أكد الدكتور مصطفى الشربيني استشاري المناخ بالأمم المتحدة ورئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، أن خفض البصمة الكربونية بات يمثل أحد أهم مفاتيح التنافسية الاقتصادية والتجارية في العالم، مشددًا على أن القدرة على تقليل الانبعاثات لم تعد خيارًا إضافيًا للمؤسسات الصناعية، بل أصبحت ضرورة حتمية لضمان استمرار النفاذ إلى الأسواق الدولية، وفي مقدمتها السوق الأوروبية.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في فعاليات مؤتمر "تحرير الاستثمارات الصناعية من المخاطر الحالية والمستقبلية"، الذي نظمته مجموعة النماء بالتعاون مع الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج، بمنطقة بانوراما 6 أكتوبر، بحضور رفيع المستوى من السفراء الأفارقة ونخبة من القيادات الصناعية والاقتصادية.
وشهدت الفعاليات تكريم الدكتور مصطفى الشربيني تقديرًا لدوره في دعم التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، وتسليمه درع المؤتمر من قبل مقرر المؤتمر الدكتور علاء العيسوي، كما تم تكريم وفد معهد الاستدامة والبصمة الكربونية برئاسة المستشار محمود فوزي نائب رئيس المعهد، إلى جانب الدكتور أحمد علي خبير حلول الطاقة المستدامة والصناعات الخضراء، والدكتورة رانده جمال عبد المنعم المدير الإداري.
جاء هذا التكريم تقديرًا للدور الريادي الذي يقوم به المعهد في تعزيز مفاهيم الاستدامة وربطها بالتنافسية الاقتصادية والتجارة العالمية، إلى جانب جهوده في نشر ثقافة قياس الانبعاثات الكربونية داخل المؤسسات الصناعية المختلفة.
وفي كلمته التي حملت عنوان "تخفيض البصمة الكربونية: المفتاح الذهبي للتجارة العالمية"، أوضح الدكتور مصطفى الشربيني أن العالم يشهد تحولًا جذريًا نحو اقتصاد يعتمد على خفض الانبعاثات، لافتًا إلى أن معايير الجودة والتكلفة لم تعد وحدها كافية لضمان التنافسية، بل أصبحت البصمة الكربونية للمنتجات عنصرًا أساسيًا في تحديد فرصها داخل الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) تمثل نقطة تحول رئيسية في قواعد التجارة الدولية، باعتبارها تربط بشكل مباشر بين حجم الانبعاثات الكربونية للمنتجات وإمكانية دخولها إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يفرض على الصناعات الوطنية سرعة التكيف مع هذه المتغيرات.
وشدد على أن خفض البصمة الكربونية لم يعد مجرد التزام بيئي، بل تحول إلى أداة استراتيجية لتعزيز الصادرات، وتقليل المخاطر التجارية، ورفع كفاءة المؤسسات الصناعية على المستوى الدولي.
وأوضح أن منظومة القياس والإبلاغ والتحقق (MRV) تعد الأساس لأي نظام امتثال كربوني فعال، مؤكدًا أن بناء قاعدة بيانات دقيقة للانبعاثات يمثل الخطوة الأولى نحو إدارة حقيقية للكربون داخل المؤسسات الصناعية.
وأضاف الشربيني أن معهد الاستدامة والبصمة الكربونية يعمل على دعم المصانع المصرية من خلال تطوير نظم دقيقة لقياس الانبعاثات، وإعداد تقارير متوافقة مع المعايير الدولية، وتأهيل الكوادر الفنية، وتدريب المدققين، بما يساهم في خفض التكاليف وتعزيز فرص التصدير للأسواق الخارجية.
وأكد أن هذه الجهود تتماشى مع الالتزامات الدولية المرتبطة باتفاقية باريس للمناخ، التي تستهدف تحقيق التوازن المناخي وخفض الانبعاثات عالميًا، مشيرًا إلى أن دمج مفاهيم الاستدامة في العملية الصناعية أصبح أحد المحددات الرئيسية لمستقبل التنمية الاقتصادية.
وانطلقت أعمال المؤتمر تحت شعار "الإدارة بالفكر لا بالقوة"، حيث ركزت جلساته على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الصناعية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التشغيل، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وأزمة السيولة التي تواجه العديد من المصانع.
من جانبه، أكد إسحاق ملاك رئيس المؤتمر، أن الفعاليات تستهدف تبادل الخبرات والتجارب الصناعية الناجحة، وطرح حلول عملية تسهم في تعزيز القطاع الصناعي المصري ورفع قدرته على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وتناول المؤتمر عددًا من المحاور الرئيسية، شملت حماية الصناعة المصرية من تداعيات الأزمات الاقتصادية، وطرح حلول تمويلية مبتكرة قائمة على الشراكة في رأس المال بدلًا من القروض التقليدية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات الأجنبية ودمج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية.
كما ناقش أهمية الإدارة الاستباقية للمخاطر، وضرورة الانتقال من نمط الإدارة التقليدية إلى نموذج مؤسسي يعتمد على التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، بما يضمن استدامة النمو الصناعي.
وطرح المؤتمر نموذجًا عمليًا لإعادة هيكلة القطاع الصناعي يرتكز على الشراكة الذكية، والتمويل الاستثماري، ونقل التكنولوجيا، وفتح أسواق تصديرية جديدة، بهدف تحويل المصانع إلى كيانات أكثر قدرة على التوسع والاستدامة.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن المستقبل الاقتصادي سيكون لصالح المؤسسات القادرة على خفض انبعاثاتها الكربونية، وأن البيانات الكربونية أصبحت تمثل اللغة الجديدة للتجارة العالمية، بما يفرض على مختلف القطاعات الصناعية مواكبة هذه التحولات سريعًا لضمان استمرار قدرتها التنافسية.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
نجحت مبادرة "ستاند باي Ai " في حصد الوسام الفضي لمسابقة وسام الخير للمبادرات فئة المبادرات العلمية والتكنولوجية في موسمها...
عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة و اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء، اجتماعاً مع المهندس محمد...
عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة و اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء، اليوم الأحد، اجتماعاً مع...
أكد الدكتور مصطفى الشربيني استشاري المناخ بالأمم المتحدة ورئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، أن خفض البصمة الكربونية بات يمثل أحد...