"عاهدت الله وعاهدتكم على أن جيلنا لن يسلم أعلامه إلى جيل سوف يجيء بعده منكسة أو ذليلة، وإنما سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هاماتها عزيزة صواريها"..
"إن هذا الشعب آن له أن يطمئن من بعد خوف فقد أصبح له "درع وسيف".. " لدينا صواريخ قادرة على الوصول إلى أعماق أعماق إسرائيل"..
كلمات خالدة سجلت أشرف تاريخ للأمة.. ولاتزال محفورة في قلوب وأذهان المصريين على مر الأجيال، من خطاب النصر التاريخي الأشهر في تاريخ الأمة المصرية الذى ألقاه الرئيس الراحل محمد أنور السادات أمام مجلس الشعب فى 16 أكتوبر 1973، نعيد الاستماع إليها كل عام و على مدار نصف قرن مضى، بنفس شعور الفخر والاعتزاز كما لو كنا نستمع إليها لأول مرة.
بعد عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب .. وقبل أن تصمت أصوات المدافع على الجبهة .. وتحت قبة البرلمان المصري .. ووسط أجواء الفخر والفرح بتحقيق معجزة النصر على العدو الاسرائيلي .. ألقى بطل الحرب والسلام، رافعا صوته ورأسه الى السماء، خطاب الانتصار التاريخي الذي غير الخريطة السياسية للشرق الأوسط.
الخطاب تناول تفاصيل الحرب .. وعرض السلام .. كما قدم تحذيرا .. فقد حكى كيف أفقدنا العدو توازنه في 6 ساعات.. كما عرض ولأول مرة علي الولايات المتحدة مبدأ السلام العادل الذي ينطلق من العودة لخطوط قبل 5 يونيو 67.. كما قدم تحذيرا.. بأن أكد في الخطاب قدرة صواريخنا من طراز "ظافر" على الوصول لأعماق أعماق إسرائيل. - تمثال مجسم لتكريم السادات بحفل تخرج الكليات العسكرية
وبمناسبة اليوبيل الذهبي لنصر أكتوبر المجيد.. وبمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عرضت احتفالية تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية الخميس، جزءا من خطاب النصر للرئيس الراحل أنور السادات، كما عرضت مجسما لصورة الزعيم الراحل.
- التاريخ العسكري يتوقف أمام حرب 6 أكتوبر
وكما تنبأ الرئيس السادات .. الذي أصبح نجم الشاشات الأوحد في كل العالم العربي، بل والعالم بأسره .. حين قال في خطابه: "ولست أتجاوز إذا قلت أن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم السادس من أكتوبر سنة 73 حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب واجتياح خط بارليف المنيع وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة بعد أن أفقدت العدو توازنه .. في ست ساعات".
- حرب تاريخية
كانت حرب تاريخية بمعنى الكلمة، و تركت آثارا ممتدة حتى يومنا هذا، حيث خرجت مصر من تلك المعركة "بدرع وسيف" أي بجيش عظيم قادر على الردع وحماية الوطن، فلا يستطع أحد الاقتراب من أراضينا بفضل وجود هذا الجيش.
نتيجة الحرب لم تكن استرداد أرضنا المحتلة فقط بل وتأمين حدودنا، ولم يجرؤ العدو على التفكير في المحاولة مرة أخرى، وجلس معنا ليتفاوض ووقع معاهدة سلام، وأدرك العالم منذ ذلك الحين أن مصر بها جيش متأهب لقطع أيدي كل من تسول له نفسه اغتصاب شبر واحد من أرضه".
- نص الخطاب
"أيها الأخوة، والأخوات،
كان بودي أن أجئ إليكم قبل الآن، ألتقي بكم وبجماهير شعبنا وأُمّتنا، ولكن شاغلي كان كما تعلمون وكما تريدون، وأثق أنّكم تقدّرون وتعذرون، ومهما يكن فقد كنت أحس بكم وبشعبنا وبأُمّتنا معي في كل قرار، كنتم جميعًا معي فيما أخذته على مسئوليتي تعبيرًا عن إرادة أُمّة، وتعبيرًا عن مصير شعب.
ثم وجدت مناسبًا أن أجئ إليكم اليوم، أتحدث معكم ومع جماهير شعبنا، ومع شعوب أُمّتنا العربية، وأمام عالم يهمه ما يجري على أرضنا لأنه وثيق الصلة بأخطر قضايا الإنسانية؛ وهي قضية الحرب والسلام، ذلك لأننا لانعتبر نضالنا الوطني والقومي ظاهرة محلّية أو إقليمية، لأن المنطقة التي نعيش فيها بدورها الإستراتيجي والحضاري في القلب من العالم وفي الصميم من حركته.
