في توقيت بالغ الأهمية حيث تشهد الساحة الدولية تطورات سياسية متسارعة تتطلب توحيد المواقف بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المشتركة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الخميس قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة "D8 " بحضور قادة الدول الأعضاء بالمنظمة وعدد من قادة الدول النامية والمنظمات الإقليمية والدولية.
تحت عنوان "الاستثمار في الشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: نحو تشكيل اقتصاد الغد".. عقدت القمة التي ضمت دولا محورية ولديها طموحاتها الاقتصادية، وتلعب دورا كبيرا في الاستقرار الإقليمى والدولى، لكونها تجمع دولا إقليمية، مهمة من آسيا وأفريقيا ولكل منها مشاركة فى تجمعات أخرى.
فضلا عن كونها ذات ثقل سياسى واستراتيجي وتتيح القمة الفرصة للقاءات ثنائية وجماعية لمناقشة التحديات الاقتصادية والسياسية.
وشهدت القمة مناقشة العديد من الموضوعات المطروحة على الساحة، أبرزها سبل مواجهة المتغيرات العالمية الاقتصادية والسياسية المتلاحقة، وذلك بمشاركة رفيعة من قادة مصر، وبنجلاديش، وإندونيسيا، وإيران، وماليزيا، ونيجيريا، وباكستان، وتركيا.
ظروف دولية صعبة جعلت الدول النامية تواجه تحديات جسيمة تعيق تحقيق تطلعات شعوبها، نحو الرخاء والتنمية.. وفي وقت يشهد فيه العالم ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص تحديات وأزمات غير مسبوقة.. وتحتل الصراعات والحروب صدارة المشهد وتسود فيه كذلك الحمائية الاقتصادية والتجارية وازدواجية المعايير.
ومع نقص التمويل وتفاقم الديون وتوسع الفجوة الرقمية والمعرفية وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة، خاصة في أوساط الشباب تجد الدول النامية نفسها في صعوبة بالغة، في تحقيق التقدم والنمو على نحو مقبول.
* قوة إقليمية وعالمية
باحتضان قمة الثماني .. تمضي مصر بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية وعالمية، عبر مزيج متكامل من السياسية الحكيمة على الساحة الدولية، وتسعى الدولة المصرية إلى تحقيق التوازن بين حماية أمنها القومي وتعزيز التعاون مع الدول النامية لمواجهة التحديات المشتركة.
وتستمر مصر في قيادة أعمال المجموعة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى نهاية العام المقبل، وتسعى خلال رئاستها للمجموعة العمل طوال الوقت على تحسين أوضاع الدول النامية في الاقتصاد العالمي، وأهمية خلق فرص جديدة في العلاقات التجارية، إضافة لتعزيز مشاركة الدول النامية في صنع القرار على الصعيد الدولي، وهو ما يعني تحقيق مستويات معيشة أفضل، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متلاحقة.
كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تسلمه الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي تمثل خريطة طريق لتعزيز التعاون المشترك بين الدول النامية، بما يتماشى مع التحديات الدولية الراهنة كما أن المبادرات التي أطلقها الرئيس، خلال القمة هي خطوات عملية تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التكامل بين الدول الأعضاء.
كل ذلك لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن مشاهد أخرى، أبرزها عضوية مصر في مجموعة "بريكس"، والتي تمثل مجموعة الدول الصاعدة اقتصاديا من مختلف أقاليم العالم، لتعزيز التعاون وتحقيق التكامل الاقتصادي، مما يساهم في تعزيز القدرات على مجابهة التحديات العالمية المتزايدة.
كما شارك من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة العشرين الأخيرة، والتي عقدت في البرازيل، بناء على دعوة من الرئيس لولا دي سيلفا، لتكون المشاركة الرابعة خلال ثماني سنوات، مما يعكس التقدير الدولي لفاعلية الدور المصري وأهميته.
حضور مصري طاغي في ثلاثة قمم لمجموعات اقتصادية، تعكس الوجود المصري الفعال في مثل هذه المنتديات الاقتصادية، في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى تعزيز شراكاتها مع العديد من القوى في مختلف مناطق العالم، وهو ما بدا في جولة الرئيس السيسي الأوروبية الأخيرة، وقبل ذلك من خلال شراكات دولية، على غرار الشراكة مع اليونان وقبرص في مجال الغاز الطبيعي، أو على المستوى الإقليمي كالشراكة مع الأردن والعراق.
