قد يكون الزمن أكثر غرابة مما تخيله أينشتاين نفسه، ففي دراسة جديدة يقترح علماء الفيزياء أن الساعة الواحدة قد تتمكن وفق قوانين ميكانيكا الكم من التحرك بسرعتين مختلفتين في الوقت نفسه، بحيث يمر الزمن عليها أسرع وأبطأ بالتزامن، تماما كما يمكن لقطة شرودنجر الشهيرة أن تكون حية وميتة في آن واحد داخل المفارقة الكمية.
لطالما اعتبر الزمن أحد أكثر المفاهيم غموضا في الفيزياء، فقد أظهرت النسبية العامة لأينشتاين أن الزمن ليس ثابتا أو مطلقا بل يتغير تبعا للسرعة والجاذبية، فالساعة المتحركة بسرعة كبيرة أو الموجودة في مجال جاذبية قوي تمر عليها اللحظات بشكل مختلف عن ساعة أخرى في مكان مختلف.
لكن عندما يحاول العلماء الجمع بين النسبية وميكانيكا الكم تصبح الصورة أكثر غرابة، فميكانيكا الكم تسمح بوجود الأشياء في أكثر من حالة في الوقت نفسه، وهي الظاهرة المعروفة باسم التراكب الكمي، ويقترح الباحثون الآن أن الزمن نفسه قد يخضع لهذه القواعد بحيث يمكن أن توجد تدفقات زمنية متعددة للحظة الواحدة.
اعتمدت الدراسة على استخدام ساعات ذرية فائقة الدقة، وهي من أكثر الأجهزة تطورا في قياس الزمن، وتعمل هذه الساعات عبر حبس أيونات مفردة، مثل الألومنيوم أو الإيتربيوم، وتبريدها إلى درجات حرارة قريبة جدا من الصفر المطلق، ثم التحكم بحالاتها الكمية باستخدام الليزر.
وقد أظهرت الحسابات أن هذه الساعات أصبحت دقيقة إلى درجة تمكنها من رصد فروق زمنية متناهية الصغر ناتجة حتى عن الاهتزازات الحرارية البسيطة جدا. والأكثر إثارة أن الباحثين وجدوا أن التقلبات الكمية وحدها حتى عند الصفر المطلق قد تؤثر في معدل دقات الساعة.
استند الباحثون إلى فكرة معروفة في النسبية تعرف باسم "مفارقة التوأم"، حيث يسافر أحد التوأمين بسرعة عالية ثم يعود أصغر عمرا من التوأم الذي بقي على الأرض، لكن الدراسة الجديدة تدفع هذه الفكرة إلى عالم الكم، متسائلة ماذا لو كانت الساعة نفسها موجودة في حالتين حركيتين مختلفتين في الوقت ذاته؟
وفقا لميكانيكا الكم يمكن لجسم واحد أن يوجد في أكثر من حالة في آن واحد، وإذا انطبق ذلك على الحركة والزمن فقد تصبح الساعة الواحدة قادرة على اختبار معدلين مختلفين لتدفق الزمن بالتزامن.
وللوصول إلى هذه الحالة يقترح الباحثون استخدام ما يعرف بالحالات المضغوطة أو Squeezed States، وهي حالات كمية خاصة يتم فيها التلاعب بتقلبات الموضع والسرعة بطرق غير مألوفة، وتحت هذه الظروف يمكن للساعة أن تدخل في حالة يصبح فيها الزمن نفسه في تراكب كمي.
تشير النتائج إلى أن الساعة قد تدق أسرع وأبطأ في الوقت نفسه مع ارتباط حالتها الزمنية بحركتها الكمية، في ظاهرة لا يمكن تفسيرها ضمن الفيزياء الكلاسيكية التقليدية.
ويرى الباحثون أن التقدم الكبير في تقنيات الساعات الذرية والحوسبة الكمية قد يجعل اختبار هذه الفكرة ممكنا عمليا لأول مرة خلال السنوات القادمة، بعد أن كانت مجرد تصور نظري يصعب التحقق منه.
ولا تتوقف أهمية هذه الدراسة عند فهم الزمن فقط، بل قد تساعد أيضا في تقريب المسافة بين النسبية العامة وميكانيكا الكم، وهما النظريتان الأساسيتان في الفيزياء الحديثة اللتان لا تزال العلاقة بينهما غير مكتملة.
إذا نجحت التجارب المستقبلية في إثبات هذه الظاهرة فقد يغير ذلك فهمنا لطبيعة الزمن نفسه، ويكشف أن الزمن ليس مجرد نهر يسير في اتجاه واحد كما نتصوره، بل كيان كمي يمكن أن يوجد في حالات متعددة في الوقت نفسه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، اليوم الثلاثاء، قرار تمكين «المرأة في مجال الأمن السيبراني» في ضوء...
غادر المهندس/ رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، القاهرة، مساء اليوم، متوجهًا إلى مدينة جنيف في سويسرا على رأس وفد...
انطلقت صباح اليوم الثلاثاء في المركز القومي للبحوث فعاليات الملتقى العلمي الأول تحت عنوان: "كسر سلسلة العدوى: التعاون الطبي والبيطري...
في إطار الدور العلمي والتوعوي الذي يقوم به المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، استقبل مرصد...