في بداية جولة هامة للرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز العلاقات الثنائية مع الدنمارك والنرويج وأيرلندا.. وفي أول زيارة من نوعها منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الأول من يونيو عام 1922.. وقع الرئيس السيسي ورئيسة وزراء الدنمارك إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
جولة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، وتعكس تطور السياسة الخارجية المصرية والتي تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية، خاصة في مجالات الأمن والطاقة والاستثمار، بالإضافة إلى مناقشة التحديات الإقليمية مثل الأزمة الليبية والوضع في شرق المتوسط.
وتؤكد الجولة على إبراز دور مصر الإقليمي والدولي كعامل استقرار في المنطقة، خاصة من خلال جهودها في تهدئة الأزمات السياسية والأمنية، كذلك إظهار رغبة مصر في تقوية شراكاتها مع الاتحاد الأوروبي، بما يعزز التعاون في القضايا المشتركة مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلا عن تحقيق التوازن في علاقة مصر مع مختلف القوى العالمية.
وتتمتع مصر والدنمارك بعلاقة تعاون تاريخية متعددة الأبعاد، فرغم البعد الجغرافي بينهما إلا أن العلاقات المصرية الدنماركية شهدت تطورا ملحوظا في العقود الأخيرة، مما يعكس التفاهم المشترك والحرص على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
وتمثل زيارة الرئيس للدنمارك في مستهل الجولة الآوروبية، عنصرا مهما في تنشيط التبادل التجاري بين البلدين، وفتح أسواق للمنتجات المصرية الغذائية والزراعية، التي أصبحت تحظى بجودة عالية وتنافس في أسواق العالم، وهو ما يمنح فرصا مهمة للمنتجات المصرية في السوق الدنماركي الذي يمثل مركزا للتجارة إلى أوروبا.
- توقيع مذكرات تفاهم
زيارة الرئيس إلى الدنمارك شهدت التوقيع على مذكرات تفاهم بين البلدين في عدد من المجالات مع دعوة المستثمرين والشركات الدنماركية لزيادة استثماراتهم في مصر، خصوصا في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة والتكنولوجيا الخضراء وتحلية المياه.
مذكرات تعاون تؤكد أن هناك مساحات من التفاهم بين مصر والدنمارك في هذا الإطار، مع توجه مصر إلى الطاقة الخضراء سواء طاقة الرياح أو الشمس، أو الهيدروجين الأخضر الذي يمثل مستقبل الطاقة في العالم، ما يفتح مجالات للتعاون في مجالات الطاقة ومواجهة التغير المناخي الذي يمثل أحد أهم مجالات توجهات الدولة المصرية.
أيضا من شأنها فتح آفاق جديدة للتعاون في هذه القطاعات، فضلا عن المجالات المهمة التي تحقق فيها الدنمارك تقدما مثل صناعة الدواء، وهى من المجالات التي يمكن التعاون فيها بين مصر والدنمارك.
كما تمتلك الدنمارك قدرات مهمة في مجال صناعة النقل البحري، وهناك بالفعل تعاون بين الدنمارك وهيئة قناة السويس، وأيضا يهتم عدد من الشركات الدنماركية بالتعاون مع الشركات المصرية في مجال النقل البحري، وما يرتبط به من أنظمة معلومات وتكنولوجيا.
ويمثل السوق المصري عنصر جذب للشركات الدنماركية وفرص استثمارية، نظرا لاتساع السوق المصرى، وموقع مصر الاستراتيجى كجسر بين أفريقيا والعالم والشرق الأوسط، ما يشجع على توقيع اتفاقيات أو شراكات لنقل التكنولوجيا الدنماركية.
- مباحثات هامة
تطرق لقاء الرئيس السيسي ورئيسة وزراء الدنمارك إلى الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وأكدا ضرورة النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية دون شروط أو عراقيل.
كما استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية المبذولة في هذا الصدد، وآخرها المؤتمر الوزاري الذى عقد بالقاهرة 2 ديسمبر الجاري بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لحشد الاستجابة الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة.
كما تناولا أيضا الوضع في لبنان، حيث رحبا بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، وأكدا أهمية أن ينعكس ذلك، على بدء مرحلة وقف التصعيد فى المنطقة من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية.وشهدت مباحثات الرئيس السيسي ورئيسة وزراء الدنمارك أيضا استعراض التطورات الأخيرة، المرتبطة بالوضع في كل من سوريا والسودان، وأمن البحر الأحمر والأزمة الأوكرانية، حيث كان هناك توافق في الرؤى على ضرورة بذل كافة الجهود لإيجاد حلول دبلوماسية لهذه الأزمات وضرورة احترام سيادة الدول ومؤسساتها وأجهزتها الرسمية ومكافحة الإرهاب بها.