ولأن الحوادث كبيرة، ولأن التطورات متلاحقة، ولأن القرارات مصيرية، فأنني أريد أن أدخل مباشرةً فيما أريد أن أتحدث فيه معكم، وسوف أركّز على نقطتين؛ الحرب والسلام.
أولا: الحرب
لست أظنكم تتوقعون مني أن أقف أمامكم لكي نتفاخر معًا ونتباهى بما حققناه في أحد عشر يومًا من أهم وأخطر، بل أعظم وأمجد أيام التاريخ.
وربما جاء يوم نجلس فيه معًا لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر، وندرس، ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلًا بعد جيل قصة الكفاح ومشاقه، مرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصر وآماله.
نعم! سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروي ماذا فعل كل منا في موقعه، وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، كيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأُمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام، ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أُمّتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء، ذلك كله سوف يجئ وقته.
وأظنكم توافقونني على أن لدينا اليوم من المشاغل والمهام ما يستحق أن نكرّس له كل وقتنا وجهدنا.
وإذا جاز لي أن أتوقف قليلًا وأنا أعلم أن بكم شوقًا إلى سماع الكثير، فأنني أقول ما يلي؛
- وعد وأوفى
أولًا فيما يتعلق بنفسي فلقد حاولت أن أفي بما عاهدت الله وعاهدتكم عليه قبل ثلاث سنوات بالضبط من هذا اليوم .. عاهدت الله وعاهدتكم على أن قضية تحرير التراب الوطني والقومي هي التكليف الأوّل الذي حملته ولاءً لشعبنا وللأًمة.
عاهدت الله وعاهدتكم على أنني لن أدخر جهدا، أو أن أتردد دون تضحية مهما كلفتني، أو سبيل، أن تصل الأُمة إلى وضع تكون فيه قادرة على رفع إرادتها فوق مستوى أمانيها، وذلك لأن اعتقادي دائما كان، ولا يزال، أن التمنّي بلا إرادة نوع من أحلام اليقظة يرفض حبي وولائي لهذا الوطن أن يقع في سرابه أو في ضبابه.
عاهدت الله وعاهدتكم على أن نثبت للعالم أن نكسة سنة 1967 كانت استثناءً في تاريخنا وليست قاعدة.
وقد كنت في هذا أصدر عن إيمان بالتاريخ الذي يستوعب سبعة آلاف سنة من الحضارة ويستشرف أفاقا جديدة، كنت أعلم علم اليقين نضال شعبنا العظيم لبلوغها والوصول إليها، وتأكيد قيمها وأحلامها العُظمى.
عاهدت الله وعاهدتكم على أن جيلنا لن يسلّم أعلامنا إلى جيل سوف يجئ بعده منكسة أو ذليلة، وإنما سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هاماتها، عزيزة سواريها، وقد تكون مخضّبة بالدماء، ولكن ظللنا نحتفظ بوعودنا عالية في السماء وقت أن كانت جباهنا تنزف الدم، والألم، والمرارة.
عاهدت الله وعاهدتكم على ألا أتأخر عن لحظة أجدها ملائمة ولا أتقدم عنها، لا أغامر، ولا أتلكأ.
وكانت الحسابات مضنية، والمسئولية فادحة، ولكن أدركت كما قلت لكم وللأمة، مرارًا وتكرارا، أن ذلك قدري وأنني حملته على يدي.
عاهدت الله وعاهدتكم، وحاولت مخلصًا أن أفي بالوعد، ملتمسًا عون الله، وطالبًا ثقتكم، وثقة الأُمّة، وأنّي لأحمد الله.
- إرادة أمة
ثانيا لقد كان كل شئ منوطًا بإرادة الأُمة، حجم هذه الإرادة، وعمق هذه الإرادة، وما كنا لنستطيع شيئًا، وما كان أحد ليستطيع شيئًا، لو لم يكن هذا الشعب، ولو لم تكن هذه الأُمّة.
- النكسة.. مجرد كبوة عارضة
لقد كان الليل طويلا وثقيلا، ولكن الأُمّة لم تفقد إيمانها أبدا بطلوع الفجر، وأني لأقول بغير ادعاء، أن التاريخ سوف يسجل لهذه الأُمة أن نكستها لم تكن سقوطًا، وإنّما كانت كبوة عارضة، وأن حركتها لم تكن فورانًا، وإنما كانت ارتفاعًا شاهقًا.
