معركة القنطرة شرق .. أول الانتصارات وبداية تحرير الأرض

معركة القنطرة شرق من أهم معارك حرب أكتوبر .. مثلت أهمية قصوى للقوات المصرية .. لم يكن تحرير المدينة من أيدي القوات الاسرائيلية في الساعات الأولى من الحرب صدفة، ولكن جاء ضمن خطط القيادة المصرية لتحقيق نصر سياسي وعسكري ضخم يجبر العالم على الاعتراف بانتصار مصر وفشل السياسة الإسرائيلية في احتلال أراضي الغير بالقوة.

وكانت مدينة القنطرة شرق في وجدان القيادتين السياسية والعسكرية وكان تحريرها بمثابة الضربة الأقوى للعدو المحتل منذ اندلاع الحرب، نظرا لأهميتها الاستراتيجية فى المعارك.

ولم تكن معركة القنطرة شرق بالسهلة أو الهينة، لقوة ومناعة التحصينات التي بناها العدو والتي وصل عددها إلى سبعة حصون، كما أن القتال داخل المدينة يحتاج إلى جهد لأن القتال فى المدن يختلف عن القتال فى الصحراء، وكذلك لقوة وتكوين وتوزيع قوات العدو المدافعة عن المنطقة، بالإضافة لتمركز كتيبة مشاه وكتيبة دبابات للدفاع عن النقاط الحصينة ومدينة القنطرة شرق وتمركز احتياطيات محلية من الدبابات والمشاة الميكانيكى فى مناطق تقاطعات الطرق 5 كم شرق القنطرة ومنطقة لسان الحرش.

- الاختيار.. والإعداد

كانت القيادة المصرية تهتم بضرورة تحرير القنطرة شرق، وبعد تعيين اللواء أحمد اسماعيل علي قائدا عاما للقوات المسلحة، وقع الاختيار على العميد فؤاد عزيز غالي والفرقة 18 مشاه التي يقودها لتحرير المنطقة والدفاع عنها ضد أية هجمات مضادة تقوم بها القوات الإسرائيلية.

واستعد العميد فؤاد عزيز غالي مع قواته، منذ تكليفه بالمهمة في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر1972 أى قبل ساعة الصفر التي تحددت فيما بعد بنحو عام كامل أو أقل بنحو ثلاثة أسابيع، وكانت المهمة الصعبة تقتضي الاستمرار في التدريبات المكثفة التي بدأها منذ تولى قيادة الفرقة والتي تمتد مواجهتها شرق القناة لمسافة 37 كيلو مترا وبعمق 15 كيلو مترا شرق القناة.

وكانت الفرقة ترصد ما يجري على الضفة الشرقية في قطاع الفرقة ومسرح العمليات المنتظر، حيث كانت أمام الفرقة 7 نقاط حصينة لخط بارليف في المسافة المواجهة للفرقة والتي تبلغ 37 كيلومترا بينما مواجهة مدينة القنطرة شرق تبلغ 18 كيلومترا، وتحميها 4 نقاط حصينة قوية ويبلغ عمق مسرح العمليات 15 كيلومترا وهى المسافة التي تحميها قوات الدفاع الجوي ضد أية هجمات جوية اسرائيلية رغم ماتدعيه القوات الإسرائيلية من خطورة الذراع الطويلة لقواتها الجوية.

ورصدت الفرقة مع وحدات المهندسين بالجيش الثاني الميداني أماكن فتح الثغرات في الساتر الترابي في القطاع المواجه للفرقة، حيث تم تقدير الزمن اللازم لفتح الثغرات مابين 5 و7 ساعات حسب ارتفاع الساتر الترابي وحسب طبيعة تكوين الساتر الترابي وهل هى رمال فقط، أم تتخللها مواد صلبة قد تعوق عملية التجريف وتزيد من الزمن اللازم لفتح الثغرات وكذلك اجتياز أماكن إقامة الكباري لتواجه الثغرات التي يتم فتحها حيث تم تقدير الزمن اللازم لاقامة الكباري مابين 6 و9 ساعات اعتبارا من الثانية ظهرا.

- لحظة الصفر

وعقب تكليفه، اهتم العميد فؤاد عزيز غالي بالتدريب على تنفيذ خطة عمليات تحرير القنطرة شرق، وتم تدريب القوات على اقتحام قناة السويس والعبور إلى الشرق واقتحام الساتر الترابي ومهاجمة النقط الحصينة طبقا لخطط العمليات المكلفة بها الفرقة في إطار عمليات الجيش الثاني الميداني وبالتعاون مع بقية وحدات الجيش للاستيلاء على الضفة الشرقية للقناة في التوقيتات المحددة باستخدام المعدات والأسلحة المتوفرة.

انتظر العميد فؤاد عزيز غالي مع رجاله قادة وجنود الفرقة المشاة لحظة الصفر ظهر يوم السادس من أكتوبر لتنفيذ تكليف الوطن، وفي الساعة الثانية و5 دقائق كانت الطائرات المصرية فوق رؤوس المقاتلين في اتجاهها إلى شرق القناة وعمق سيناء، وبدأت التحركات على الجبهة للوحدات الأولى في العبور ووحدات المهندسين والصاعقة وبعد نحو 20 دقيقة تعود القوات الجوية من مهمتها في سيناء، ليبدأ القصف المدفعي الذي هز الجبهة من جنوب بورفؤاد وحتى عيون موسى في خليج السويس.

