علماء ينجحون في عزل "المركب الغامض" بمياه الشرب المعالجة

تمكن فريق من العلماء من تحديد مادة كيميائية غامضة تُعرف بـ"المادة الوهمية" تُلوث مياه الشرب منذ عقود، واكتشفوا أنها جديدة تماماً على العلم ، وكشفت الدراسة ، أن المادة الغامضة هي مركب يسمى أنيون الكلورونيتراميد، ويتكون أثناء استخدام الكلورامين في تعقيم مياه الشرب، وهي مادة تعتمد عليها العديد من محطات المياه، خاصة في الولايات المتحدة، باعتبارها بديلا للكلور التقليدي.

تُعالج مياه الشرب غالباً بالكلور لتطهيرها، وأثبتت هذه العملية فعاليتها في القضاء على معظم مسببات الأمراض المنقولة بالماء، لكنها يمكن أن تُنتج مخلفات ضارة بصحة الإنسان ، وقد اكتشف فريق من الباحثين أن مركباً مشابهاً، هو الكلورامين، يُنتج كميات أقل من المخلفات الضارة ويدوم لفترة أطول. ولذلك، يُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة وبعض المناطق الأخرى.

كان العلماء يلاحظون منذ سنوات اختفاء نسبة من النيتروجين أثناء عملية معالجة المياه ،  دون تفسير واضح لمصيرها، إلى أن تمكن الباحثون أخيرا من تصنيع المركب وعزله وتحليله باستخدام تقنيات متقدمة، ما كشف عن تركيبه الكيميائي لأول مرة ، حيث أظهرت الاختبارات وجود المركب في عدد من أنظمة مياه الشرب بتركيزات وصلت إلى 100 ميكروجرام لكل لتر في بعض العينات، بينما جاءت معظم النتائج أقل من الحدود التنظيمية المعتمدة لنواتج التطهير الثانوية.

تمكن العلماء مؤخراً من تحديد هذه المادة الكيميائية الغريبة "الوهمية"، ويُطلق عليه اسم أنيون الكلورونيتراميد، وهو جزيء سالب الشحنة يتكون من ذرة كلور واحدة وذرتي نيتروجين وذرتي أكسجين ، وقام الباحثون بتخليق وعزل هذه المادة الكيميائية، ثم حللوها باستخدام مطياف الكتلة عالي الدقة ومطياف الرنين المغناطيسي النووي، للكشف عن خصائصها ، ثم تم قياس تركيزات هذه الأنيونات في أنظمة مياه مختلفة في الولايات المتحدة تُعالج بالكلورامينات ، ورصدوها بمستويات تصل إلى 100 ميكروجرام لكل لتر، وهو أعلى من الحدود التنظيمية المسموح بها عادةً لمنتجات التطهير الثانوية، والتي تتراوح بين 60 و80 ميكروجرام لكل لتر

ولم يتم إجراء دراسات سمية مباشرة بعد على هذا المركب، لكن يقول فريق الباحثين إن التحليلات تشير إلى أن أنيون الكلورونيتراميد غير ضار تماماً ، وأعرب أوليفر جونز، أستاذ الكيمياء في معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، عن موافقته على "إجراء دراسة سمية لهذا الأنيون لأنها ستكون مفيدة الآن بعد أن تم تحديد هويته"، مشيراً إلى أنه غير قلق للغاية بشأن مياه الصنبور التي يشربها.

أشار الباحثون إلى أنه تم  تحليل 40 عينة فقط، وهو عدد لا يمثل جميع مصادر مياه الشرب، إلا أن تحديد هوية هذا المركب يعد خطوة علمية مهمة لفهم نواتج تعقيم المياه وتقييم سلامتها بشكل أدق في المستقبل ، وبيّن الباحثون أن عزل المركب يمثل خطوة مهمة لفهم آليات تشكله وانتقاله في البيئة، مؤكدين أن تقييم مخاطره الصحية يتطلب إجراء مزيد من الدراسات السمية، وأن وجوده في بعض أنظمة مياه الشرب لا يعني بالضرورة عدم سلامة المياه، إذ تعتمد المخاطر المحتملة على تركيزاته ومستويات التعرض له ، ويفتح هذا التطوير المجال أمام مزيد من الأبحاث حول المركبات الناتجة عن عمليات معالجة المياه، بما يسهم في تحسين فهم تأثيراتها ووضع أسس أكثر دقة لتقييم سلامة مياه الشرب.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

جوجل تعيد تصميم "البحث عن الصور" بواجهة ذكية جديدة

أعلنت جوجل تحديثًا كبيرًا لواجهة الصفحة الرئيسية لخدمة "البحث عن الصور Google Images"، تزامنًا مع الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاقها، إذ...

"أبل" و"إنتل" يوقعان صفقة تصنيع الرقائق بالولايات المتحدة

كشفت تقارير حديثة أن شركة "أبل" وافقت على التعاون مع "إنتل"، لتصنيع بعض رقائق أجهزتها داخل الولايات المتحدة، وذلك بعد...

علماء ينجحون في عزل "المركب الغامض" بمياه الشرب المعالجة

تمكن فريق من العلماء من تحديد مادة كيميائية غامضة تُعرف بـ"المادة الوهمية" تُلوث مياه الشرب منذ عقود، واكتشفوا أنها جديدة...

الذكاء الاصطناعي يستهلك كميات كبيرة من المياه والكهرباء

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على مراكز بيانات تضم آلاف المعالجات عالية الأداء التي تنتج كميات كبيرة من الحرارة أثناء...