لقد أعطى شعبنا جهدا غير محدود، وقدّم شعبنا تضحيات غير محدودة، وأظهر شعبنا وعيًا غير محدود، وأهم من ذلك كله؛ أهم من الجهد، والتضحيات، والوعي، فإن الشعب احتفظ بإيمانٍ غير محدودٍ، وكان هذا هو الخط الفاصل بين النكسة وبين الهزيمة.
ولقد كنت أُحس بذلك من أول يوم تحملت فيه مسئوليتي، وقبلت راضيًا بما شاء الله أن يضعه على كاهلي.
كنت أعرف أن إيمان الشعب هو القاعدة، وإذا كانت القاعدة سليمة فإن كل ما ضاع يمكن تعويضه، وكل ما تراجعنا عنه نستطيع الانطلاق إليه مرة أخرى.
وبرغم ظواهر عديدة بعضها طبيعي، وبعضها مصطنع من تأثير حرب نفسية وجهت إلينا، فقد كان سؤالي لنفسي، ولغيري، في كل يوم يمر .. هل القاعدة سليمة؟
وكنت واثقًا أنه ليس في قدرة أي حربٍ نفسيةٍ، مهما كانت ضراوتها، أن تمس صلابة هذه القاعدة، وما دامت القاعدة بخير فإن كل شئٍ بخير، وغير ذلك لن يكون إلا زوبعة في فنجان كما يقولون.
لست أنكر أننا واجهنا مصاعب جمّة، مصاعب حقيقية؛ مصاعب في الخدمات، مصاعب في التمويل، مصاعب في الإنتاج، مصاعب في العمل السياسي أيضًا، وكنت أعرف الحقيقية، ولكني لم أكن في موقف يسمح لي بشرحها.
كنت أعرف أننا نحاول أن نجعل الحياة مقبولة للناس، وفي نفس الوقت فإن علينا أن نحطات لما هو مُنتظر، وكنت واثقًا أنه سوف يجئ يوم تظهر فيه الحقيقة لغيري كما كانت ظاهرة لي، وحين تظهر الحقيقة فإن الناس سوف يعرفون، وسوف يقدرون، وأحمد الله.
- لحظة التحدي .. ومرارة النكسة
ثالثًا، ولقد كانت هناك إشارات واضحة إلى وجود تمزق في ضمير الأُمة العربية كلها، وكنت أرى ذلك طبيعيًا لأسباب اجتماعية وفكرية، زادت عليها مرارة النكسة.
كان هناك من يسألونني، ويسألون أنفسهم هل تستطيع الأُمة أن تواجه امتحانها الرهيب وهي على هذه الحالة من التمزّق في ضميرها؟
وكنت أقول أن هذا التمزّق، فضلًا عن أسبابه الطبيعية، يعكس تناقضًا بين الواقع والأمل، وليس في ذلك ما يُخيف، بل كنت أعتقد أنه ليس هناك شفاء لضمير هذه الأُمّة، ولا راحة له، إلّا عندما تواجه الأُمة لحظة التحدي.
ولم أكن في بعض الأوقات على استعداد للدخول في مناقشات عقيمة هل نعالج التمزق قبل مواجهة التحدي أو نقبل التحدي رغم وجود إشارات إلى التمزق؟
وكان رأيي أن الأُمم لا تستطيع أن تكشف نفسها، أو جوهرها إلا من خلال ممارسة الصراع، وبمقدار ما يكون التحدّي كبيرًا بمقدار ما تكون يقظة الأُمة، واكتشافها لقدراتها كبيرُا.
لست أنكر وجود خلافات اجتماعية، وفكرية، فذلك مسار حركة التاريخ، ولكنني في نفس الوقت كنت أعرف أن الأُمم العظيمة عندما تواجه تحدياتها الكُبرى، فإنها قادرة على أن تحدد لنفسها أولوياتها بوضوح لا يقبل الشك.
كنت مؤمنًا بسلامة، وصلابة دعوة القومية العربية، وكنت مُدركًا للتفاعلات المُختلفة التي تحرك مسيرة أُمة واحدة، ولكنني كنت واثقا من أن وحدة العمل سوف تفرض نفسها على كل القوى، وعلى كل الأطراف، وعلى كل التيّارات، لأنها جميعًا سوف تعي أن هذا الظرف ليس مباراة بين الاجتهادات، وإنما هو الصراع بين الفناء والبقاء لأُمة بأسرها، وأحمد الله.
- قواتنا المسلحة .. سجل باهر
رابعًا، ولقد كنت أعرف جوهر قوّاتنا المسلحة، ولم يكن حديثي عنها رجمًا بالغيب، ولا تكهنا.
