تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن الوجبات السريعة تؤذي الدماغ وتغير كيميائيته خلال أيام قليلة، وذلك قبل ظهور الأعراض الجسدية الواضحة مثل زيادة الوزن أو السمنة، فالنظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والسكريات يسبب التهاباً فورياً في الأوعية الدموية والخلايا العصبية ، وأكد باحثون من جامعة بيلجورود الحكومية الروسية أن النظام الغذائي الغربي، الغني بالدهون والسكريات، قد لا يقتصر تأثيره على زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي فحسب، بل قد يمتد أيضًا إلى الدماغ، مؤثرًا على المزاج والذاكرة والسلوك.
وأوضح الباحثون أن هذا النمط الغذائي أحدث اضطرابات واضحة لدى إناث الفئران البالغة والمسنّة، مع مؤشرات على تراجع في القدرات المعرفية والسلوك الاستكشافي ، وبحسب ما نُشر في مجلة "Metabolites"، فإن هذا النظام يسبب التهابًا جهازيًا ويخلّ بوظائف الجسم، وهو ما يرتبط بالسمنة والسكري واضطرابات أيضية وهرمونية أخرى، وقد يرفع بدوره خطر أمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة ، حيث ركّزت الدراسة بشكل خاص على ناقل الـ"سيروتونين"، وهو البروتين المسئول عن إعادة امتصاص الـ"سيروتونين"- المادة العصبية المرتبطة بالمزاج والنوم وبعض الوظائف الدماغية.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت نظامًا غنيًا بالسكريات والدهون المشبعة والكوليسترول لمدة 3 أسابيع، عانت انخفاضًا في تحمل الغلوكوز، إلى جانب تغيرات في التعبير الجيني في منطقتي تحت المهاد والكبد، وهما منطقتان ترتبطان بالعمليات الأيضية والحالة العاطفية ، كما سُجّلت سلوكيات غير طبيعية شملت انخفاض النشاط في البيئات الجديدة والاندفاعية والشعور بالعجز، إضافة إلى ضعف في الذاكرة.
وأاضافت الدراسة أن هذا النمط الغذائي لا يكتفي بتعطيل بروتينات النمو العصبي الضرورية لمرونة الدماغ، بل يمتد ليعيد برمجة نظام المكافأة عبر ضخ جرعات مفرطة من الدوبامين، مما يخلق حالة من الإدمان السلوكي تتبعها تقلبات مزاجية حادة وزيادة في مستويات القلق والاكتئاب ، ومع مرور الوقت، تتسبب هذه السموم الغذائية في إحداث حالة من مقاومة الإنسولين داخل الخلايا العصبية، وهو ما يمهد الطريق مبكراً للإصابة بأمراض التنكس العصبي مثل الخرف والزهايمر، ليصبح الدماغ الضحية الأولى الخفية قبل أن تظهر علامات الاعتلال على بقية أعضاء الجسم.
وأشارت الدراسة إلى أن تناول هذه الأطعمة قد تؤدي إلى عدد من التغيرات الصحية التي ترفع من مخاطر الإصابة بالمضاعفات القلبية والوعائية، من أبرزها: رفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وخاصة البروتين الدهني منخفض الكثافة جدا (VLDL) ، وزيادة الالتهابات داخل الأوعية الدموية ، وارتفاع ضغط الدم بسبب محتواها المرتفع من الصوديوم ، وزيادة الوزن ، والإصابة بمقاومة الإنسولين.
وتشير الدراسة في مجملها إلى أن الغذاء غير الصحي لا يترك أثره على الجسم فقط، بل قد يصل إلى الدماغ مباشرة، مؤثرًا في المزاج والذاكرة والوظائف المعرفية ، ولهذا، لا يبدو ضبط النظام الغذائي مسألة تتعلق بالوزن أو القلب فحسب، بل عنصرًا مهمًا أيضًا في الوقاية النفسية والعصبية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
طور باحثون في جامعة "أديلايد" بجنوب استراليا نظاماً روبوتياً جديداً مستوحى من سلوك النحل والنمل يهدف إلى جعل عمليات التعدين...
طالب الكرملين شركة "أبل" بتقديم توضيح بعد حذف العديد من تطبيقات الهواتف الروسية التابعة لشركة الإنترنت الروسية "VK" من متجر...
تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن الوجبات السريعة تؤذي الدماغ وتغير كيميائيته خلال أيام قليلة، وذلك قبل ظهور الأعراض الجسدية الواضحة...
كشف فريق من الباحثين من جامعة "هونج كونج" أدلة جديدة تدعم فرضية علمية قديمة تفيد بأن الماء لا يوجد في...