لم تعد تكلفة الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي تقاس فقط بارتفاع الإنفاق العسكري أو تراجع الاستثمارات، بل امتدت إلى قلب المصانع، حيث باتت خطوط إنتاج بملايين الدولارات مهددة بالتوقف بسبب غياب الفنيين الأجانب المسؤولين عن صيانة وتشغيل المعدات المستوردة.
فمع دخول الحرب عامها الثالث، تواجه شركات التصنيع الإسرائيلية أزمة تشغيل متفاقمة، بعدما أصبحت تحذيرات السفر الدولية وصعوبة الحصول على تغطية تأمينية للرحلات إلى إسرائيل تحول دون وصول فرق الصيانة التابعة للشركات العالمية المصنعة للمعدات.
وتعتمد الصناعات الإسرائيلية، من الأغذية والأدوية إلى الكيماويات والإلكترونيات والمعادن، على آلات مستوردة تحتاج إلى صيانة دورية وإصلاحات متخصصة لا يمكن تنفيذها إلا بواسطة مهندسين معتمدين من الشركات المنتجة، ما يجعل استمرار تشغيل خطوط الإنتاج مرتبطًا بوصول هذه الفرق الفنية.
وأظهرت الأزمة تأثيرها بوضوح عندما أدى تعطل نظام لوجستي آلي في شركة تنوفا، أكبر شركة ألبان في إسرائيل، إلى نقص في أحد أكثر المنتجات الغذائية استهلاكًا في السوق، بعدما تعذر إصلاح النظام بسبب عدم تمكن الفنيين الأجانب من السفر إلى إسرائيل.
ولا تقتصر المشكلة على قطاع الأغذية، إذ تمتد إلى معظم فروع الصناعة. فشركة يونيفارم الدوائية اضطرت إلى تشغيل ماكينة جديدة تبلغ قيمتها نحو 20 مليون شيكل، أي ما يعادل 5.5 مليون دولار، عبر إرشادات فنية عن بُعد من ألمانيا باستخدام شبكة من الكاميرات وتقنيات الاتصال المرئي، بعد تعذر وصول المهندسين المسؤولين عن تركيبها.
كما تواجه شركات أخرى تجميدًا لاستثمارات بملايين الشواكل، بعدما ظلت خطوط إنتاج جديدة داخل صناديقها لأشهر، في انتظار تحسن الأوضاع الأمنية، بينما تعطلت مصانع أخرى بالكامل نتيجة رفض بعض النقابات العمالية في أوروبا إرسال فنييها إلى إسرائيل، أو بسبب رفض شركات التأمين تغطية رحلاتهم.
وتنعكس هذه الأزمة مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي، إذ يؤدي توقف خطوط الإنتاج إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وتأخير تسليم الطلبيات، وتراجع الصادرات، فضلًا عن إضعاف القدرة التنافسية للصناعة الإسرائيلية في الأسواق العالمية، في وقت تشهد فيه الشركات بالفعل ضغوطًا متزايدة نتيجة الحرب وارتفاع تكاليف التمويل.
وتتجاوز الخسائر الجانب التشغيلي، إذ تدفع المخاطر الأمنية بعض الشركات إلى إعادة النظر في مواقع إنتاجها. وتُظهر بيانات حديثة أن قيمة السلع التي أنتجتها شركات إسرائيلية خارج البلاد وبيعتها مباشرة في الأسواق الخارجية بلغت نحو 7.3 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في مؤشر على تسارع نقل الأنشطة الصناعية إلى الخارج.
وبين محاولات الاعتماد على الصيانة عن بُعد، وتدريب كوادر محلية، والبحث عن فنيين من دول بديلة، تبدو الخيارات محدودة أمام المصانع التي تعتمد على معدات عالية التقنية تخضع لعقود صيانة حصرية مع الشركات المصنعة.
وهكذا، تتحول أزمة غياب الفنيين الأجانب من تحدٍ تشغيلي إلى تهديد اقتصادي أوسع، يهدد استمرارية الإنتاج، ويزيد كلفة الاستثمار، ويضعف تنافسية الصناعة الإسرائيلية في مرحلة تواجه فيها البلاد واحدة من أكثر الفترات الاقتصادية تعقيدا منذ سنوات.
ا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم تعد تكلفة الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي تقاس فقط بارتفاع الإنفاق العسكري أو تراجع الاستثمارات، بل امتدت إلى قلب المصانع،...
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع يوليو لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت...
بينما ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدد من الدول الأوروبية، تتصاعد المخاوف من أن تتحول موجة الحر إلى...
بعدما كانت الرسوم الجمركية الأمريكية تُستخدم في مواجهة اختلالات الميزان التجاري أو لحماية الصناعات المحلية، تدخل واشنطن مرحلة جديدة من...