لقد خرجت من صفوف هذه القوّات المسلّحة، وعشت بنفسي تقاليدها، وتشرّفت بالخدمة في صفوفها، وتحت ألويتها.
إن سجل هذه القوات كان باهرًا، ولكن أعداءنا الاستعمار القديم، والجديد، والصهيونية العالمية، ركزت ضد هذا السجل تركيزًا مخيفًا، لأنها أرادت أن تشكك الأُمّة في درعها، وفي سيفها.
ولم يكن يغامرني شك في أن هذه القوّات المُسلّحة كانت من ضحايا نكسة 67، ولم تكن أبدا من أسبابها.
كان في استطاعة هذه القوّات سنة 67 أن تحارب بنفس البسالة، والصلابة، التي تحارب بها اليوم لو أن قيادتها العسكرية في ذلك الوقت لم تفقد أعصابها بعد ضربة الطيران التي حذر منها عبد الناصر، أو لو أن تلك القيادة لم تُصدر بعد ذلك قرارا بالانسحاب العام من سيناء بدون عِلم عبد الناصر أيضا.
إن هذه القوات لم تعط الفرصة لتحارب دفاعًا عن الوطن، وعن شرفه، وعن ترابه، لم يهزمها عدوها، ولكن أرهقتها الظروف التي لم تُعطها الفرصة لتقاتل.
ولقد شاركت مع جمال عبد الناصر في عملية إعادة بناء القوات المسلحة، ثم شاءت لي الأقدار أن أتحمل مسئولية استكمال البناء، ومسئولية القيادة العليا لها.
- القوات المسلحة قامت بمعجزة على أي مقياس عسكري
إن القوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة على أي مقياس عسكري، لقد أعطت نفسها بالكامل لواجبها، استوعبت العصر كله تدريبا، وسلاحا، بل وعلما، واقتدارا، وحين أصدرت لها الأمر أن ترد على استفزاز العدو، وأن تكبح جماح غروره، فإنها أثبتت نفسها.
إن هذه القوات أخذت في يدها، بعد صدور الأمر لها، زمام المبادرة، وحققت مفاجأة العدو، وأفقدته توازنه بحركتها السريعة، ولست أتجاوز إذا قلت أن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلًا بالفحص، والدرس، أمام عملية يوم السادس من أكتوبر سنة 73 حين تمكنت القوّات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياح خط بار ليف المنيع، وإقامة رءوس جسور لها على الضفة الشرقيّة من القناة، بعد أن أفقدت العدو توازنه، كما قلت، في ست ساعات.
لقد كانت المخاطرة كبيرة، وكانت التضحيات عظيمة، ولكن النتائج المُحققة لمعركة هذه الساعات الست الأولى من حربنا كانت هائلة.
فقد العدو المتغطرس توازنه إلى هذه اللحظة، واستعادت الأُمة الجريحة شرفها، وتغيرت الخريطة السياسيّة للشرق الأوسط، وإذا كنّا نقول ذلك اعتزازًا، وبعض الاعتزاز إيمان، فإن الواجب يقتضينا أن نسجّل من هنا، وباسم هذا الشعب، وباسم هذه الأُمّة، ثقتنا المُطلقة في قوّاتنا المُسلّحة.
ثقتنا في قيادتها التي خططت، وثقتنا في ضباطها وجنودها الذين نفذوا بالنار، والدم، ثقتنا في إيمان هذه القوات المسلحة، وثقتنا في عِلمها، ثقتنا في سلاح هذه القوّات المُسلّحة، وثقتنا في قدرتها على استيعاب هذا السلاح.
- درع وسيف
أقول باختصار، إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن، ويأمن بعد خوف، أنه قد أصبح له درع وسيف.
- الجيش السوري..عاهدتم وكنتم الأوفياء للعهد
وأود من هنا، أن أشد انتباه حضراتكم معي إلى الجبهة الشمالية حيث يقاتل الجيش السوري العظيم معركة من أمجد معارك الأُمّة العربيّة تحت القيادة المُخلصة، والحازمة للأخ الرئيس حافظ الأسد.
وأريد أن أقول لإخواننا في الجبهة الشماليّة أنكم عاهدتم وكنتم الأوفياء للعهد، وصادقتكم وكنتم أشرف الأصدقاء، وقاتلتم وكنتم أشجع المقاتلين، لقد حاربتم حرب رجال، وصمدتم صمود أبطال، ولم يكن في مقدورنا أن نجد رفقة سلاح أكثر مدعاة للطمأنينة، والفخر، من هذه الرفقة التي تشرّفنا في القتال فيها معكم ضد عدو واحد لنا؛ هو عدو أُمّتنا العربيّة كلها.
