روبوت بحجم راحة اليد ينجح في العمل ذاتياً على سطح القمر

نجحت مركبة روبوتية صغيرة لا يتجاوز حجمها حجم راحة اليد، في العمل بشكل ذاتي على سطح القمر والتقاط صور لمحيطها، في تجربة جديدة قد تفتح الباب أمام جيل مختلف من الروبوتات الفضائية الصغيرة القادرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع المركبات الكبيرة الوصول إليها ، ووصلت المركبة التي تعرف باسم LEV-2 وتلقب أيضا بـ SORA-Q إلى سطح القمر ضمن مهمة الهبوط اليابانية SLIM، وهي مهمة طورتها اليابان لدراسة الهبوط الدقيق على القمر. وبعد وصولها، تحولت المركبة من كرة صغيرة مدمجة إلى روبوت بعجلتين مزود بكاميرات وذيل يساعده على الثبات أثناء الحركة فوق التربة الناعمة على القمر.

كان المسبار الياباني SLIM قد أطلق المركبة على سطح القمر في يناير 2024، لتبدأ بعدها LEV-2 في التحرك ذاتياً حول موقع الهبوط. وتمكنت المركبة الصغيرة من تصوير المسبار بعد هبوطه وتوثيق حالته والبيئة المحيطة به، ثم إرسال البيانات إلى الأرض عبر مركبة أخرى صغيرة تدعى LEV-1 ، وقد تساعد الروبوتات الصغيرة مستقبلاً في تقليل وزن الحمولات الفضائية، وهو عامل بالغ الأهمية في رحلات القمر والكواكب؛ فكلما كان الروبوت أصغر وأخف، أصبح نقله إلى الفضاء أسهل وأقل تكلفة. كما أن الحجم الصغير يمنحه فرصة لدخول أماكن ضيقة مثل الفوهات الصغيرة أو الشقوق أو المناطق التي يصعب على المركبات التقليدية الكبيرة الوصول إليها.

لكن تصغير حجم الروبوتات الفضائية ليس أمراً بسيطاً، فالمركبات الصغيرة تواجه عادة قيوداً كبيرة في الطاقة والحركة والاتصال والمعالجة الحاسوبية، لذلك كان التحدي الأساسي أمام الباحثين هو تصميم مركبة تجمع بين الحجم الصغير والقدرة على الحركة الذاتية وجمع البيانات ، وللتغلب على هذه المشكلة، طور الباحثون نظاماً مكوناً من مركبتين صغيرتين هما LEV-1  وLEV-2، حيث تستطيع LEV-1 التواصل مباشرة مع الأرض والتحرك على سطح القمر بطريقة القفز المتحكم فيه، بينما صممت LEV-2  على شكل كرة صغيرة قطرها 8 سنتيمترات فقط، يمكنها أن تنفتح بعد الهبوط لتتحول إلى مركبة بعجلتين مزودة بكاميرات وذيل للتوازن.

ولم تكن LEV-2 تتصل بالأرض مباشرة خلال التجربة ، بل أرسلت بياناتها لاسلكياً إلى LEV-1، التي بدورها نقلت المعلومات إلى الأرض واستمرت المركبة في العمل لأكثر من 100 دقيقة قبل أن ينقطع الاتصال بينها وبين LEV-1 ، ورجح الباحثون أن يكون سبب فقدان الاتصال مرتبطاً بحركة القفز التي تستخدمها LEV-1 أو بنفاد البطارية أو بعوامل أخرى أثرت على الاتصال بين المركبتين ، ومع ذلك، فإن نجاح LEV-2 في التحول والحركة الذاتية والتصوير وإرسال البيانات يعد خطوة مهمة في تطوير الروبوتات الفضائية المصغرة.

ويرى الباحثون أنه على الرغم من أن قدرات المركبة الصغيرة تظل محدودة، لكنها تقدم دليلاً مهماً على إمكانية استخدام هذا النوع من الروبوتات كمستكشفات مستقلة: فبدلاً من الاعتماد فقط على مركبة قمرية كبيرة، يمكن مستقبلاً إرسال مجموعة من الروبوتات الصغيرة لاستكشاف مناطق متعددة أو خطرة أو ضيقة حول موقع الهبوط.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علماء يرصدون دلائل جليد مائي على سطح القمر
روبوتات تحمي المحطات النووية من قناديل البحر
ضمور
ميتا
سطح القمر
روبوت
روبوت
أنثروبيك

المزيد من علوم وتكنولوجيا

القارة القطبية الجنوبية تسجل درجات حرارة شتوية أعلى 20 درجة من الطبيعي

سجلت القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا" درجات حرارة مرتفعة بشكل غير مسبوق خلال فصل الشتاء، حيث وصلت الحرارة إلى 15.4 درجة...

جل ذكي يلتصق بالمريء لعلاج الالتهابات المستعصية

نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تطوير تركيبة دوائية جديدة شبيهة بالجل يمكن ابتلاعها لتغطي بطانة المريء،وتتولى توصيل...

الطب التجديدي يعيد برمجة خلايا العين التالفة ويجددها

في خطوة تُعدّ علامة فارقة في مجال الطب التجديدي، نجح الأطباء في تنفيذ أول علاج لإعادة برمجة الخلايا على مستوى...

جهاز جراحي يغلق الجروح عبر الهاتف الذكي

طوّر باحثون صينيون جهازاً إلكترونياً مرناً يمكن التحكم فيه عبر تطبيق على الهاتف، ساعد في إغلاق جروح معقدة وتسريع التئامها...