وسيلة منع حمل للرجال قابلة للعكس توقف إنتاج الحيوانات المنوية

توصل علماء من جامعة كورنيل الأمريكية إلى تقدم مهم نحو تطوير وسيلة منع حمل للرجال تكون آمنة وقابلة للعكس وطويلة المفعول ولا تعتمد على الهرمونات، حيث تمكنوا من إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية بشكل مؤقت دون إحداث ضرر دائم.

في دراسة تجريبية أجريت على الفئران واستمرت لعدة سنوات نجح الباحثون في تعطيل مرحلة أساسية من عملية الانقسام الاختزالي وهي العملية المسؤولة عن إنتاج الخلايا الجنسية، مما أدى إلى توقف إنتاج الحيوانات المنوية بشكل كامل خلال فترة العلاج.

اعتمد الفريق على مركب كيميائي يعرف باسم JQ1، وهو مثبط جزيئي صغير كان قد طور في الأصل لأبحاث السرطان والالتهابات.

ورغم أن هذا المركب غير مناسب للاستخدام العلاجي بسبب آثاره الجانبية العصبية، إلا أنه أتاح للباحثين إثبات فكرة مهمة وهي أن استهداف الانقسام الاختزالي يمكن أن يوقف الخصوبة بشكل مؤقت وقابل للانعكاس.

يعمل هذا المركب من خلال تعطيل مرحلة مبكرة من الانقسام الاختزالي تعرف بالطور التمهيدي الأول، مما يؤدي إلى توقف نمو الخلايا التي ستتحول إلى حيوانات منوية، بل وموتها في هذه المرحلة، كما يمنع تفعيل الجينات اللازمة لاستكمال عملية تكوين الحيوانات المنوية.

خلال التجربة تم إعطاء الفئران الذكور المركب لمدة ثلاثة أسابيع، وخلال هذه الفترة توقف إنتاج الحيوانات المنوية تماما، مع اضطراب واضح في سلوك الكروموسومات داخل الخلايا، وبعد إيقاف العلاج بدأت عملية التعافي تدريجيا حيث عادت معظم العمليات الطبيعية خلال ستة أسابيع، واستعاد الذكور قدرتهم على الإنجاب.

الأهم من ذلك أن النسل الناتج بعد التعافي كان طبيعيا تماما وقادرا على التكاثر، مما يشير إلى أن هذه الطريقة لا تحدث تأثيرات وراثية ضارة طويلة المدى، وهو عامل حاسم في تقييم أمان أي وسيلة منع حمل.

يركز هذا النهج على تعطيل مرحلة محددة دون التأثير على الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية على المدى الطويل، وهو ما يضمن إمكانية استعادة الخصوبة لاحقا، كما يتجنب المخاطر المرتبطة بالوسائل الهرمونية التي قد تؤثر على توازن الجسم بشكل واسع.

تأتي أهمية هذا البحث في ظل محدودية الخيارات المتاحة حاليا للرجال، والتي تقتصر بشكل أساسي على الواقيات الذكرية أو العمليات الجراحية مثل ربط القنوات المنوية، وهي حلول لا تناسب الجميع.

ويرى الباحثون أنه في حال تطوير نسخة آمنة للبشر، فقد تكون هذه الوسيلة متاحة في صورة حقنة تعطى كل بضعة أشهر، أو ربما على هيئة لصقة دوائية تحافظ على تأثيرها بمرور الوقت.

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تحقيق هدف طال انتظاره في مجال الصحة الإنجابية، وهو توفير وسيلة فعالة وآمنة للرجال تمنحهم دورا أكبر في التحكم بالخصوبة دون التأثير الدائم على قدرتهم على الإنجاب.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

منع الحمل

المزيد من علوم وتكنولوجيا

دراسة تكشف: الرضاعة الطبيعية تترك “بصمة وراثية” طويلة الأمد لدى الأطفال

كشفت دراسة علمية حديثة أن الرضاعة الطبيعية قد تترك تأثيرات مستمرة داخل جسم الطفل، من خلال إحداث تغييرات على مستوى...

جامعة القاهرة تُطلق منصة "أثر".. وتدعو طلابها لصناعة بصمتهم الحقيقية

أعلنت جامعة القاهرة اليوم السبت عن الإطلاق الرسمي للمرحلة التشغيلية الأولى لمنصة «أثر»، المنصة الرقمية التفاعلية التي تستهدف تمكين طلابها...

معهد أبحاث أمراض العيون يستضيف امتحانات زمالة كلية الأطباء والجراحين الملكية

استضاف معهد بحوث أمراض العيون، برئاسة الدكتور هشام علي هاشم القائم بأعمال رئيس المعهد، برعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم...

"الصحة" تعلن نجاح زراعة الكبد بتقنيات الطب "عن بُعد"

أعلنت وزارة الصحة والسكان، نجاح إجراء عمليات زراعة الكبد باستخدام تقنيات الطب "عن بُعد" كأحد أبرز آليات التحول الرقمي في...