لقد كنا معًا طلائع المعركة، تحمّلنا معًا ضراوتها، ودفعنا أفدح تكاليفها من دمائنا، ومن مواردنا، ولسوف نواصل القتال، ولسوف نتحدى الخطر، ولسوف نواصل مع إخوة لنا تنادوا إلى الساحة صادقين، ومخلصين، سوف نواصل جميعًا دفع ضريبة العرق، والدم، حتى نصل إلى هدف نرضاه لأنفسنا، وترضاه أُمّتنا لنضالها في هذه المرحلة الخطيرة من مراحله المتّصلة، والمستمرّة.
ثانيا: السلام
أيها الإخوة، والأخوات، كان ذلك عن الحرب، والآن، ماذا عن السلام؟
عندما نتحدث عن السلام فلابد لنا أن نتذكر، ولا ننسى، كما لابد لغيرنا ألا يتناسى حقيقة الأسباب التي من أجلها كانت حربنا.
وقد تأذنون لي أن أضع بعض هذه الأسباب مُحددة، قاطعة، أمام حضراتكم.
- حاربنا من أجل السلام
أولًا، إننا حاربنا من أجل السلام الوحيد الذي يستحق وصف السلام وهو السلام القائم على العدل، إن عدوّنا يتحدّث أحيانًا عن السلام، ولكن شتّان ما بين سلام العدوان، وسلام العدل.
إن ديڤيد بن جوريون هو الذي صاغ لإسرائيل نظرية فرض السلام، والسلام لا يفرض، والحديث عن فرض السلام معناه التهديد بشن الحرب، أو شنها فعلا، والخطأ الكبير الذي وقع فيه عدونا أنه تصور أن قوة الإرهاب تستطيع ضمان الأمن، ولقد ثبت عمليا اليوم، وفي ميدان القتال، عقم هذه النظرية.
فلو أنها صلحت لضعف الآخرين في يوم، فإنها لا تصلح إذا ما استجمع هؤلاء قوتهم في كل يوم، ولست أعرف كيف كان لديڤيد بن جوريون أن يفكر لو أنه كان في مركز القيادة في إسرائيل اليوم هل كان في استطاعته أن يفهم حقيقة التاريخ، أو أنه سيظلّ كما نرى قيادة إسرائيل اليوم في موقف معادٍ للتاريخ؟
- سلام الأمر الواقع لا يدوم
إن السلام لا يفرض، وسلام الأمر الواقع لا يكون، ولا يدوم، فالسلام بالعدل وحده، والسلام ليس بالإرهاب مهما أمعن في الطغيان، ومهما زيّن له غرور القوّة، أو حماقة القوة، ذلك الغرور، وتلك الحماقة اللتين تمادى فيهما عدوّنا؛ ليس فقط خلال السنوات الست الأخيرة، بل خلال السنوات الخمس والعشرين؛ أي منذ قامت الدولة الصهيونية باغتصاب فلسطين.
ولقد نسأل قادة إسرائيل اليوم هل بقت نظرية الأمن الإسرائيلية التي حاولوا إقامتها بالعنف تارة، وبالجبروت تارة أخرى طوال خمس وعشرين سنة؟ لقد انكسرت، وتحطمت.
قواتنا العسكرية تتحدى اليوم قوتهم العسكريّة، وها هم في حرب طويلة ممتدة، وهم أمام استنزاف نستطيع نحن أن نتحمله بأكثر، وأوفر مما يستطيعون.
- لسنا دعاة إبادة كما يزعمون
وها هم عمقهم معرض إذا تصوروا أن باستطاعتهم تخويفنا بتهديد العُمق العربي، وربما أضيف، لكي يسمعوا في إسرائيل، إننا لسنا دعاة إبادة كما يزعمون.
إن صواريخنا المصرية، عابرة سيناء، من طراز ظافر، موجودة الآن على قواعدها مستعدّة للانطلاق بإشارة واحدة إلى أعماق الأعماق في إسرائيل.
ولقد كان في وسعنا، منذ الدقيقة الأولى للمعركة، أن نعطي الإشارة، ونصدر الأمر، خصوصا وأن الخيلاء، والكبرياء الفارغة، أوهمتهم بأكثر مما يقدرون على تحمّل تبعاته، لكننا ندرك مسئولية استعمال أنواع معينة من السلاح، ونرد أنفسنا بأنفسنا عنها، وإن كان عليهم أن يتذكّروا ما قُلته يومًا، وما زلت أقوله العين بالعين، والسن بالسن، والعنف بالعنف.
