الفضة.. هل تصعد كأداة تحوط أم تواجه فقاعة ستنفجر؟

قفزات متتالية للفضة تضع المعدن الأبيض في الواجهة.. وتطرح العديد من التساؤلات.. هل تلاحق الفضة الذهب على مسار الصعود؟.. وهل تنافس المعدن الأصفر على عرش الملاذ الآمن؟ أم أن ما نراه في أسواق الفضة مجرد فقاعة كتلك التي عاشها العالم عام 1980 على يد الأخوين هانت.

خلال العام الجاري تجاوز سعر الفضة 50 دولارا للأوقية بعد أن قفزت أسعاره بنحو 70% مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتدفق رؤوس أموال سريعة إلى المعدن الأبيض بحثا عن أرباح عاجلة.
 
الفضة تبرز كواجهة استثمار مفضلة في الوقت الحالي.. حيث جذبت بعض مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين بعد تسجيل الذهب أرقاما قياسية مرتفعة وفي ظل التحوط من ضعف الدولار.. وبحسب مؤسسة جولد بيليون المعنية بأبحاث المعادن الثمينة، فإن أداء الفضة من الآن وحتى 2030 سيكون أفضل مقارنة بالذهب.
 
الحرب التجارية تتحمل جزءا من المسؤولية عن ارتفاع أسعار الفضة.. ورغم أن المعدن الأبيض غير مشمول - حتى الآن - بالرسوم الجمركية الأمريكية إلا أن رسوم ترامب عززت الطلب على الفضة نظرا لأن المشتريين الأمريكيين فضلوا تأمين احتياجاتهم من المعدن المهم استباقا لأي رسوم محتملة قد تفرضها واشنطن على المعدن ذات الاستخدام الصناعي.
 
جولدمان ساكس حذر من الانخراط الكبير في سوق الفضة.. البنك الأمريكي قال إن الفضة قد تكون أخطر من الذهب في المرحلة الحالية، نظرا لأن سوق الفضة أصغر بنحو عشر مرات من سوق الذهب، ما يجعل أي نقصٍ في المعروض أو زيادةٍ مفاجئة في الطلب قادرة على تحريك الأسعار بعنف استثنائي خاصة في ظل غياب الدعم المؤسسي الذي يحظى به الذهب من مشتريات البنوك المركزية.
 
تاريخيا لم تقترب الفضة من مستويات 50 دولارا للأوقية سوى مرتين، الأولى خلال الأزمة المالية العالمية في 2008 إذ زاد بريقها كملاذ آمن فضلا عن المحاولات الدولية لإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز الصناعة وهو ما دفع الفضة إلى الارتفاع بنحو 400% من أدنى مستوى لها في أكتوبر 2008 وحتى أعلى مستوى لها في أبريل من عام 2011.
 
وقبل أكثر من 4 عقود.. رسمت الفضة واحدا من أكثر المشاهد جنوناً في تاريخ الأسواق.. عندما قفزت من 6 دولارات في عام 1979 إلى 53 دولاراً في 1980، على يد الأمريكيين نيلسون وبنكر هانت، وريثا إمبراطورية النفط في تكساس.. الأخوان هانت قرّرا احتكار سوق الفضة العالمية لتبلغ ممتلكاتهم من المعدن 100 مليون أوقية بما يعادل 70% من المعروض العالمي من المعدن.
 
نيلسون وبنكر هانت لم يقوما بتداول تلك الكميات من الفضة بل قرروا الاحتفاظ بها في خزائن بسويسرا وهو ما أدى إلى نقص شديد في المعروض ودفع الحكومات إلى تعليق التداول على المعدن الأبيض.. وهوى سعر الفضة إلى أقل من 11 دولارا فيما عرف بالخميس الفضي والذي يعد أكبر انهيار لمعدن في التاريخ.
 
قفزات الفضة الحالية مختلفة عن نظيراتها.. فأسواق اليوم أسيرة عجزٍ في الإمدادات العالمية ونظام مالي متخوف من فقدان الثقة بالعملات.. لكن الفضة تتحوط بطلب صناعي واستثماري.. وهي عوامل تقود أسعار الفضة إلى الصعود وتعزز ملاحقتها للمعدن الأصفر.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ف

المزيد من تقارير اقتصاد

"السياحة والآثار" بأسبوع.. رفع كفاءة العاملين والمشاركة بمعرض FITUR بمدريد

رفع كفاءة العاملين بقطاعي السياحة والآثار، والمشاركة بالمعرض السياحي الدولي FITUR 2026 بمدريد.. كانت أبرز أنشطة وزارة السياحة والآثار في...

"الزراعة في اسبوع".. تعزيز الاستثمارات وإطلاق حملة قومية لمكافحة القوارض

تعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع التصنيع الزراعي، وإطلاق حملة قومية موسعة لمكافحة القوارض في كافة مديريات الزراعة.. كانت أبرز ما...

في يناير.. 160 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر

ارتفعت مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات شهر يناير، وبلغت المكاسب السوقية نحو 160 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم...

نحو 5 مليارات جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

خلال الأسبوع الأخير من يناير.. سجلت مؤشرات البورصة أداء متباينا بينما بلغت مكاسب الأسهم السوقية قرابة 5 مليارات جنيه.