وبدأ العميد فؤاد عزيز مع رجاله قادة وضباط وجنود الفرقة في اقتحام وعبور القناة، وفي الساعة الخامسة و10 دقائق مساء يوم 6 أكتوبر جاءت البشرى سريعة، بفتح وتمهيد أول ممر أو فتحة في الساتر الترابي شرق القناة في مواجهة الجيش الثاني الميداني في نطاق الفرقة المكلفة بتحرير القنطرة شرق، ليبدأ بعهدها إقامة الكوبري المواجه لها.

وتوالي بعد ذلك فتح الثغرات وبدء تركيب كباري العبور، في نطاق الجيش الثاني الميداني وفي نطاق الجبهة كلها، ورغم تدمير الكوبري الذي تم تركيبه أمام القنطرة شرق، فقد قامت وحدات الفرقة بالعبور على المعديات وكان لديها على الضفة الشرقية للقناة ليلة 7 أكتوبر وحتى صباح يوم 7 أكتوبر ثاني أيام المعركة، لواء مدرعات لحق بوحدات المشاة التي عبرت على المعديات والقوارب المطاطية والمركبات البرمائية.

- سقوط الحصون

وفي الوقت الذي كان يتم فيه فتح الثغرات وإقامة الكباري كانت قوات الفرقة المشاة التي يقودها العميد فؤاد عزيز غالي تعبر القناة وتنفذ الخطة الموضوعة (الهجوم بأكبر سرعة ممكنة) على مدينة القنطرة شرق بالمواجهة وبكل القوة الضاربة المخصصة للمهمة دفعة واحدة للهجوم على القوات الاسرائيلية بالمدينة وما حولها وبمواجهة 18 كيليومترا ومهاجمة النقط الحصينة التي تحمي المدينة.

وسقطت أول نقطة حصينة، وهي النقطة (1) في منطقة القنطرة شرق وفي نطاق الجيش الثاني الميداني، ليرتفع عليها العلم المصري، وبعدها استمر تنفيذ الخطة لتحرير القنطرة شرق للسيطرة على النقط الحصينة الثلاث الأخرى، ثم سقطت النقطة الرابعة وحاصر المدينة من الخلف شرق المدينة لمواجهة أية قوات اسرائيلية قادمة من عمق سيناء، ليوقف تقدمها ويمنعها من التقدم إلى المدينة وإجبارها على الانسحاب أو الفرار إلى عمق سيناء في الشرق.

وحرص العميد فؤاد عزيز غالي على توزيع قواته حول المدينة في نطاقات متتالية تتعامل مع القوات الإسرائيلية داخل المدينة وخارجها وفي النقط الحصينة والقوات الاحتياطية التي كانت مخصصة لنجدة القوات الإسرائيلية، وتم حصار المدينة بعد 35 دقيقة فقط أى قبل الساعة الرابعة ظهرا رغم الهجمات المضادة التي كانت تقوم بها القوات الإسرائيلية في محاولة لاستعادة المدينة من أيدى القوات المصرية، واستمرت القوات المصرية في التمسك بالمدينة حتى آخر ضوء عند غروب شمس يوم 6 أكتوبر 1973 حيث أحكمت سيطرتها على المدينة من جميع الجهات.

وخاضت الفرقة المصرية المكلفة بتحرير المدينة معارك عنيفة مع القوات الإسرائيلية التي حاولت انتزاع المدينة من أيدى المصريين بعد سقوط الحصون الثلاثة وحصار الحصن الرابع، ثم استولت القوات المصرية على جزء من الحصن وتمسكت به حتى سقط الحصن مع أول ضوء صباح يوم 7 أكتوبر1973.

وتقدمت القوات المصرية إلى جنوب الحصن بمسافة 3 كيلومترات، بعد أن خسرت القوات الإسرائيلية 37 دبابة ولم يتبق لها سوى 4 دبابات، وحاولت القوات الإسرائيلية أن تستخدمها كرأس حربة لفتح ثغرة لاقتحام الحصن، ولكن القوات المصرية دمرت الدبابات الأربع الإسرائيلية، وتفشل جميع محاولات العدو في استعادتها وتستمر القوات المصرية في تنفيذ بقية المهام ليتم تحرير القنطرة شرق تماما.

غادة جلال الدين

غادة جلال الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سيناء

المزيد من تقارير مصر

مع قرب ذكرى ثورة 30 يونيو.. "العدل": إرساء دعائم عدالة حديثة ورقمية وناجزة

على مدى نحو 12 عاما متصلة، وتحديدا منذ النصف الثاني من العام 2014 وحتى منتصف العام الجاري، عكفت الدولة المصرية،...

ارتفاع التصنيف الدولي للجامعات ومبادرة "قصري"..أهم إنجاز للتعليم العالي بأسبوع

 الارتقاء بالتصنيف الدولي للجامعات وتطوير منظومة التعليم الجامعي وتعزيز البحث العلمي والابتكار ، ودعم الشراكات الدولية.. أهداف تتصدر أولويات وزارة...

مصر في قمة السبع.. رسائل الرئيس السيسي خارطة طريق للاستقرار بالشرق الأوسط

تأكيدا لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.. شاركت مصر في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى...

افتتاح مقر جامعة سنجور والشراكات الأكاديمية.. أبرز انجاز دولي التعليم العالي

من أجل دعم تنافسية مؤسسات التعليم العالي المصرية و توسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية مع المؤسسات الدولية المرموقة، واستقطاب نماذج تعليمية...