على وقع الحرب.. بنوك إسرائيل تخضع لضريبة استثنائية

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، اتخذت إسرائيل خطوة استثنائية بفرض ضريبة على القطاع المصرفي، في محاولة لاحتواء العجز المتزايد في الموازنة وتمويل النفقات العسكرية المتصاعدة.

أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية فرض ضريبة استثنائية لمرة واحدة على البنوك التجارية بقيمة 3.25 مليار شيكل، ما يعادل نحو مليار دولار، في خطوة تستهدف تقليص عجز الموازنة خلال عام 2026.

وبموجب الاتفاق مع رابطة البنوك، سيتم سداد الجزء الأكبر من هذه الضريبة خلال عام 2026، على أن يُستكمل دفع المبلغ المتبقي في العام التالي، في إطار خطة حكومية لتعزيز الإيرادات دون اللجوء إلى زيادات ضريبية واسعة على الأفراد.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى خفض العجز المستهدف من 5.1% إلى نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل تزايد الضغوط على المالية العامة بسبب الحرب.

وتأتي هذه الضريبة في سياق وضع مالي متدهور، حيث ارتفعت النفقات العسكرية بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، مع إقرار زيادات ضخمة في ميزانية الدفاع تصل إلى نحو 32 مليار شيكل، إلى جانب مخصصات طارئة إضافية لتغطية الاحتياجات الأمنية.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة العمليات العسكرية تتصاعد بوتيرة سريعة، إذ بلغت نحو 6.3 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى فقط من الحرب، ما يعكس حجم العبء الذي تتحمله الخزانة الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن فرض الضريبة على البنوك يعكس توجهًا حكوميًا لتحميل جزء من تكلفة الحرب للقطاع المالي، خاصة في ظل تحقيقه أرباحًا قوية خلال الفترة الماضية، إلا أن هذه الخطوة قد تثير جدلاً حول تأثيرها على النشاط المصرفي والائتمان في الاقتصاد.

و تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر غير مباشرة لا تقل أهمية، حيث تضرر قطاع السياحة بشكل كبير نتيجة التوترات الأمنية، مع تراجع أعداد الزائرين وإلغاء العديد من الرحلات، ما أثر على إيرادات الفنادق والخدمات المرتبطة به.

كما تأثر قطاع الأعمال، خاصة في المناطق القريبة من جبهات القتال، حيث توقفت أنشطة عدد من الشركات والمصانع أو عملت بطاقة منخفضة، في ظل استدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط، ما أدى إلى نقص في القوى العاملة وتراجع الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، شهدت الاستثمارات الأجنبية حالة من التباطؤ، مع تزايد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس على الأسواق المالية وتقلبات في سعر العملة، إلى جانب ضغوط على سوق التكنولوجيا الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن معدل النمو تأثر سلبًا، مع احتمالات تباطؤه بشكل ملحوظ إذا استمرت الحرب لفترة أطول، خاصة مع تزايد الأعباء على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

في المجمل، تكشف هذه الخسائر عن صورة أوسع لتأثير الحرب، حيث لا تقتصر التداعيات على الميدان العسكري، بل تمتد بعمق إلى الاقتصاد، ما يفسر لجوء الحكومة إلى إجراءات استثنائية مثل فرض ضرائب على البنوك، في محاولة لاحتواء التداعيات المالية المتفاقمة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

موجة حر تضرب أوروبا.. وخسائر اقتصادية تتصاعد

بينما ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدد من الدول الأوروبية، تتصاعد المخاوف من أن تتحول موجة الحر إلى...

واشنطن تشعل جبهة تجارية جديدة بدعوى العمل القسري 

بعدما كانت الرسوم الجمركية الأمريكية تُستخدم في مواجهة اختلالات الميزان التجاري أو لحماية الصناعات المحلية، تدخل واشنطن مرحلة جديدة من...

64 مليار جنيه.. مكاسب أسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية، مكاسب سوقية بلغت نحو 64.1 مليار جنيه خلال تعاملات الأسبوع المنتهي، ليرتفع إجمالي القيمة السوقية للأسهم المقيدة...

"الزراعة" تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي خلال أسبوع 

تحركات مكثفة لوزارة الزراعة خلال الأسبوع الثالث من يوليو لتعزيز الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، حيث نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة...