كشفت دراسة حديثة أن دواء يستخدم منذ سنوات لعلاج الإمساك قد يمتلك قدرة غير متوقعة على إبطاء تدهور مرض الكلى المزمن، وهو مرض يصيب مئات الملايين حول العالم وقد ينتهي بالحاجة إلى الغسيل الكلوي.
وجد الباحثون أن دواء "لوبيبروستون" ساعد في الحفاظ على وظائف الكلى لدى مرضى يعانون من مراحل متوسطة من المرض، مما يفتح الباب أمام نهج علاجي جديد يعتمد على الأمعاء والبكتيريا المعوية بدلا من استهداف الكلى مباشرة.
انطلقت فكرة الدراسة من ملاحظة أن الإمساك شائع لدى مرضى الكلى المزمن، وأن اضطراب حركة الأمعاء يرتبط غالبا بتغيرات في البكتيريا المعوية قد تؤثر سلبا على الكلى، ومن هنا افترض الباحثون أن علاج الإمساك قد ينعكس إيجابيا على صحة الكلى عبر تحسين البيئة الميكروبية داخل الأمعاء.
ركزت الدراسة على ما يعرف بمحور الأمعاء والكلى، وهو مفهوم يصف العلاقة المعقدة بين البكتيريا المعوية ووظائف الكلى، فمع تدهور وظائف الكلى تحدث تغيرات في الميكروبيوم المعوي تؤدي إلى زيادة الالتهاب وتراكم مركبات ضارة داخل الجسم مما قد يفاقم المرض.
وللتحقق من هذه الفرضية أجرى الباحثون تجربة سريرية متعددة المراكز في اليابان شملت 150 مريضا يعانون من مرض الكلى المزمن بدرجة متوسطة.
تلقى بعض المشاركين دواء لوبيبروستون بجرعات مختلفة بينما تلقى آخرون علاجا وهميا، ثم تمت متابعة وظائف الكلى لديهم على مدى 24 أسبوعا.
أظهرت النتائج أن المرضى الذين تناولوا الدواء شهدوا تباطؤا في تراجع وظائف الكلى مقارنة بالمجموعة الأخرى، خاصة لدى من تلقوا الجرعة الأعلى. وقد تم تقييم وظائف الكلى باستخدام معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR)، وهو من أهم المؤشرات المستخدمة لقياس كفاءة الكلى.
وعند البحث عن السبب وراء هذا التأثير اكتشف العلماء أن الدواء أدى إلى تغييرات في البكتيريا المعوية زادت من إنتاج مركب طبيعي يعرف باسم "سبيرميدين"، وهو مركب يرتبط بتحسين عمل الميتوكوندريا، وهي الهياكل المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
تلعب الميتوكوندريا دورا حاسما في صحة الأنسجة، وعندما تتدهور وظائفها يزداد خطر تلف الخلايا، وتشير النتائج إلى أن تحسين نشاط هذه الميتوكوندريا قد يساعد في حماية أنسجة الكلى من التدهور المستمر.
ومن اللافت أن التحسن لم يكن مرتبطا بانخفاض السموم البولية كما توقع الباحثون في البداية، بل بدا أن الفائدة الرئيسية جاءت من إعادة تشكيل الميكروبيوم ودعم إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وهذا قد يغير الطريقة التي ينظر بها العلماء إلى علاج أمراض الكلى المزمنة مستقبلا.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف أيضا في أن لوبيبروستون دواء معتمد بالفعل لعلاج الإمساك، مما قد يسهل استخدامه سريريا إذا تأكدت النتائج في الدراسات الأكبر القادمة، بدلا من الحاجة إلى تطوير دواء جديد بالكامل.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد لا يقتصر على أمراض الكلى فقط، إذ إن اضطراب الميتوكوندريا يلعب دورا في العديد من الأمراض المزمنة الأخرى، مما يفتح المجال لدراسة علاجات تعتمد على تعديل البكتيريا المعوية وتحسين إنتاج الطاقة الخلوية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
توصل الباحثون إلى طريقة مبتكرة قد تغير مستقبل علاج أمراض اللثة، تعتمد ليس على قتل البكتيريا داخل الفم، بل على...
كشفت دراسة حديثة أن دواء يستخدم منذ سنوات لعلاج الإمساك قد يمتلك قدرة غير متوقعة على إبطاء تدهور مرض الكلى...
نجح الباحثون في تطوير نوع جديد من شرائح الذاكرة يعمل بكفاءة أعلى كلما صغر حجمه، في تحد مباشر لأحد المبادئ...
أكدت وزارة الصحة الفلبينية، اليوم الجمعة، أنها تتخذ الإجراءات اللازمة لتكون على أهبة الاستعداد في حالة تفشي فيروس "هانتا" في...