* الرئيس السيسي: نعتزم التصديق على اتفاقية التجارة التفضيلية
خلال الجلسة الأولى للقمة تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئاسة الدورية للمنظمة، حيث ألقى الكلمة الافتتاحية والتي ركزت على سبل تعزيز التعاون بين الدول النامية في مواجهة التحديات الدولية.
وخلال كلمته أعلن الرئيس السيسي، عن اعتزام مصر التصديق على اتفاقية التجارة التفضيلية التابعة للمنظمة تأكيدا لأهمية تعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء.
وقال الرئيس السيسي، إن القمة الحادية عشرة للمنظمة، تنعقد تحت عنوان "الاستثمار فى الشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: نحو تشكيل اقتصاد الغد"، وهو عنوان له أكثر من دلالة لتركيزه على الاستثمار فى الشباب، الذين يمثلون عماد أوطاننا فى الحاضر والمستقبل، فضلا عن أبعاده الاقتصادية، المرتبطة بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهى قاطرة حقيقية للتنمية في الدول النامية.
وأضاف الرئيس السيسي، أننا نجتمع اليوم في وقت يشهد فيه العالم، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص تحديات وأزمات غير مسبوقة موضحا أن أبرز الشواهد على ذلك استمرار الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في تحد لقرارات الشرعية الدولية، وما يصاحب ذلك من خطورة وتهديد بامتداد الصراع لدول أخرى، مثلما حدث مع لبنان وصولا إلى سوريا مع ما قد يترتب على احتمالات التصعيد واشتعال المنطقة، من آثار سوف تطول الجميع سياسيا واقتصاديا.
وأكد الرئيس السيسي، أن الدول النامية تواجه تحديات جسيمة تعيق تحقيق تطلعات شعوبها، نحو الرخاء والتنمية، فمع نقص التمويل وتفاقم الديون وتوسع الفجوة الرقمية والمعرفية، وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة، خاصة فى أوساط الشباب تجد الدول النامية نفسها في صعوبة بالغة، في تحقيق التقدم والنمو على نحو مقبول.
وشدد الرئيس السيسي، على أن مواجهة تلك التحديات المركبة تتطلب تضافر الجهود لتعزيز التعاون المشترك، وتنفيذ مشروعات ومبادرات مشتركة، في مختلف المجالات وعلى رأسها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصناعات التحويلية، والطاقة الجديدة والمتجددة، وخاصة الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى دعم وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف الرئيس السيسى "وعلى الرغم من تنوع المستويات الاقتصادية بين دولنا.. إلا أننا نتفق جميعا على أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومصر على أتم الاستعداد لمشاركة تجاربها المضيئة مع الدول الأعضاء خاصة تجربتها في تنفيذ مبادرتي "حياة كريمة" و"تكافل وكرامة"، ومشروعات البنية الأساسية والعمران".
* 4 مبادرات مصرية
أشار الرئيس السيسي إلى أنه إيمانا منا، بأهمية إعطاء دفعة للتعاون المشترك بين دولنا أعلن الرئيس عن إطلاق المبادرات التالية، خلال رئاسة مصر للمنظمة:
أولا- تدشين "شبكة لمديري المعاهد والأكاديميات الدبلوماسية" لتعزيز التعاون فيما بينها، وبناء قدرات الكوادر الدبلوماسية لمواكبة قضايا العصر الحديث.
ثانيا- إطلاق مسابقة إلكترونية لطلاب التعليم ما قبل الجامعي في الدول الأعضاء في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيات التطبيقية.
ثالثا- تدشين "شبكة للتعاون بين مراكز الفكر الاقتصادي" في الدول الأعضاء لتبادل الأفكار والرؤى حول سبل الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري ومعدلات التجارة بين دولنا.
رابعا- تدشين اجتماعات دورية لوزراء الصحة بالدول الأعضاء واستضافة مصر الاجتماع الأول عام 2025 لمناقشة سبل تعظيم الاستفادة من التطبيقات التكنولوجية والعلمية المتطورة لتطوير هذا القطاع المهم.
