باحثون صينيون يطورون جلداً إلكترونيا يمنح الروبوتات حواس البشر

طور باحثون صينيون باحثون من جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا نوعا جديدا من الجلد الإلكترونى المرن مستوحى من هيكل العين البشرية، يمنح الروبوتات حاسة لمس دقيقة وقدرة على استشعار البشر وتجنب الاصطدام بهم من مسافات قريبة.

يتميز هذا الجلد العصبي بقدرته على التكيف مثل "بؤبؤ العين"، ويتيح للروبوتات استشعار القرب واللمس الدقيق، مما يعزز أمان التفاعل بين البشر والروبوتات في البيئات المشتركة.

ويهدف هذا الابتكار إلى تحسين قدرة الروبوتات التي تعمل بجانب البشر على تجنب الاصطدامات والتعامل مع الأشياء الحساسة بدقة، وهي مشكلة طالما واجهت المهندسين في تصميم أنظمة الاستشعار للروبوتات التعاونية.

وقال د. شيه من الجامعة والباحث الرئيسي في الدراسة، إن الجلد الإلكتروني يعد أحد المكونات الأساسية في الروبوتات التعاونية، إذ يسمح لها باستشعار البيئة المحيطة والتفاعل معها.

وأضاف: " قديما ً، كانت توفر الأقطاب الكهربائية الصغيرة استشعاراً لمسياً عالي الدقة، لكنها لا تستطيع كشف الأجسام إلا من مسافات قصيرة جداً، وفي المقابل، تستطيع الأقطاب الأكبر رصد الأجسام من مسافات أبعد، لكنها تفتقر إلى الدقة اللازمة للتعامل مع المكونات الحساسة ، وهو ما قيد تطوير الجلود الإلكترونية المستخدمة في الروبوتات."

وأوضح: إن النظام الحديث يعتمد على مصفوفة من المستشعرات المرنة، مزودة بطبقة حماية ديناميكية تغطي الأقطاب الكهربائية ،  ومن خلال تعديل طريقة توصيل هذه الأقطاب وإخفائها كهربائياً، يمكن للنظام التحول بين وضعي استشعار القرب بعيد المدى، واستشعار اللمس التفصيلي، دون الحاجة إلى تغيير الحجم الفعلي للأقطاب الكهربائية.

وتابع د. شيه استلهمنا الفكرة من آلية تكيف العين البشرية مع ظروف الرؤية المختلفة، إذ يتقلص بؤبؤ العين عند التركيز على التفاصيل الدقيقة، حيث تنقبض الحدقة لزيادة وضوح التفاصيل، ويتسع عند النظر إلى مسافات بعيدة في الإضاءة الخافتة.

بحسب الفريق البحثي، أدى التصميم الجديد إلى زيادة عمق الاستشعار بأكثر من الضعف مقارنة بالحساسات التقليدية متعددة الأوضاع ، حيث سجل النظام زيادة في نطاق الاستشعار بنسبة 104.56%.

وخلال الاختبارات، تمكن المستشعر من رصد الأجسام المقتربة من مسافة تزيد على تسعة سنتيمترات، وهي مسافة كافية لتمكين الذراع الروبوتية من التوقف قبل الاصطدام بالأشخاص في البيئات المزدحمة. كما أظهر قدرة على تسجيل قوى لمس خفيفة جداً لا تتجاوز بضعة جرامات، مع تحمل ضغوط تصل إلى 400 ألف باسكال ، وهذا يعني أن الروبوت يمكنه التعامل مع مكونات حساسة أو صغيرة للغاية دون إتلافها.

ويقترح الباحثون أن الأنظمة المستقبلية قد تستخدم خوارزميات تعلم آلي لتصفية الضوضاء وتحسين دقة القياس.                     

يشير الباحثون إلى أن نشر هذه التقنية تواجه بعض التحديات منها:  اختلاف طفيف في أداء وحدات الاستشعار الفردية بنسبة تتراوح بين 6.3% و6.8%. . تأثر الحساسات السعوية بـ الضوضاء الكهرومغناطيسية.

تأثير درجة الحرارة والرطوبة في دقة القياس.                                                                                      

وفي البيئات الصناعية التي تحتوي على معدات ثقيلة، قد تسبب الإشارات الكهربائية القوية تشويشًا في قراءات الحساسات.

وإذا تم تجاوز هذه التحديات، فقد تتمكن الروبوتات في المستقبل من الاعتماد على جلد إلكتروني واحد متكيف يجمع بين استشعار الأجسام القريبة واللمس الدقيق، بدل استخدام عدة أنظمة استشعار منفصلة.

 

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

حملة روسية تستهدف حسابات Signal وWhatsApp

أصدرت وكالتا الاستخبارات العامة (AIVD) والعسكرية (MIVD) في هولندا تحذيراً شديد اللهجة من حملة اختراق عالمية تقودها مجموعات مدعومة من...

الزعفران يحسّن الذاكرة ويريح الأعصاب

كشفت دراسة أن مستخلص الزعفران المعياري، الغني بمركبي "السافرنال" و"الكروسين"، قد يسهم في تحسين الذاكرة وتخفيف القلق لدى المتقدمين في...

إنزيم "GULO" سبب فقدان القدرة على إنتاج فيتامين "سي"

أشارت دراسة حديثة إلى أن فقدان الإنسان القدرة على تصنيع فيتامين "سي" ربما كان نتيجة تكيف تطوري لمواجهة الطفيليات.

النوم ضرورة حيوية لصحة الدماغ

أظهرت دراسة حديثة أجراها علماء من معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا أن النوم يمثل ضرورة حيوية لصحة الدماغ، إذ يؤدي الحرمان منه...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص