هل تنجح الهند في المعركة الشاقة لانتزاع مكانة الصين في النمو العالمي ؟

في الوقت الذي تواجه فيه الصين عراقيل في طريق التعافي الاقتصادي .. وتنظر إليها الحكومات الغربية بشكل متزايد على أنها منافس وليس شريكا اقتصاديا.. يبرز من حدودها الجنوبية الغربية اقتصاد صاعد آخر ينافس على احتلال مكان بكين كمحرك النمو التالي في العالم.

متوسط ​​النمو الاقتصادي في الصين بلغ 10 % سنويا لمدة ثلاثة عقود في أعقاب إصلاحات أواخر السبعينيات التي فتحت اقتصادها على العالم، وهذا هو ما جعل الصين نقطة جذب لرأس المال الأجنبي ومنحها نفوذا أكبر على المسرح العالمي.

إلا أن ذلك أصبح الآن شيئا من الماضي في ظل مواجة بكين لأزمة عقارات مترسخة والمخاوف الغربية المتزايدة بشأن هيمنة الصين على سلاسل التوريد والتقدم في التقنيات الحساسة.

هنا يأتي دور المنافس الاسيوي .. حيث تسعى الهند لتعزيز قدرة اقتصادها على المنافسة، واستقطاب الشركات الغربية التي تتطلع إلى التنويع بعيدا عن الصين.

وفقا لتوقعات بلومبرج سيتسارع نمو الاقتصاد الهندي إلى 9% بحلول نهاية العقد، في حين سيتباطأ نمو الصين إلى 3.5%.كما تشير توقعات الوكالة الامريكية إلى أنه خلال الفترة من 2020 إلى 2040 سيتقاعد نحو 48.6 مليون عامل من الصين والاقتصادات المتقدمة في المقابل ستضيف الهند 38.7 مليون عامل خلال الفترة ذاتها.

تشهد سوق الأوراق المالية في الهند ازدهارا، والاستثمارات الأجنبية تتدفق، وتستعد الحكومات لتوقيع اتفاقيات تجارية جديدة مع السوق الشابة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.

تضاعف تخصيص الحكومة الهندية للبنية التحتية أكثر من ثلاث مرات منذ خمس سنوات إلى 11 تريليون روبية للسنة المالية 2024-2025 .

في وقت سابق من هذا العقد، أطلقت الحكومة الهندية برامج حوافز 2.7 تريليون روبية لتشجيع التصنيع المحلي، مع حصول الشركات على إعفاءات ضريبية، وانخفاض أسعار الأراضي، ورأس المال لإنشاء مصانع في الهند من الولايات أيضًا.

ورغم أن الصورة تبدو وردية، فإن اقتصاد الهند الذي يبلغ حجمه 3.5 تريليون دولار يظل ضئيلا مقارنة بالاقتصاد الصيني الذي يبلغ حجمه 17.8 تريليون دولار. ويرى بعض الاقتصاديون أن الأمر سيستغرق حياة كاملة حتى تتمكن نيولدهي من اللحاق بكين في ظل الطرق الرديئة والتعليم غير المكتمل والبيروقراطية ونقص العمال المهرة.

ولتتفوق الهند على جارتها الشمالية بسرعة أكبر بكثير كمحرك للنمو الاقتصادي العالمي، يرى المحللون أنه يتعين على نيودلهي أن تعمل على تحقيق أهداف طموحة في مجالات تنموية بالغة الأهمية مثل بناء بنية تحتية أفضل، وتوسيع مهارات ومشاركة قوة العمل، وبناء مدن أفضل لإيواء العمال، وجذب المزيد من المصانع لتوفير فرص العمل لهم.

ووفقا لتحليل لبلومبرج يمكن أن تصبح الهند المساهم الأول في العالم في نمو الناتج المحلي الإجمالي في وقت مبكر من عام 2028.على أساس تعادل القوة الشرائية.

تسارع النمو الاقتصادي في الهند ليتجاوز 8% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، وتوقع صندوق النقد الدولي أن تحافظ الهند على موقعها ضمن قوى العالم الاقتصادية الرئيسية الأسرع نموا خلال السنوات المقبلة، في غضون ذلك قالت وزارة المالية إن الهند يمكن أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027 بإجمال ناتج محلي يبلغ 5 تريليونات دولار.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الهند
الرسوم الجمركية
بكين
جمارك
إنفيديا
امريكا والصين
الرسوم الجمركية
الصين

المزيد من تقارير اقتصاد

81 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

واصلت البورصة المصرية تعزيز مكاسبها الأسبوعية خلال تعاملات الأسبوع الثالث من أبريل وحققت مكاسب سوقية بنحو 81 مليار جنيه ليبلغ...

انفوجراف الزراعة تستعرض جهودها خلال الاسبوع الثالث من ابريل

لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين ومواجهة التحديات.. نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال...

حركة متباينة لأسواق المال العالمية مع تمديد الهدنة

شهدت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 تحركات متباينة، عكست حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، في...

وزير العمل بالإسكندرية.. ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب المهني

في ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، قام وزير العمل حسن رداد السبت، بجولة في...