الديون تحاصر المزيد من الألمان مع ارتفاع تكاليف المعيشة

يوما بعد يوم يتزايد عدد الألمان الذين لا يتحملون تغطية نفقاتهم مع صدمات السنوات الأخيرة التي تشق طريقها تدريجيا عبر أكبر اقتصاد في أوروبا.

ورغم أن الدعم السخي للحكومة ساهم لفترة طويلة في كبح جماح الصراعات المالية، فإن تراجع دعم الدولة، والتآكل المطرد للقوة الشرائية بسبب التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة، يتسبب في تحميل عدد متزايد من الأسر الأعباء فوق طاقتها.

الأزمة تفاقمت لتصل برلين زيادة في الطلب على الإعانات من الأسر متوسطي الدخل.

وتكمن جذور التدهور في وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية..حيث أدى الأول إلى قلب الأوضاع المالية للعديد من العمال رأسا على عقب، في حين حول الثاني ألمانيا من محرك النمو في أوروبا إلى أكبر دولة متقاعسة مع توقف إمدادات الطاقة الروسية التي كانت تعتمد عليها وارتفاع تكاليف البدائل إلى عنان السماء.

وبينما تم تجنب الركود فمن المتوقع أن يرتفع الإنتاج قليلاً في عام 2024 مع استمرار ارتفاع دخل المستهلكين ليلحق بالارتفاع في أسعار الضروريات اليومية.

في الوقت نفسه، فإن نفور وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من الديون يحد من نطاق المساعدة من الميزانية.

تم تصنيف حوالي 5.65 مليون شخص على أنهم مثقلون بالديون في العام الماضي، وفقا لـ Creditreform. ويعتقد الخبراء أن هذه هي الزيادة الأولى منذ عام 2019.


وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن حالات التعثر عن سداد الديون قفزت بنسبة 12% مقارنة بالعام الماضي في فبراير.


وفي النمسا المجاورة، قالت جمعية مستشاري الديون إن الرغبة في البدء في استخدام الخدمات ارتفعت بنسبة 17% العام الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2011.

وقال كليمنس ميترلينر، الذي يرأس المجموعة لبلومبرج إن هناك أدلة على زيادة أخرى في عام 2024.

في حين أن تكاليف المعيشة بالكاد لعبت أي دور حتى وقت قريب، فقد ذكرها 12% من العملاء الجدد في عام 2023 - ارتفاعا من 5% في العام السابق.

وما يزيد من تفاقم الوضع، وخاصة بالنسبة للمستهلكين الأصغر سنا، هو انتشار خيارات اشتر الآن، وادفع لاحقا التي تسمح للناس بتغطية المشتريات عبر الإنترنت بالتقسيط.

أزمة الديون تطول فئات كثيرة، حيث يتعين على العديد من الذين فقدوا دخلهم أثناء وباء كورنا سداد بعض المساعدات الحكومية المقدمة في ذلك الوقت، كما أن بعض أولئك الذين لديهم وظائف بدوام كامل تم تخفيض ساعات عملهم، مما أدى إلى الحد من الأجور بنسبة تصل إلى 40%. ولم يتم بعد تعويض الارتفاع الكبير الذي أعقب ذلك في التضخم بشكل كامل من خلال زيادة الأجور.

هناك ديناميكية مماثلة تعمل في قطاع الشركات، حيث وصلت حالات التعثر إلى مستوى قياسي في أبريل فيما ينظر إليه على أنه تأثير اللحاق بالركب بعد أن ساعدتها القروض الحكومية الرخيصة على تجاوز الوباء.

الإفراط في الاستدانة نتيجة للبطالة لا يظهر إلا مضي وقت طويل.. ولكن مع استمرار التكاليف بسبب التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتكاليف الطاقة المرتفعة نسبيا في بعض المناطق، أصبح الأمر أكثر صعوبة مما كان عليه من قبل.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ارتفاع جماعي بمؤشرات البورصة عند الإغلاق
91 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في مايو
البورصة المصرية
91 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في مايو
البورصة المصرية
أداء متراجع بمؤشرات البورصة عند إغلاق تعاملات اليوم
البورصة المصرية
ارتفاع مؤشرات البورصة عند إغلاق تعاملات اليوم

المزيد من تقارير اقتصاد

الوظائف الأمريكية  تفاجئ الأسواق.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟

في مفاجأة قوية للأسواق، أضاف الاقتصاد الأمريكي  162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات بأكثر من ثلاثة أضعاف، والتي كانت...

137 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي مكاسب بلغت نحو 137 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة...

في أغسطس.. صعود جماعي لمؤشرات البورصة المصرية

صعدت مؤشرات البورصة المصرية خلال أغسطس الماضي وارتفع رأس المال السوقي بنسبة 8.9% ليبلغ 4.29 تريليون جنيه بنهاية الشهر.

خلال موسم الصيف.. مؤشرات إيجابية بحركة النقل الجوي ورفع كفاءة المطارات

أظهرت مؤشرات حركة النقل الجوي بالمطارات المصرية خلال الفترة من الأول من يونيو وحتى نهاية أغسطس 2026، مقارنة بالفترة ذاتها...