-حاربنا من أجل استرداد الأرض
ثانيُا؛ إننا لم نحارب لكي نعتدي على أرض غيرنا، وإنما حاربنا، ونحارب، وسوف نواصل الحرب، لهدفين اثنين الأول، استعادة أراضينا المحتلة بعد سنة 67، والثاني، إيجاد السبيل لاستعادة، واحترام الحقوق المشروعة لشعب فلسطين.
هذه هي أهدافنا من قبول مخاطر القتال، ولقد قبلناها ردا على استفزازات لا تحتمل، ولا تطاق، ولم نكن البادئين بها، ولكننا كنا فيها ندافع عن أنفسنا، وعن أرضنا، وعن حقّنا في الحرية، وفي الحياة.
إن حربنا لم تكن من أجل العدوان، ولكن ضد العدوان، ولم نكن في حربنا خارجين على القيم، ولا القوانين التي ارتضاها مجتمع الدول لنفسه، وسجلها في ميثاق الأمم المتحدة التي كتبته الشعوب الحرة بدمائها بعد انتصارها على الفاشية، والنازيّة.
بل لعلنا نقول أن حربنا هي استمرار للحرب الإنسانية ضد الفاشيّة، والنازية؛ ذلك لأن الصهيونية العالمية بدعاويها العنصرية، وبمنطق التوسّع بالبطش ليست إلا تكرارا هزيلا للفاشية، والنازية؛ يثير الازدراء، ولا يثير الخوف، ويبعث على الاحتقار، أكثر مما يبعث على الكراهية.
إننا في حربنا كنا نتصرف وفق نص، وروح ميثاق الأُمم المتحدة، وليس مجافاة للروح، ولا للنص، وإلى جانب الميثاق نفسه فلقد كنا نتصرف تقديرا واحتراما لقرارات المنظّمة الدولية سواء على مستوى الجمعية العامة للأُمم المتحدة، أو على مستوى مجلس الأمن.
أيها الإخوة، والأخوات،
لقد شهد العالم كله لنا بالحق، وأشاد بشجاعتنا دفاعًا عن هذا الحق، لقد أدرك العالم أننا لسنا البادئين بالعدوان، ولكننا المبادرون بواجب الدفاع عن النفس.لسنا ضد قيم، وقوانين مجتمع الدول، لكننا مع قيم، وقوانين مجتمع الدول.
- لسنا مغامري حرب، وإنما طلاب سلام
أدرك العالم ذلك كله، وكان يتعاطف من قبل ذلك مع قضيّتنا، واليوم زاد على تعاطفه معنا احترامه لتصميمنا على الدفاع عن هذه القضيّة.
ولقد كنا نطمئن بعطف العالم، ونحن الآن نعتزّ باحترامه.
وأقول لكم بصدق، وأمانة أنني أُفضل احترام العالم ولو بغير عطف على عطف العالم إذا كان بغير احترام، وأحمد الله.
- رسالة إلى أمريكا
أيها الإخوة والأخوات،
إن دولة واحدة اختلفت مع العالم كله، ولم تختلف معنا فقط، إنما مع العالم كله كما قلت، هذه الدولة هي الولايات المُتّحدة.
لقد فوجئت كما تدعي بأننا حاولنا رد العدوان، ولسنا نفهم كيف ولماذا فوجئت!
هذه الدولة لم تكتف، كما تقول، بأنها فوجئت، ولكنها أفاقت من المفاجأة دون أن تعود إلى الصواب، ومن المؤسف، والمُحزن، أن يكون هذا موقف واحدة من القوى الأعظم في هذا العصر.
لقد كنا نتوقع، أو رُبما نتمنّى ضد الشواهد، والتجارب كلها، أن تفيق الولايات المتحدة الأمريكية من المفاجأة إلى الصواب، لكن ذلك لم يحدث، ورأينا الولايات المُتّحدة تخرج من المفاجأة إلى المناورة.
إن أربها الأول هو وقف القتال، والعودة إلى خطوط ما قبل 6 أكتوبر، وكان يمكن أن نغضب من هذا المنطق المعكوس، ولكننا لم نغضب؛ لأننا نثق في أنفسنا من ناحية، ومن ناحية أخرى لأننا بالفعل نريد أن نساهم في سلام العالم.
إن العالم يدخل في عصر من الوفاق بين القوّتين الأعظم، ونحن لا نعارض سياسة الوفاق، لكن كان لدينا تحفّظ واحد عليه، وما زال تحفّظنا قائمًا.
إذا كنّا نريد أن يدخل العالم، بعد استحالة الحرب العالمية، إلى عصر من السلام، فإن السلام ليس معنى مجرّدًا، أو مُطلقًا، السلام له معنى واحد؛ هو أن تشعر كل شعوب الأرض أنه سلام لها، وليس سلامًا مفروضًا عليها.
