خدعة ضوئية عمرها 200 عام تعيد تشكيل التشفير الكمي

نجح العلماء في تطوير طريقة جديدة للاتصال الآمن تعتمد على مبدأ بصري قديم يعود إلى القرن التاسع عشر، مما قد يجعل التشفير الكمي أكثر كفاءة وأقل تعقيدا من أي وقت مضى.

يعتمد التشفير الكمي عادة على استخدام فوتونات مفردة لنقل مفاتيح التشفير، حيث يتم ترميز المعلومات في حالتين فقط فيما يعرف بالكيوبت، لكن هذا الأسلوب محدود من حيث كمية المعلومات التي يمكن نقلها في كل مرة.

في هذا العمل الجديد استخدم الباحثون ما يعرف بالترميز متعدد الأبعاد، حيث يمكن للفوتون الواحد أن يحمل أكثر من حالتين، مما يسمح بزيادة كمية البيانات المنقولة بشكل كبير دون الحاجة إلى زيادة عدد الفوتونات.

الأساس الذي اعتمد عليه هذا الابتكار هو تأثير تالبوت، وهو ظاهرة بصرية تظهر كيف يمكن لنمط ضوئي أن يعيد تشكيل نفسه بشكل دوري أثناء انتقاله، وقد تمكن الباحثون من تطبيق هذا التأثير ليس فقط في المكان بل في الزمن أيضا باستخدام نبضات ضوئية تمر عبر ألياف بصرية.

من خلال هذه التقنية تصبح النبضات الضوئية قادرة على التداخل وإعادة بناء نفسها بطرق محددة، مما يسمح بتمييز حالات كمومية متعددة بدقة عالية.

أحد أهم مزايا هذا النظام أنه بسيط نسبيا من حيث التصميم، إذ يمكن بناؤه باستخدام مكونات متوفرة تجاريا، كما أنه يحتاج إلى كاشف فوتونات واحد فقط، بدلا من الأنظمة المعقدة التي تتطلب عدة أجهزة متداخلة ومعايرة دقيقة.

هذا التبسيط يقلل التكلفة ويزيد من استقرار النظام، مما يجعله أكثر قابلية للتطبيق العملي في شبكات الاتصالات الحالية، وقد تم بالفعل اختباره على شبكات ألياف بصرية حقيقية داخل مدينة وارسو.

كما أظهرت النتائج أن هذه الطريقة تحقق كفاءة أعلى في نقل المعلومات مقارنة بالأساليب التقليدية، رغم وجود بعض التحديات مثل معدلات الخطأ، والتي يمكن التعامل معها ضمن أنظمة التشفير الكمي.

هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو أنظمة اتصال أكثر أمانا، حيث يصعب اختراق التشفير الكمي نظريا، ويعزز إمكانية استخدامه في تطبيقات واسعة مثل حماية البيانات الحساسة والبنية التحتية الرقمية.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

النبات
تنقية الفوتونات

المزيد من علوم وتكنولوجيا

الكشف عن نظام ملاحة فريد لطائر الحمام يساعدها على العودة الى أوطانها

لطالما عرف العلماء أن الحمام الزاجل والطيور المهاجرة تستخدم المجال المغناطيسي للأرض كإحدى أدوات الملاحة. ومع ذلك، فإن كيفية اكتشاف...

مجهر ستانفورد الثوري الجديد يكشف الخلايا الحية بتفاصيل مذهلة

طور باحثون من جامعة ستانفورد مجهراً يمكنه إظهار كيفية تفاعل الهياكل النانوية داخل الخلايا الحية بأعلى دقة تم تحقيقها حتى...

نقيب العلوم الصحية يشارك باجتماعات اتحاد النقابات العالمي ومنظمة العمل العربية

شهد الوفد المصري، برئاسة وزير العمل حسن رداد، في الحادية عشر من صباح اليوم، الاجتماع التحضيري الأول للاتحاد العالمي للنقابات،...

هيئة الدواء تنفي إصدار بيان بشأن تأثير بعض الأدوية على كشف المخدرات

نفت هيئة الدواء المصرية ما تم نشره على أحد المواقع الإخبارية، من تصريحات منسوبة للهيئة تفيد بصدور بيان صحفى، اليوم...