غيرت دراسة رائدة - نُشرت في دورية Science - الفهم البشري للتاريخ اللغوي جذرياً؛ إذ كشفت أن التنوع اللغوي لدى البشر لم يبلغ ذروته في الماضي السحيق، بل خلال عصر توسع الإمبراطوريات الإقليمية ونشأة الدول الأولى قبل 1000 إلى 3000 عام ، وتدمج الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة هارفارد، وجامعة ييل، ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، بين النمذجة الحاسوبية والبيانات الديموجرافية لما قبل التاريخ لإعادة بناء 12 ألف سنة من التطور اللغوي العالمي.
اكتشف الباحثون أنه قبل ظهور الزراعة بنحو 12 ألف عام كان العالم يتحدث ما بين 4,500 و6,200 لغة متميزة ، وعلى خلاف الافتراضات السابقة بأن مجتمعات الصيد والجمع كانت تضم أقصى درجات التنوع اللغوي، شهدت أعداد اللغات في الواقع طفرة كبيرة بالتزامن مع النمو السكاني وتوسع المجتمعات الزراعية. وفي ذروة هذا "العصر الذهبي"؛ وهي فترة تزامنت مع نشأة الحضارات القديمة في الشرق الأدنى، والبحر المتوسط، وآسيا؛ تعايشت عشرات الآلاف من اللغات واللهجات حول العالم. وتسجل التقديرات الحديثة نحو 7,500 لغة نشطة فقط اليوم.
ولعل الأهم من ذلك أن النموذج الرياضي الذي استخدمه الباحثون أظهر أن الانحسار اللغوي العالمي بدأ قبل نحو 1000 إلى 2000 عام، أي قبل التوسع الاستعماري الأوروبي في القرون الخمسة الماضية بمدة طويلة ، وفي حين أن الاستعمار الحديث سرّع بشكل هائل من اندثار اللغات، فإن المسار التاريخي يوضح أن اندماج الإمبراطوريات الكبرى متعددة الأعراق، وشبكاتها التجارية، ومراكزها الإدارية بدأ في استيعاب المجتمعات المحلية الأصغر حجماً قبل ذلك بكثير؛ حيث حلت اللغات، والمؤسسات، والتقاليد الدينية السائدة سياسياً محل آلاف اللغات المحلية والعاميات عبر أوراسيا وإفريقيا.
يشير علماء اللغويات إلى أن اللغات الحية اليوم تمثل نتيجة لمرحلة اختناق تاريخية حادة؛ فالخصائص الشائعة في الكلام الحديث مثل: بنيات صوتية أو قواعد نحوية محددة، قد لا تكون بالضرورة متفوقة ذاتياً أو أسهل معالجة في الدماغ البشري، بل بقيت حية لمجرد أنها كانت لغاتِ شعوبٍ توسعت ديموجرافياً وجغرافياً.
تحمل هذه النتائج صدىً قوياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي المنطقة التي تشكلت عبر ألاف السنين من صعود الإمبراطوريات، والممرات التجارية، والتحولات اللغوية. ومع توسع المراكز التجارية القديمة والإمبراطوريات عبر الهلال الخصيب، وشمال إفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، وحدت اللغات الرسمية والمؤسسية شعوباً واسعة، بينما اختفت آلاف اللهجات المحلية واللغات الأصيلة دون أن تترك أثراً مكتوباً. وفي الوقت الذي يسعى فيه علماء اللغويات اليوم لتوثيق لغات الأقلية المهددة بالانقراض عبر إفريقيا وآسيا، يسلط هذا النموذج التاريخي الضوء على أن فقدان التراث الثقافي والشفهي، هو عملية ضاربة في القدم تشكلت بفعل التاريخ السياسي للبشرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ظل العلماء لعقود ينظرون إلى مرض ألزهايمر باعتباره نتيجة مباشرة لتراكم بروتينين رئيسيين داخل الدماغ، هما لويحات الأميلويد-بيتا وتشابكات بروتين...
أظهرت دراسة علمية حديثة ، أجراها باحثون في جامعة جلاسكو البريطانية ، أن قياس محيط الخصر قد يكون مؤشراً أكثر...
تعد خشونة مفصل الركبة من أكثر أسباب الألم المزمن والإعاقة شيوعا لدى كبار السن، ويعتمد علاجها غالبا على المسكنات أو...
أوضح البروفيسور "فياتشلاف كورنيكوف" أن شعور وجود "ذرة غبار في العين" من الأعراض الشائعة لدى الكثيرين، وغالبا ما يربطها الناس...