وأني لأقول أمام حضراتكم، وعلى مسمع من العالم، نحن نريد أن تنجح، وأن تتدعم سياسة الوفاق، ونحن على استعداد للمساهمة في إنجاحها، وتدعيمها، لكننا نرى، وبحق، أن ذلك لا يُمكن أن يحدث بينما العدوان قائم ضد أُمّة عربيّة بأسرها، تقع في قلب العالم إستراتيجيا، وتملك أهم ثرواته اقتصاديا.
إن أي نسيان لهذه الحقيقة البديهية ليس تجاهgا فحسب، وإنما هو إهانة لا نرتضيها لأنفسنا، ولا للعالم الذي يعرف أهمية وقيمة هذه المنطقة التي نعيش فيها، وعليه أن يعرف الآن أن هذه المنطقة قادرة على أن تمنح، وأن تمنع.
إن الولايات المتحدة بعد المناورة التي رفضنا مجرد مناقشتها، خصوصًا بعد أن فتحنا طريق الحق بقوة السلاح، اندفعت إلى سياسة لا نستطيع أن نسكت عليها، أو أن تسكت عليها أُمتنا العربية، ذلك أنها أقامت جسرا سريعا تنقل به المعونات، والمساعدات العسكرية لإسرائيل.
لم يكف الولايات المتحدة أن سلاحها هو الذي مكن إسرائيل من تعطيل كل محاولات الحل السلمي لأزمة الشرق الأوسط، فإذا هي الآن تتورط فيما هو أفدح، وفيما هو أخطر في عواقبه.
بينما نحن نقاتل العدوان، وبينما نحن نحاول إزاحة كابوسه عن أراضينا المحتلة، إذا هي تسارع إلى العدوان؛ تعوّضه عما خسر، وتزوده بما لم يكن لديه.
إن الولايات المتحدة تقيم جسرا بحريا، وجويا، تتدفق منه على إسرائيل دبابات جديدة، وطائرات جديدة، ومدافع جديدة، وصواريخ جديدة، وألكترونات جديدة.
ونحن نقول لهم إن هذا لن يخيفنا، ولكن عليكم، وعلينا، قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللا عودة، أن نفهم؛ إلى أين، وإلى متى؟
إلى أين ونحن خريطة الشرق الأوسط، وليست إسرائيل؟ إلى أين ومصالحكم كلها عندنا، وليست في إسرائيل؟ إلى أين، وإلى متى؟
لقد فكرت أن أبعث إلى الرئيس ريتشارد نيكسون بخطاب أحدد فيه موقفنا بوضوح، ولكنني ترددت خشية إساءة التفسير، ولذلك فإنني قررت أن استعيض عن ذلك بتوجيه رسالة مفتوحة إليه من هنا؛ رسالة لا يمليها الخوف، ولكن تمليها الثقة، رسالة لا تصدر عن ضعف، ولكن تصدر عن رغبة حقيقية في صون السلام، ودعم الوفاق.
- دعوة للسلام
أريد أن أقول له بوضوح؛ إن مطلبنا في الحرب معروف، لا حاجة بنا إلى إعادة شرحه، وإذا كنتم تريدون معرفة مطلبنا في السلام، فإليكم مشروعنا للسلام.
أولًا، إننا قاتلنا، وسوف نقاتل لتحرير أراضينا التي أمسك بها الاحتلال الإسرائيلي سنة 67، ولإيجاد السبيل لاستعادة واحترام الحقوق المشروعة لشعب فلسطين، ونحن في هذا نقبل التزامنا بقرارات الأمم المُتّحدة، الجمعية العامة، ومجلس الأمن.
ثانيًا، إننا على استعداد لقبول وقف إطلاق النار على أساس انسحاب القوات الإسرائيلية من كل الأراضي المُحتلّة فورًا، وتحت إشراف دولي، إلى خطوط ما قبل 5 يونيو سنة 67.
ثالثًا، إننا على استعداد فور إتمام الانسحاب من كل هذه الأراضي أن نحضر مؤتمر سلام دولي في الأمم المتحدة، سوف أحاول جهدي أن أقنع به رفاقي من القادة العرب المسئولين مباشرة عن إدارة صراعنا مع العدو، كما أنني سوف أحاول جهدي أن أقنع به ممثلي الشعب الفلسطيني، وذلك لكي نشارك معًا، ومع مجتمع الدول، في وضع قواعد وضوابط لسلام في المنطقة؛ يقوم على احترام الحقوق المشروعة لكل شعوب المنطقة.
