"سبيس سيل" يسعى لكسر هيمنة "ستارلينك"

في الوقت الذي تواصل فيه خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك فرض هيمنتها على سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، تتحرك الصين بخطوات متسارعة لبناء منافس قادر على كسر هذه الهيمنة عبر مشروع "سبيس سيل" (SpaceSail)، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر المشاريع الفضائية طموحاً في البلاد.

ورغم الفجوة الكبيرة التي لا تزال تفصل المشروع الصيني عن منافسه الأمريكي من حيث عدد الأقمار الصناعية والانتشار التجاري، فإن الدعم الحكومي الضخم الذي يحظى به، إلى جانب خططه التوسعية العالمية، جعلا منه أحد أبرز التحديات المستقبلية لهيمنة شركة "ستارلينك" على سوق الإنترنت الفضائي.

يأتي المشروع في إطار استراتيجية صينية أوسع تهدف إلى تعزيز استقلالها التكنولوجي وتقليص اعتمادها على البنية التحتية الغربية في مجالات الاتصالات والفضاء. ويهدف المشروع إلى إنشاء شبكة عالمية من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت عريض النطاق بسرعات عالية حول العالم، على غرار نموذج عمل "ستارلينك". ولا يقتصر المشروع على الأهداف التجارية فقط، إذ ترى بكين فيه أداة استراتيجية لتعزيز أمنها القومي وقدرتها على إدارة شبكات اتصالات مستقلة عن النفوذ الغربي.

أُطلق مشروع "سبيس سيل"، المعروف في الصين باسم "تشيانفان" أو "ألف شراع"، في عام 2023 بوساطة شركة Shanghai Spacecom Satellite Technology (SSST)، وهي شركة مدعومة من الحكومة الصينية ، وبدأت شركة "سبيس سيل" عمليات الإطلاق الفعلية لأقمارها الصناعية في أغسطس 2024، عندما أرسلت أول دفعة مكونة من 18 قمراً صناعياً إلى المدار على متن صاروخ "لونج مارش 6A".

ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة عمليات الإطلاق بوتيرة متسارعة، لتصل بحلول نهاية يونيو 2026 إلى أكثر من 200 قمر صناعي نشط في المدار الأرضي المنخفض، بعد تنفيذ 12 مهمة إطلاق متتالية. وتؤكد الشركة أن هذا العدد أصبح كافياً لإطلاق أولى خدماتها التجارية، والتي تركز حالياً على تتبع السفن والملاحة البحرية في المحيطات والمناطق النائية.

وتخطط "سبيس سيل" لرفع عدد أقمارها إلى 648 قمراً صناعياً بحلول نهاية عام 2026، تمهيداً لإطلاق خدمات إنترنت فضائي تجارية أوسع نطاقاً. أما الهدف النهائي للمشروع فيتمثل في بناء كوكبة تضم أكثر من 15 ألف قمر صناعي توفر تغطية عالمية كاملة ، ولا تقتصر استراتيجية الشركة على بناء البنية التحتية الفضائية فقط، بل تشمل أيضاً التوسع الدولي. فبحسب التقارير، تجري الشركة حالياً مفاوضات مع نحو 30 دولة لتقديم خدماتها، مستفيدة من العقبات السياسية والتنظيمية التي واجهتها "ستارلينك" في بعض الأسواق.

ويرى محللون أنه فى الوقت الذى لا تزال فيه "ستارلينك" تحتفظ بفارق تقني وتشغيلي كبير، فإن صعود "سبيس سيل" يعكس بداية مرحلة جديدة من المنافسة الفضائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث لم يعد السباق مقتصراً على الصواريخ واستكشاف الفضاء، بل أصبح يمتد إلى السيطرة على شبكات الاتصالات العالمية التي قد تشكل إحدى أهم أدوات النفوذ الجيوسياسي في العقود المقبلة.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ستارلينك
امازون

المزيد من علوم وتكنولوجيا

هيئة الدواء تحصل على التأهيل المسبق من منظمة الصحة العالمية للرقابة الدوائية

حصلت هيئة الدواء المصرية على التأهيل المسبق من منظمة الصحة العالمية للرقابة الدوائية حيث تم إدراج معامل الرقابة الدوائية بالهيئة...

"الزراعة" تعلن تجديد الاعتماد الدولي لمعهد بحوث الصحة الحيوانية بأسيوط

أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في معهد بحوث الصحة الحيوانية التابع لمركز البحوث الزراعية عن نجاح معمل أسيوط الفرعي...

الذكاء الاصطناعي يدير برامج لتنظيم المواعيد والمهام والوجبات داخل الأسرة

طورت احدى الشركات الناشئة تطبيقا أطلقت عليه اسم Fambot لتقديم ما يشبه "مدير شؤون" رقمي للعائلة حيث وصل عدد الأسر...

ابتكار جديد يقترب بذاكرة الحاسوب المغناطيسية من الحد الأدنى لاستهلاك الطاقة

ابتكر مجموعة من الباحثون آلية متطورة لتقليل الطاقة اللازمة لتشغيل الذاكرة المغناطيسية بدلاً من الطرق التقليدية، حيث تركز الطريقة الجديدة...