- الرئيس السيسي: تفاهم مشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية
قال الرئيس السيسى، إن لقائه مع رئيسة الوزراء والمباحثات الموسعة بحضور الوفدين، شهدا تفاهما مشتركا للارتقاء بالعلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية على النحو الذي تبلور في التوقيع على الإعلان المشترك، لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية وإطلاق مجلس الأعمال المصري - الدنماركي وكذلك التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم.
وأعلن الرئيس السيسى، اتفاقه مع رئيسة الوزراء على أهمية تنفيذ محاور الإعلان المشترك، الذى سيسهم في دفع كافة أطر التعاون بين البلدين في جميع المجالات، وعلى رأسها النقل البحرى، والطاقة والتحول الأخضر، والصحة والبحث العلمي والاستثمار والزراعة والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب، ومكافحة الفقر والتصحر.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لتفهم ودعم الدنمارك لمصر للحفاظ على أمنها المائي بما يمثله من أولوية وجودية في ضوء الندرة المائية الشديدة، التي تعاني منها مصر.
وأضاف الرئيس السيسي، أن القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك كانت حاضرة بقوة خلال المباحثات، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث استعرض الجهود المصرية الحثيثة للوقف الفوري للحرب في قطاع غزة، مؤكدا على أهمية تضافر الجهود لمنع انزلاق المنطقة لمواجهة إقليمية واسعة النطاق وأهمية إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها "القدس الشرقية" باعتبارها حجر الزاوية، لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
- 63 مليون دولار صادرات
بدأ التعاون بين مصر والدنمارك في أوائل القرن العشرين، وتبلور التعاون الاقتصادي من خلال حجم الصادرات المصرية إلى الدنمارك والتي بلغت 63 مليون دولار خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2024، مقابل 45 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بأن حجم الواردات المصرية من الدنمارك بلغت 229 مليون دولار خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2024، مقابل 195 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2023، فيما بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر والدنمارك 292 مليون دولار خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2024، مقابل 240 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2023.
وأكد الجهاز أن من أهم المجموعات السلعية التي صدرتها مصر إلى الدنمارك خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2024 هي الآلات والأجهزة الكهربائية وأجزاؤها بقيمة 23 مليون دولار، ملابس جاهزة بقيمة 13 مليون دولار، مخلفات الصناعات الغذائية، أعلاف الحيوانات بقيمة 12 مليون دولار، خضروات وفواكه بقيمة 8 ملايين دولار، محضرات خضر وفواكه وأجزاؤها بقيمة 5 ملايين دولار.
وذكر أن من أهم المجموعات السلعية التي استوردتها مصر من الدنمارك خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2024 هي: منتجات الصيدلة بقيمة 75 مليون دولار، آلات وأجهزة كهربائية وآلية وأجزاؤها بقيمة 64 مليون دولار، مواد غراء بقيمة 20 مليون دولار، محضرات غذائية متنوعة بقيمة 12 مليون دولار، ألبان ومنتجاتها بقيمة 11 مليون دولار.
وأشار الجهاز إلى أن قيمة الاستثمارات الدنماركية في مصر بلغت 9.2 مليون دولار خلال العام المالي 2022/2023 مقابل 6.3 مليون دولار خلال العام المالي 2021/2022، مؤكدا أن قيمة تحويلات المصريين العاملين بالدنمارك بلغت 13.2 مليون دولار خلال العام المالي 2022/2023 مقابل 11.4 مليون دولار خلال العام المالي 2021/2022.
ونوه بأن قيمة تحويلات الدنماركيين العاملين في مصر بلغت 394 ألف دولار خلال العام المالي 2022/2023 مقابل 552 ألف دولار خلال العام المالي 2021/2022، لافتا إلى أن عدد سكان مصر سجل 107 ملايين نسمة في نوفمبر 2024، بينما سجل عدد سكان الدنمارك 5.9 مليون نسمة لنفس الفترة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نقلة نوعية شاملة تشهدها المرأة المصرية خلال السنوات الأخيرة ، عكست توجهًا واضحًا نحو دعمها وتمكينها على مختلف المستويات.. وبمناسبة...
في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...
مع التصعيد العسكري الخطير وتهديده للأمن الإقليمي بالشرق الأوسط.. بعد الضربات الأمريكية - الإسرائيلية لإيران.. والهجمات الإيرانية على عدد من...
في إطار التزام الدولة بتطبيق منظومة صحية حديثة تقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية، وتكفل حق كل مواطن في الحصول على...