رابعًا، إننا على استعداد في هذه الساعة، بل هذه الدقيقة، أن نبدأ في تطهير قناة السويس، وفتحها أمام الملاحة العالمية لكي تعود إلى أداء دورها في رخاء العالم، وازدهاره، ولقد أصدرت الأمر بالفعل إلى رئيس هيئة قناة السويس بالبدء في هذه العمليّة غداة إتمام تحرير الضفّة الشرقيّة للقناة، وقد بدأت بالفعل مقدمات الاستعداد لهذه المهمة.
خامسًا، إننا لسنا على استعداد في هذا كلّه لقبول وعود مًبهمة، أو عبارات مطاطة تقبل كل تفسير، وكل تأويل، وتستنزف الوقت فيما لا جدوى فيه، وتُعيد قضيّتنا إلى جمود لم نعد نقبل به، مهما كانت الأسباب لدى غيرنا، أو التضحيات بالنسبة له.
ما نريده الآن هو الوضوح؛ الوضوح في الغايات، والوضوح في الوسائل.
لقد قلنا كلمتنا، وأدعو الله مخلصًا أن يفهمها الجميع في إطارها الصحيح، وأن يضعوها على الخط المستقيم، وأن يحسنوا تقدير الأمور.
إن هذه الساعات تتطلب شجاعة الرجال، وعقل الرجال، ومن جانبنا؛ فإننا نواجه هذه الساعات بخشوع الصادقين مع الله، ومع أنفسهم، ومع أُمّتهم، ومع إنسانيتهم.
هذه ساعات تدور فيها معارك أكبر مما دار بالأسلحة التقليدية، حتى في حروب العمالقة.
هذه ساعات تتقرر فيها مصائر، وتتحدد فيها علاقات سوف تفرض نفسها على المستقبل، وهي تؤكّد نفسها في الحاضر.
هذه ساعات تتقدم فيها أبطال.
وهذه ساعات يسقط، بل يرتفع فيها شهداء.
هذه ساعات حافلة بمشاعر متباينة، تمتزج فيها صيحة الفرح بمشاعر عميقة أخرى، ذلك أننا كنا، وما زلنا، نريد الحق، ولا نريد الحرب، لكننا كنّا، ولا نزال نريد الحق، حتى إذا فُرضت علينا الحرب.
وحين كانت نشوة الانتصار تملأ كل القلوب، فإنني كنت فيما بيني، وبين ربّي، أعرف مدى العناء الإنساني الذي ندفعه في سبيل النصر.
ولقد كنت أتتبع أنباء انتصاراتنا في خشوع؛ لأنني أعرف الحرب، ولقد كان أعز القائلين هو الذي علمنا كتب عليكم القتال وهو كره لكم.
هذه ساعات نعرف فيها أنفسنا، ونعرف فيها الأصدقاء، ونعرف فيها الأعداء.
ولقد عرفنا أنفسنا، ولقد عرفنا أصدقاءنا، وكانوا بأصدق، وأخلص ما نطلب من الأصدقاء.
ولقد كنا نعرف عدونا دائما، ولسنا نريد أن نزيد في أعدائنا، بل إننا لنوجّه الكلمة بعد الكلمة، والتنبيه بعد التنبيه، والتحذير بعد التحذير، لكي نعطي للجميع فرصة يراجعون، ولعلهم يتراجعون.
لكننا، بعون الله، قادرون بعد الكلمة، وبعد التنبيه، وبعد التحذير، أن نوجه الضربة بعد الضربة، ولسوف نعرف متى، وأين، وكيف، إذا أرادوا التصاعد بما يفعلون.
إن الأُمة العربية كلها، وأسمح لنفسي أن أعبّر عنها، لن تنسى مواقف هذه الساعات.
إن الأُمة العربية لن تنسى أصدقاء هذه الساعات، الذين يقفون معها، ولن تنسى أعداء هذه الساعات، الذين يقفون مع عدوها.ربنا كن لنا عونًا وهدى.
ربنا وبارك لنا في شعبنا، وفي أُمتنا.
ربنا إنك وعدت، ووعدك الحق، إن تنصروا الله يصركم ويثبّت أقدامكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...
في إطار جهود الحكومة لمواجهة الشائعات وملاحقة ما ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي ومتابعة اصولها والتصدي لها بإظهار الحقيقة..
مع بداية العام الجديد 2026.. جاء إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خطتها الجديدة التي تتضمن تنفيذ العديد من المشروعات...
في إطار التزام الدولة بتعزيز كفاءة واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل، تواصل الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تطوير آليات العمل...