وسط تصاعد ملحوظ للتوترات بين بكين وواشنطن، جاء قرار مجلس النواب الأمريكي بإجبار شركة "بايت دانس" الصينية، المالكة لتطبيق "تيك توك" على بيعه خلال 180 يوما أو المخاطرة بحظره من متاجر التطبيقات في البلاد، ليشكل الخطوة الأحدث في الحرب التجارية والتكنولوجية بين البلدين.
وبعد سنوات من الجدل بشأن دور وتأثير التطبيق على الأمن القومي للولايات المتحدة، وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية وصلت إلى 352 صوتا مقابل 65 على تشريع يهدف إلى إجبار "بايت دانس"، على بيع التطبيق باعتباره يمثل تهديدا للأمن القومي، بحجة تعريضه لبيانات أكثر من 170 مليون أمريكي للخطر بكونها في متناول الصين.
وبعد موافقة مجلس النواب الأمريكي على مشروع القانون، فإنه ينتقل إلى مجلس الشيوخ الذي ما زال موقفه من القانون غامضا، لاسيما في ظل الشعبية الكبيرة التي يحظى بها التطبيق لدى الشباب الناخبين الذين يمكن أن يكون لهم تأثير كبير في نتائج الانتخابات الأمريكية لعام 2024.
عقلية "قطاع الطرق"
وفور صدور التشريع الجديد، انتقدت بكين القرار وتعهدت بأنها "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة" لحماية مصالح شركاتها في الخارج، واصفة الخطوة الأمريكية بأنها عقلية "قطاع الطرق"، مطالبة الولايات المتحدة باحترام مبادئ السوق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وينبين، "عندما يرى شخص ما شيئا جيدا يمتلكه شخص آخر ويحاول أن يأخذه لنفسه، فهذا هو منطق قاطع الطريق تماما".
ووصف المتحدث الصيني تصويت النواب الأمريكي للبيع القسري أو الحظر بأنه "تعسفي" تحت ذريعة حماية الأمن القومي، معتبرا أن التصويت يتعارض مع مبادئ المنافسة العادلة والقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية.
مخاوف على الأمن القومي
العلاقة الصينية الأمريكية التي شهدت توترا كبيرا في الآونة الأخيرة، فيما يتعلق بقضايا التكنولوجيا والتجارة، جاء حظر "تيك توك"، ليكون التحرك الأول من جانب واشنطن فيما يتعلق بالمخاوف الأمنية والتي امتدت أيضا لعدد من الدول الأوروبية.
وخلال السنوات الأخيرة، اتهم التطبيق الشهير بجمع كميات هائلة من البيانات حيث يتم الاستشهاد بتقرير الأمن السيبراني الذي نشر في عام 2022، من قبل شركة (Internet 2.0) وهي شركة إلكترونية استرالية، واعتبر تقريرها كدليل للانتقادات على تيك توك.
ودرس الباحثون كود المصدر للتطبيق، وأفادوا بأنه يقوم "بتجميع مفرط للبيانات"، وقال المحللون إن تيك توك يجمع تفاصيل مثل موقع المستخدم والجهاز المحدد الذي يتم استخدامه، وأنواع التطبيقات الأخرى الموجودة عليه.
ومع ذلك، خلص اختبار مماثل أجراه مختبر (Citizen Lab) المتخصص بأمن الإنترنت، إلى أنه "بالمقارنة مع منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة الأخرى، يجمع تيك توك أنواعا مماثلة من البيانات لتتبع سلوك المستخدم".
وفي عام 2020، حاول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، حظر "تيك توك"، مستندا إلى مخاوف أمنية، لكن ذلك الجهد باء بالفشل.
وخلال السنوات الاخيرة، لم تتمكن الولايات المتحدة من إظهار أي دليل على استخدام بكين لـ"تيك توك" كتهديد لمصالحها وأمنها القومي، إلا أنها جادلت بأن التطبيق يستخدم من قبل الحكومة الصينية للحصول على بيانات الأمريكيين والتجسس عليهم والترويج للدعاية المؤيدة للصين.