* أبو الغيط: توقيت دقيق وهام
قال أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن توقيت انعقاد القمة اليوم يتسم بالدقة والحساسية في ظل حالة من الترقب والقلق حيال آفاق المستقبل نتيجة تسارع الأحداث وتزايد التحديات المختلفة والأزمات التي يشهدها العالم بوتيرة غير مسبوقة.
وأكد أبو الغيط أن منظمة الدول الثماني ومنذ انطلاق أعمالها عام 1997، تشكل نموذجا للتعاون بين الدول النامية التي تشترك في التحديات الاقتصادية والاجتماعية حيث حقق هذا النموذج العديد من النجاحات معربا عن أمله أن تتضاعف خلال الفترة القادمة وأن يتم تطوير آليات للعمل التنموي المشترك فيما بين أعضاء المنظمة من جهة ومع الدول العربية وباقي الدول النامية من جهة أخرى.
وأوضح الأمين العام إن التحولات علي صعيد الاقتصاد العالمي خاصة في ضوء عدم اليقين الجيوسياسي والتنافس المتصاعد بين القوي الكبري تدفع العالم لأتون الحروب التجارية وتبني السياسات الحمائية"، مشددا علي أهمية أن تواجه الدول النامية هذا الواقع الجديد بسياسات تكامل جادة من أجل الحفاظ علي المكتسبات التي تحققت بخروج الملايين في هذه الدول من براثن الفقر المدقع خلال العقود الماضية.
* القادة المشاركون
أكد القادة المشاركون أن منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي ستكون قادرة على المضي قدما ودعم الشراكات فيما بين دولها، من خلال إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكيمة لـ قمة الثماني النامية.
وأشاروا أنه لابد من دعم التعاون والشراكة وأهمية الوحدة الكاملة لتحقيق الصالح العام لكافة الدول، ودعم العلاقات التجارية والشراكة بين دول المنظمة لتحقيق الصالح العام.
كما أكدوا أهمية تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة، وضرورة تبني حلول اقتصادية مبتكرة إلى جانب الحلول السياسية لمعالجة الأزمات الراهنة.
* منظمة عالمية وليست إقليمية
تعد مجموعة الثماني منظمة عالمية وليست إقليمية وعضويتها مفتوحة أمام الدول النامية الأخرى التي تتفق مع دول المجموعة في الأهداف والمبادئ وترتبط معها بروابط مشتركة.
وتعد المجموعة والتي تعرف أيضا بدول الثمانية النامية منظومة للتعاون التنموي بين الدول الأعضاء وهي مصر، بنجلاديش، إندونيسيا، إيران، ماليزيا، نيجيريا، باكستان، تركيا، كما تضيف هذه المنظومة أيضا بعدا جديدا يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والروابط الاجتماعية بين أعضائها.
وتهدف مجموعة دول الثمانية إلى تحسين أوضاع الدول النامية في الاقتصاد العالمي وخلق فرص جديدة في العلاقات التجارية كما تسعى لتحقيق مستويات معيشة أفضل لشعوبها وتعزيز مشاركة الدول النامية في صنع القرار على الصعيد الدولي.
ويبلغ عدد سكان دول المجموعة نحو مليار نسمة، أي ما يوازي 14% من سكان العالم، وتأسست المنظمة في تركيا عام 1997.
أُعلن رسميا عن تأسيس مجموعة دول ثمانية في قمة رؤساء الدول والحكومات التي انعقدت في إسطانبول في الخامس عشر من يونيو عام 1997 (إعلان إسطانبول)، وذلك عقب مؤتمر "التعاون للتنمية" والذي عقد في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1996 وبعد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية.
وأهم ما يميز مجموعة الثمانية أن عضويتها مفتوحة أمام الدول النامية الأخرى التي تتفق مع دول المجموعة في الأهداف والمبادئ وترتبط معها بروابط مشتركة.
كما أنها منتدى ليس له أي تأثير عكسي على التزامات دولها الأعضاء الثنائية والدولية تجاه عضويتها وتجاه المنظمات الدولية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...
في إطار جهود الحكومة لمواجهة الشائعات وملاحقة ما ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي ومتابعة اصولها والتصدي لها بإظهار الحقيقة..
مع بداية العام الجديد 2026.. جاء إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خطتها الجديدة التي تتضمن تنفيذ العديد من المشروعات...
في إطار التزام الدولة بتعزيز كفاءة واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل، تواصل الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تطوير آليات العمل...