في بريطانيا.. قفزة بتكاليف الاقتراض ومخاوف من أثر التصعيد بالشرق الأوسط

قفزة بتكاليف الاقتراض.. عجز ضخم بالموازنة وخيارات صعبة للتعامل معها.. مخاوف من تبعات التصعيد في الشرق الأوسط على الاقتصاد.. جميعها تحديات وإشكاليات أمام حكومة المملكة المتحدة بقيادة كير ستارمر.

العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قفز من 3.75% في منتصف سبتمبر إلى 4.21% في الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري.. ويعد الصعود الحاد لتكاليف الاقتراض نتيجة مخاوف بشأن العجز الضخم في الميزانية الإنجليزية.

فايننشال تايمز نقلت عن مستثمرين إن الحكومة تواجه تحديا صعبا إذا كانت تريد المضي قدما في خطط الاقتراض والاستثمار دون إثارة موجة بيع للسندات الحكومية.

كبير مسؤولي الاستثمار في شركة آر بي سي بلوباي لإدارة الأصول مارك داودينج، قال للصحيفة البريطانية إن الأسواق المالية لن توفر مساحة كبيرة للاقتراض الإضافي إذ تحتاج وزيرة المالية راشيل ريفز إلى السير على "حبل مشدود" وإلا فإن سوق السندات الحكومية سوف تحد من قدرتها على تنفيذ جزء كبير من أجندة حزب العمال.

التوترات والاضطرابات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط تهدد بمزيد من الضغوط على اقتصاد لندن، إذ يراقب بنك إنجلترا أزمة الشرق الأوسط وسط مخاوف من مزيد من التصعيد بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله وإيران وهو ما يربك يرفع أسعار النفط ويترك الاقتصاد العالمي عرضة لصدمة طاقة على غرار ما حدث في سبعينيات القرن الماضي.

الجارديان نقلت عن محافظ البنك، أندرو بيلي، إنه يراقب التطورات وأن هناك حدودا لما يمكن القيام به لمنع ارتفاع تكلفة النفط الخام من التأثير على الاقتصاد.

بيلي أشار إلى احتمال أن يصبح البنك أكثر حدة في خفض أسعار الفائدة بشرط أن تظل الأخبار المتعلقة بالتضخم جيدة. وذكر أن المخاوف الجيوسياسية خطيرة وأكد أن الاختبار الحقيقي هو كيف تتفاعل مع الأسواق مع تبعات التصعيد في الشرق الوسط.

ورغم تأكيد محافط بنك لندن أن أسعار النفط لم تشهد ارتفاعا كبيرا منذ 7 أكتوبر 2023 مقارنة بما حدث في السبعينات إلا أن بيلي أكد أن الاقتصاد أثبت قدرته على الصمود أكثر من التوقعات.

المملكة المتحدة تعاني ضغوطا تضخمية إذ ارتفع معدل تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا خلال سبتمبر الماضي نتيجة لزيادة أسعار الغذاء، وزاد التضخم السنوي لأسعار البقالة إلى 2 %، وأظهرت البيانات أن أسعار الغذاء ترتفع بمعدلات أسرع من باقي فئات السلع وهو ما يمثل ضغوطا ميزانيات الأسر البريطانية.

أسعار النفط المرتفعة تهدد بمزيد من غلاء البنزين وفواتير الخدمات، مما يؤدي إلى امتصاص المزيد من الأموال من ميزانيات الشركات والمستهلكين.. وإذا أضيف إلى ذلك زيادة أسعار الفائدة والضرائب فإن الأمر يدفع المملكة المتحدة إلى جمود اقتصادي عميق.

التوترات في الشرق الأوسط تلقي بظلال أخرى من عدم اليقين على الشركات، إذ تؤثر على الواردات والصادرات وحرية التجارة وتهدد الطلب على السلع والخدمات وهو ما يعتمد على تشابك الاقتصاد بالمنطقة فضلا عن مدى التصعيد في المستقبل.

مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط من شأنه رفع أسعار النفط إلى 130 دولارا للبرميل، وخفض نمو الناتج العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية في العام المقبل.

الاقتصاد البريطاني يمر بأزمة أكثر من أي من الدول الصناعية الكبرى، وتفاقمت تلك الأزمة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.. وهنا تأتي المخاوف من التصعيد في الشرق الأوسط وأي مسارات للتجارة لما يؤدي إليه من مزيد من الضغط على الاقتصاد البريطاني.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

"الزراعة" تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي خلال أسبوع 

تحركات مكثفة لوزارة الزراعة خلال الأسبوع الثالث من يوليو لتعزيز الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، حيث نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة...

"العمل" في أسبوع.. بدء صرف منح العمالة غير المنتظمة وفرص تشغيل جديدة

نشرت وزارة العمل، اليوم السبت، حصاد أنشطتها وفعالياتها خلال الأسبوع، برئاسة وزير العمل حسن رداد، والتي عكست استمرار تنفيذ توجيهات...

من التوجيه الرئاسي للتنفيذ..."العمل" تكتب فصلا جديدا لحماية العمالة المنزلية

لم يعد تنظيم العمالة المنزلية مجرد فكرة مطروحة للنقاش، بل أصبح مشروعًا تتحرك الدولة المصرية لإنجازه على أرض الواقع، تنفيذًا...

"الزراعة" خلال أسبوع.. شراكات دولية وقفزة في الصادرات

ونشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م