مخاوف المستثمرين
التطورات الأخيرة بشأن القيود الأمريكية على تطبيق "تيك توك"، فاقمت مخاوف مؤسسات الاستثمار الأمريكية في الصين، لاسيما في ظل ما تواجهه هذه المؤسسات من صعوبات في إخراج رؤوس أموالها المستثمرة في صناديق خاصة بالصين.
صحيفة "فاينانشيال تايمز" كشفت في تقرير لها، أن أربع مؤسسات خصصت أكثر من 4 مليارات دولار لصناديق الأسهم الخاصة التي تركز على الصين، تستعد لتأجيل عمليات استرداد الاستثمارات التي تقترب من نهاية مدتها البالغة 10 سنوات.
ونقلت الصحيفة عن ألين والدروب، وهو مدير استثمارات الأسهم الخاصة في مؤسسة صندوق ألاسكا الدائم التي تبلغ قيمتها 81 مليار دولار، ولها تعاملات مع الصين قوله: "لطالما كانت بكين مكانا يمكنك فيه نشر رأس المال، ولكن إخراجه منها يكون أصعب، والآن أصبح الأمر أكثر صعوبة بكثير".
وكانت الصناديق الخاصة المدعومة من الولايات المتحدة خلال معظم العقد الماضي من بين الاستثمارات الأكثر نشاطا في قطاعي الاستهلاك والإنترنت المزدهرين في الصين، حيث قامت شركات مثل "سيكويا كابيتال" و"سيلفر ليك" بتمويل بعض الشركات الناشئة الأكثر نجاحاً في بكين مثل "علي بابا" و"ميتوان".
واستمر ازدهار الاستثمار حتى بعد اندلاع الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، فمنذ عام 2018، عندما فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تعريفات جمركية عقابية على الواردات الصينية.
تاريخ "تيك توك"
"تيك توك" الذي يعد أحد أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي، تم إطلاقه في سبتمبر 2016، ويسمح التطبيق للمستخدمين بإنشاء ومشاهدة ومشاركة مقاطع فيديو مدتها 15 ثانية تم تصويرها على الأجهزة المحمولة أو كاميرات الويب، ويتميز التطبيق بجودته التي تسبب الإدمان خاصة لدى الشباب ومستويات المشاركة العالية.
ويسمح التطبيق لأصحاب المحتوى الهواة والمحترفين على حد سواء إضافة تأثيرات مثل المرشحات وموسيقى الخلفية والملصقات إلى مقاطع الفيديو الخاصة بهم، ويمكنهم التعاون في المحتوى وإنشاء مقاطع فيديو ثنائية مقسمة على الشاشة حتى لو كانوا في مواقع مختلفة.
ويستخدم التطبيق عامة في مجال الترفيه والكوميديا، ومع ذلك، يتم استخدامه بشكل متزايد للمعلومات والنصائح أيضا حيث يقدم المؤثرون الذين يكتسبون جمهورا ثابتا على المنصة مقتطفات من النصائح والإرشادات بالإضافة إلى الترويج الذاتي.
ويعد الجمال والأزياء والتمويل الشخصي والميزانية والطبخ من المواضيع الشائعة لمقاطع الفيديو الإعلامية في التطبيق، ويتم استخدام هذا التنسيق بشكل متزايد لترويج المنتجات وبيعها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تراجعت البورصة المصرية خلال الأسبوع الاول من مارس وذلك في إطار هبوط أسواق المال نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية.
شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال الأيام الأخيرة قفزات ملحوظة في أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط...
في العاصمة الألمانية برلين، ووسط أكبر تجمع سياحي عالمي، تشارك وزارة السياحة والآثار ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي،...
في تصعيد قانوني جديد على خلفية الحرب في أوكرانيا، أعلن البنك المركزي الروسي أنه تقدم بدعوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبي...