الذكاء الاصطناعي يستهلك كميات كبيرة من المياه والكهرباء

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على مراكز بيانات تضم آلاف المعالجات عالية الأداء التي تنتج كميات كبيرة من الحرارة أثناء تنفيذ العمليات الحسابية المعقدة ، وللحفاظ على كفاءة هذه الأجهزة ومنع ارتفاع حرارتها، تستخدم شركات تشغيل مراكز البيانات أنظمة تبريد تعتمد على المياه أو على الكهرباء التي يتطلب إنتاجها بدورها كميات إضافية من المياه.

إن استهلاك المياه لا يقتصر على عملية التبريد داخل مركز البيانات، بل يشمل أيضًا المياه المستخدمة في محطات توليد الطاقة التي توفر الكهرباء لتشغيل البنية التحتية الرقمية ، وقد أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن إنشاء رسالة بريد إلكتروني من نحو 100 كلمة باستخدام روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي قد يستهلك ما يقارب 519 ملليلترًا من المياه، أي ما يعادل تقريبًا حجم زجاجة مياه قياسية، ويشمل هذا الرقم المياه المستخدمة مباشرة في تبريد خوادم مراكز البيانات، إضافة إلى المياه المستهلكة بصورة غير مباشرة في إنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيل تلك الخوادم.

أوضح الباحثون أن هذا التقدير يعتمد على استجابة واحدة فقط، في حين أن معظم المستخدمين يجرون محادثات طويلة تتضمن عدة طلبات وإجابات، ما يؤدي إلى زيادة البصمة المائية تدريجيًّا مع استمرار التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تشير الدراسات إلى أن الطلب العالمي المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى وصول إجمالي سحب المياه المرتبط بهذه التقنيات إلى ما بين 4.2 و6.6 مليار متر مكعب سنويًّا بحلول عام 2027، ويرى الباحثون أن هذه الأرقام تستدعي اهتمامًا أكبر، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات ، في المقابل، يشدد خبراء على ضرورة تفسير هذه الأرقام بحذر، إذ تختلف كمية المياه المستهلكة بحسب موقع مركز البيانات، ونظام التبريد المستخدم، ومصدر الكهرباء، وحتى الظروف المناخية.

كما يلفتون إلى وجود فرق بين سحب المياه واستهلاك المياه، حيث إن جزءًا من المياه المستخدمة يعود إلى الدورة الطبيعية أو يُعاد تدويره، بينما يمثل جزء آخر خسارة المياه الفعلية بسبب التبخر، وتشير تحليلات حديثة إلى أن بعض التقديرات المتداولة قد تبالغ في تصوير الاستهلاك إذا لم تميز بين هذين المفهومين.

يؤكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسات ليس الحد من استخدام الذكاء الاصطناعي، بل تشجيع الشركات المطورة على تصميم مراكز بيانات أكثر كفاءة في استهلاك المياه والطاقة، والاستثمار في تقنيات تبريد حديثة ومصادر طاقة متجددة ، ومع استمرار توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي عالميًّا، يُتوقع أن يصبح تحسين كفاءة البنية التحتية الرقمية عنصرًا أساسيًّا لتحقيق التوازن بين الابتكار والحفاظ على الموارد الطبيعية.

ايرينى سمير

ايرينى سمير

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جوجل
استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض في المستقبل
السيراميك يحقق قفزة في نقل الحرارة
الذكاء الاصطناعي يدخل ميدان المخطوطات العربية
استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديث الخرائط بالبيانات الفضائية
وكالة الجريمة تحذر من نشر صور الأطفال
قوة العضلات تقي من أمراض القلب
الال

المزيد من علوم وتكنولوجيا

جوجل تعيد تصميم "البحث عن الصور" بواجهة ذكية جديدة

أعلنت جوجل تحديثًا كبيرًا لواجهة الصفحة الرئيسية لخدمة "البحث عن الصور Google Images"، تزامنًا مع الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاقها، إذ...

"أبل" و"إنتل" يوقعان صفقة تصنيع الرقائق بالولايات المتحدة

كشفت تقارير حديثة أن شركة "أبل" وافقت على التعاون مع "إنتل"، لتصنيع بعض رقائق أجهزتها داخل الولايات المتحدة، وذلك بعد...

علماء ينجحون في عزل "المركب الغامض" بمياه الشرب المعالجة

تمكن فريق من العلماء من تحديد مادة كيميائية غامضة تُعرف بـ"المادة الوهمية" تُلوث مياه الشرب منذ عقود، واكتشفوا أنها جديدة...

الذكاء الاصطناعي يستهلك كميات كبيرة من المياه والكهرباء

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على مراكز بيانات تضم آلاف المعالجات عالية الأداء التي تنتج كميات كبيرة من الحرارة أثناء...