إذا استمرت لساعات طويلة، أن تسبب "رقاد المحاصيل" وتؤدي إلى خسائر في إنتاج القمح والشعير.

ورصدت الدراسة تباينا مماثلا في أوروبا، مع اشتداد الرياح في جنوب القارة وحوض المتوسط، وتراجعها في الشمال. وقال الباحث المصري عصام حجي إن المعدلات العامة قد تخفي تحولات إقليمية مهمة، مشدداً على ضرورة اعتماد خطط تكيف تراعي خصوصية كل منطقة، من حوض المتوسط إلى الخليج وشمال إفريقيا.

 

 	 عبد الحكيم سراج الدين

عبد الحكيم سراج الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دراسة تؤكد أن جفاف بحر قزوين المتزايد يعود لعوامل بشرية
البنك الدولي يقدم 143 مليون دولار للصومال لدعم جهود مكافحة الجفاف
صحة
ياسمين فؤاد
شرب مياه
عاشور

المزيد من علوم وتكنولوجيا

طلاب "الدلتا التكنولوجية" يبتكرون بطاريات ليثيوم بالذكاء الاصطناعي

تُعد بطاريات الليثيوم الخيار الأكثر استخداماً في تطبيقات الطاقة الحديثة، بفضل قدرتها على تخزين كميات كبيرة من الطاقة في حجم...

الكركمين يقلل الوزن لدى مرضى السكري من النوع الثاني

كشفت دراسة تحليلية شاملة نُشرت في مجلة Nutrition Reviews في شهر أغسطس الجاري أن مادة الكركمين، وهي المركب النشط في...

سمنة البطن ونقص فيتامين D يضاعفان خطر الوفاة بعد الخمسين

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الجامعة الفيدرالية في "ساو كارلوس" بالبرازيل و"كلية لندن الجامعية" أن الجمع بين سمنة البطن...

علماء يكتشفون خلايا مناعية تنفجر كقنابل مجهرية

أعلن فريق بحثي من جامعة ستانفورد عن اكتشاف نوع جديد من الخلايا المناعية في ديدان البلاناريا يُعرف باسم "الخلايا المتفجرة"...