يركز معظم علاج السكري من النوع الثاني اليوم على خفض مستوى السكر في الدم، إما بمساعدة الجسم على استخدام الجلوكوز بصورة أفضل أو بتحفيز البنكرياس على إفراز المزيد من الإنسولين ، ولكن هذه العلاجات لا تعالج المشكلة الأساسية التي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تدهور خلايا البنكرياس نفسها.
دراسة جديدة من معهد Sanford Burnham Prebys وجامعة ميشيجان تشير إلى أن أحد أسباب هذا التدهور قد يكون خللا في عملية دقيقة تحدث داخل الخلية قبل أن ينتج الإنسولين أصلا ، إن كل بروتين داخل الجسم يبدأ كسلسلة طويلة من الأحماض الأمينية، ثم يجب أن ينطوي بدقة إلى شكل ثلاثي الأبعاد محدد حتى يصبح قادرا على أداء وظيفته. وإذا أخطأ البروتين في هذا الطي فإنه يفقد وظيفته، وقد يتراكم داخل الخلية مسببا ضغطا واضطرابا قد يؤديان في النهاية إلى تلفها.
ينطبق ذلك أيضا على البروإنسولين، وهو الصورة الأولية التي يصنعها البنكرياس قبل تحويلها إلى الإنسولين النشط ، فعندما تصبح خلايا بيتا في البنكرياس مطالبة بإنتاج كميات متزايدة من الإنسولين، كما يحدث في مرحلة ما قبل السكري وبداية السكري من النوع الثاني، يزداد العبء على نظام طي البروتينات داخل الخلية وتصبح احتمالات حدوث أخطاء في طي البروإنسولين أكبر.
كان العلماء يعرفون منذ سنوات أن البروإنسولين غير المطوي بصورة صحيحة يتراكم داخل خلايا بيتا ويسبب لها إجهادا مستمرا، لكنهم لم يكونوا يعرفون بالتفصيل كيف تدار هذه العملية، وما هي البروتينات التي تعمل معا للحفاظ على جودة إنتاج الإنسولين.
ركز الباحثون في الدراسة الجديدة على بروتين يعرف باسم BiP، وهو أحد بروتينات المرافقة الجزيئية التي تساعد البروتينات الجديدة على الوصول إلى بنيتها الصحيحة وتمنعها من الانطواء بطريقة خاطئة ، لكن تبين أن BiP لا يعمل وحده، بل يعتمد على مجموعة من البروتينات المساعدة التي كان أبرزها بروتين يسمى p58IPK.
ولمعرفة دوره أزال الباحثون هذا البروتين وراثيا من خلايا منتجة للإنسولين ومن فئران معدلة وراثيا، فوجدوا أن البروإنسولين غير المطوي بدأ يتراكم داخل الخلايا، بينما انخفض إنتاج كل من البروإنسولين والإنسولين بصورة واضحة.
عندما أعاد العلماء بروتين p58IPK إلى الخلايا تحسنت قدرتها على طي البروإنسولين ونقله داخل الخلية وانخفض تراكم النسخ المشوهة منه ، لكن المفاجأة كانت أن هذا التحسن لم يحدث إلا إذا كان بروتين BiP موجودا أيضا، مما يدل على أن البروتينين يعملان كفريق واحد، وأن وجود أحدهما لا يعوض غياب الآخر.
كما اختبر الباحثون الفكرة المعاكسة وهي زيادة كمية بروتين BiP في غياب p58IPK، لكن النتيجة كانت محدودة إذ تحسن طي البروإنسولين بدرجة بسيطة فقط، مما يؤكد أن نجاح هذه العملية يعتمد على التنسيق بين عدة بروتينات وليس على بروتين واحد.
تمكن الباحثون خلال الدراسة أيضا من تحديد بروتينات أخرى تشارك في مراقبة البروإنسولين ونقله واكتشاف النسخ غير المطوية والتعامل معها، مما يشير إلى أن إنتاج الإنسولين يعتمد على شبكة متكاملة من آليات مراقبة الجودة داخل الخلية.
تسلط هذه النتائج الضوء على جانب مختلف من مرض السكري، فبدلا من التركيز فقط على كمية الإنسولين التي تنتجها خلايا بيتا، تشير الدراسة إلى أن جودة تصنيع الإنسولين نفسه قد تكون عاملا أساسيا في بقاء هذه الخلايا سليمة ، فإذا فشلت منظومة طي البروتينات تتراكم البروتينات المعيبة داخل الخلية، ويزداد ما يعرف بإجهاد الشبكة الإندوبلازمية، وهو أحد العوامل التي يعتقد أنها تساهم في موت خلايا بيتا مع تقدم المرض.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أطلقت شركة Instapaper الأمريكية المتخصصة في خدمات حفظ المقالات وقراءتها لاحقاً تحديثاً شاملاً لتطبيقها يتضمن إعادة تصميم الموقع الإلكتروني وتطوير...
كشف باحثون صينيون عن تقنية كيميائية جديدة منخفضة التكلفة لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود للطائرات، في خطوة قد تسهم في...
أطلق الاتحاد الأوروبي مؤخراً مناقصة ضخمة بقيمة 30 مليار يورو لبناء أول "مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي" في التكتل، في محاولة...
لم يعد تطبيق جوجل مابس مجرد أداة لتحديد الاتجاهات، بل أصبح نظامًا ذكيًّا قادرًا على توقع حركة المرور قبل وصول...