أثبتت اللقاحات قدرتها على إنقاذ ملايين الأرواح لكن العلماء يدركون منذ سنوات أن فعاليتها ليست متساوية لدى جميع الأشخاص ، فمع التقدم في العمر تبدأ كفاءة الجهاز المناعي في الانخفاض تدريجيا، وهو ما يجعل بعض كبار السن لا يكونون استجابة مناعية قوية حتى بعد تلقي الجرعات الموصى بها من اللقاحات ، ولهذا يبحث الباحثون باستمرار عن وسائل آمنة تساعد على استعادة جزء من كفاءة الجهاز المناعي لدى هذه الفئة.
وفي هذا السياق كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من مركز ماكس دلبروك للطب الجزيئي في ألمانيا، بالتعاون مع جامعة أكسفورد، أن مركبا طبيعيا يعرف باسم السبرميدين قد يساعد بعض كبار السن على تكوين استجابة مناعية أفضل بعد التطعيم، من خلال تقليل بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية التي تصيب الخلايا المناعية.
إن السبرميدين ليس دواء جديدا بل هو مركب تنتجه خلايا الجسم بصورة طبيعية، كما يوجد في عدد من الأغذية، مثل جنين القمح والفطر وبعض أنواع الجبن المعتقة مثل البارميزان والشيدر ، وقد لفت هذا المركب اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة بعدما أشارت دراسات متعددة إلى أنه يساهم في تنشيط آليات داخل الخلية مسؤولة عن صيانتها وإصلاحها، وهي الآليات التي تضعف تدريجيا مع التقدم في العمر.
ولدراسة تأثيره على الاستجابة للقاحات، تابع الباحثون أربعين شخصا يتمتعون بصحة جيدة وتجاوزت أعمارهم الخامسة والستين. وبعد حصولهم على الجرعة الثالثة من لقاح كوفيد-19، تلقى نصف المشاركين مكمل السبرميدين يوميا لمدة ثلاثة عشر أسبوعا، بينما تلقى النصف الآخر علاجا إيحائيا، ثم قارن الباحثون استجابة الجهاز المناعي بين المجموعتين.
أظهرت النتائج أن نحو ربع المشاركين لم يكونوا استجابة مناعية قوية حتى بعد ثلاث جرعات من اللقاح، وهو ما يعكس ظاهرة معروفة تسمى شيخوخة الجهاز المناعي، حيث تصبح الخلايا المناعية أقل كفاءة في إنتاج الأجسام المضادة وتنشيط الخلايا الدفاعية، مع ظهور علامات متزايدة على تلف الحمض النووي وشيخوخة الخلايا ، لكن بين هؤلاء الذين كانت استجابتهم ضعيفة، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا السبرميدين أظهروا تحسنا ملحوظا في مستوى الأجسام المضادة، كما ازدادت قدرة هذه الأجسام المضادة على تحييد عدة متحورات من فيروس كورونا، وهو ما يشير إلى أن المركب قد يساعد الجهاز المناعي على استعادة جزء من كفاءته لدى بعض الأشخاص.
ووجد الباحثون أن السبرميدين خفض عددا من المؤشرات المرتبطة بشيخوخة الخلايا المناعية، وفي الوقت نفسه زاد من نشاط عملية تعرف باسم الالتهام الذاتي، وهي إحدى أهم آليات الصيانة داخل الخلية، حيث تقوم الخلية بالتخلص من البروتينات والعضيات التالفة وإعادة تدوير مكوناتها للحفاظ على كفاءتها.
يعتقد كثير من العلماء أن تراجع هذه العملية مع التقدم في العمر يمثل أحد العوامل المهمة وراء شيخوخة الخلايا وضعف وظائفها ، وتتفق هذه النتائج مع اتجاه متزايد في أبحاث الشيخوخة يرى أن المشكلة ليست دائما في قلة عدد الخلايا المناعية، بل في تراجع كفاءتها الوظيفية مع مرور الزمن. ولذلك فإن تحسين آليات الصيانة والإصلاح داخل الخلية قد يكون وسيلة أكثر فاعلية من مجرد محاولة تحفيز الجهاز المناعي بصورة مباشرة.
ويحذر الباحثون من التسرع في اعتبار السبرميدين علاجا جاهزا لتحسين فعالية اللقاحات. فالدراسة شملت أربعين مشاركا فقط، وصممت كتجربة استطلاعية أولية، وهو ما يعني أن نتائجها تحتاج إلى التأكد من خلال دراسات أكبر تشمل أعدادا أكبر من المشاركين، وأنواعا مختلفة من اللقاحات، مثل لقاحات الإنفلونزا الموسمية وغيرها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، بروتوكول تعاون مع شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية (إي فاينانس)؛ بهدف...
أكد رئيس جامعة كفر الشيخ الدكتور يحيى زكريا عيد، نجاح فريقين من تخصصي الأشعة التداخلية وجراحة الأوعية الدموية بالمستشفى الجامعي،...
عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا موسعًا مع الدكتور مصطفى فودة نقطة الإتصال الوطنية لإتفاقية التنوع البيولوجى...
رغم أن فيروس الإنفلونزا يعد من أكثر الفيروسات التي درسها العلماء على مدى عقود، فإنه ما زال يكشف عن أسرار...