تقنية ألمانية مبتكرة لإنتاج المياه من الهواء الجاف بالطاقة الشمسية

تمكن فريق بحثي من جامعة كيل الألمانية من تطوير مادة مسامية مبتكرة تتميز بقدرتها على استخلاص مياه الشرب من الهواء، حتى في البيئات التي تعاني من جفاف شديد ، وهذه التقنية الواعدة قد تشكل حلاً جذرياً لأزمة ندرة المياه التي تواجه مناطق عديدة حول العالم.

يقول البروفيسور نوربرت ستوك، أستاذ الكيمياء بجامعة كيل: "هدفنا هو تطوير تقنية صديقة للبيئة لتحويل جزيئات الماء من الهواء إلى مياه شرب"  ، وتعتمد هذه التقنية المتطورة على مادة تُعرف بالاسم الكيميائي CAU-10-H، وهي تنتمي إلى فئة الهياكل المعدنية العضوية (MOFs) ،  تعمل هذه المادة كإسفنجة جزيئية فائقة الامتصاص، حيث تقوم بامتصاص بخار الماء من الهواء بمجرد أن تتجاوز الرطوبة النسبية حاجز 18% ، وبعد ذلك، تقوم المادة بإطلاق المياه الممتصة عند تعرضها لحرارة لا تتجاوز 70 درجة مئوية ، هذه الحرارة يمكن توفيرها بسهولة عبر مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، أو حتى من خلال استغلال الحرارة المهدرة في المنشآت الصناعية، دون الحاجة إلى استهلاك كميات كبيرة من الكهرباء.

دمج الباحثون مادة مسامية مع رغوة كربونية موصلة للكهرباء، وذلك لاستخلاص الماء، ، ويسمح هيكلها المفتوح بتدفق الهواء بسهولة عبر المادة، وفي الوقت نفسه، تُوزَّع الرغوة الحرارة مباشرة إلى مكان تخزين الماء، مما يسمح بإطلاق الرطوبة من المادة بسرعة أكبر، وعند رطوبة نسبية 40 %، يمتص المركب حوالي 0.17 جرام من الماء لكل جرام واحد من المادة ، وما يميز رغوة الكربون الموصلة للكهرباء أنها تسرّع من عملية إطلاق الماء بنسبة 51 % بالمقارنة مع الطريقة التي لا تعتمد على التسخين المباشر، وتختلف الفترة الزمنية اللازمة لاستخلاص الماء بهذه الطريقة تبعاً للمادة ونسبة الرطوبة، لكنها تراوحت بين 46 و178 دقيقة.

واستكشف الباحثون طريقة أخرى فعالة لتسخين المادة، وهو الضوء، فعند استخدام التسخين الكهربائي، وصلت إحدى المواد إلى درجة الحرارة المطلوبة وهي70  درجة مئوية خلال حوالي 85 ثانية، في حين احتاجت إلى حوالي 90 ثانية للوصول إلىنفس درجة الحرارة باستخدام الإشعاع الضوئي.

وفقاً للباحثين، فإن كل كيلوجرام واحد من هذه المادة قادر على إنتاج ما يصل إلى 1.8 لتر من المياه النقية يومياً، حتى في الظروف المناخية الجافة ، علاوة على ذلك، يمكن استخدام هذه المادة في أنظمة التبريد لتقليل استهلاك الطاقة، مما يفتح آفاقاً لتطبيقات مزدوجة تجمع بين توفير المياه وكفاءة الطاقة.

أكد الفريق البحثي الألماني على نجاحه في زيادة إنتاج هذه المادة من نطاق المختبر إلى حوالي 30 كيلوجرامًا، وهي خطوة هامة تقرب هذه التقنية من مرحلة التطبيق التجاري ، ويجري حاليًا الاستعداد لإجراء اختبارات ميدانية لهذه المادة في المناطق التي تعاني من نقص حاد في المياه، لا سيما في منطقة حوض البحر المتوسط والمناطق الصحراوية.

كما أظهرت الدراسات أن المادة قابلة لإعادة الاستخدام ويمكن تكرار امتصاص الماء من خلالها وإطلاقه بما لا يقلّ عن 10 آلاف مرة ، ويمكن لهذه المادة المسامية أيضاً تحسين كفاءة أنظمة التبريد التي تعمل بالحرارة بدلاً من الكهرباء وتسمى بمبرّدات الامتزاز، وتأتي هذه الحرارة من الحرارة الزائدة الناتجة عن المصانع، أو محركات السفن والمركبات، والطاقة الشمسية الحرارية، ولأن مادة CAU-10-H تُطلق الماء المُخزّن فيها عند حوالي 70 درجة مئوية، فإن درجات الحرارة المنخفضة نسبيًا كافية ، وتبيّن أن هذه المادة المسامية توفّر قدرة تبريد أكبر بكثير على السفن والعبّارات، وحقق النظام قدرة تبريد بلغت 16.9 كيلوواط، بينما بلغت 8.6 كيلوواط باستخدام هلام السيليكا، وبنفس الوقت كانت الكفاءة الحرارية أعلى.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

القومي للمرأة والقومي للاتصالات ينظمان فعالية عن خصوصية البيانات في عصر AI

نظم المجلس القومي للمرأة، بالتعاون مع المعهد القومي للاتصالات (NTI) ومؤسسة ISACA Cairo، فعالية بعنوان “تعزيز أمن وخصوصية البيانات في...

تقنية ألمانية مبتكرة لإنتاج المياه من الهواء الجاف بالطاقة الشمسية

تمكن فريق بحثي من جامعة كيل الألمانية من تطوير مادة مسامية مبتكرة تتميز بقدرتها على استخلاص مياه الشرب من الهواء،...

مضخة دم مستوحاة من " الأكورديون " تحاكي قلب الإنسان

نجح باحثون من جامعة تكساس إيه أند إم(Texas A&M) الامريكية في تطوير مضخة حيوية مبتكرة تحمل اسم "هيما داين (HemaDyne)"...

تشغيل أول مسكن بشري في أعماق البحار

نجحت شركة بريطانية متخصصة فى التكنولوجيا البحرية في نشر وتشغيل كبسولة "فانجارد" (Vanguard) الأسطوانية، وهي أول مسكن بشري تحت الماء...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م