الإغلاق الحكومي.. شبح يلوح بأفق الولايات المتحدة دائما

كلما عبر أكبر اقتصاد في العالم تهديدا بإغلاق حكومي لاح بالأفق آخر على بعد خطوات.. فبعد نحو شهرين من تجاوز مخاوف الإغلاق في أكتوبر الماضي بعد اتفاق الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكونجرس في اللحظات الأخيرة على تمرير قانون انفاق مالي موقت لتجنب الإغلاق قبل نهاية 2023 ها هو يواجه يواجه أزمة بالموازنة في يناير 2024.

ووفقا للاندبندنت فإنه رغم اتفاق الحزبان على مستوى إنفاق فيدرالي يبلغ 1.6 تريليون دولار بعد مفاوضات استمرت لأسابيع لتجاوز أزمة الموازنة للسنة المالية الحالية وتجنب واشنطن إغلاق حكومي كان متوقعاً في منتصف يناير الجاري إلا أن المخاوف من إغلاق المؤسسات الحكومية وعدم تمكن الموظفين من الحصول على رواتبهم والتخلف عن صرف الإعانات الشهرية وتعليق مشروعات عدد من الوكالات الحكومية في وقت لاحق لا ينتهي مع تراكم الديون.

الموازنة الفيدرالية من الملفات الشائكة في الولايات المتحدة حيث تتسبب في خلافا عميقا إذ يريد الجمهوريون ضبط الإنفاق للسيطرة على الديون وضبط العجز بينما يطالب الديمقراطيون بالتوسع في الإنفاق الرأسمالي الضروري لتحفيز الاقتصاد.

الدين الأمريكي سجل مستوى تاريخيا بعد تجاوزه 33 تريليون دولار للمرة الأولى ويعادل الرقم تقريبا ديون ثلاث من الدول المصنفة كأعلى الدول مديونية في العالم وهي اليابان والصين وإيطاليا مجتمعة.

المبلغ الإضافي في الموازنة الجديدة والبالغ 1.6 تريليون دولار من شأنه إضافة ديون جديدة للميزانية حيث تلجأ الحكومة إلى الاقتراض من طريق إصدار سندات لتمويل العجز في الموازنة، وسيشمل مبلغ الموازنة 886 مليار دولار للإنفاق الدفاعي.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز ذكرا أن من خلال ضمان مبلغ يتجاوز 700 مليار دولار للتمويل التقديري غير الدفاعي يمكن حماية الأولويات الضرورية مثل الرعاية الصحية وغيرها.

الرئيس الأمريكي جو بايدن قال إن الاتفاق يتجاوز التخفيضات العميقة في البرامج التي تعتمد عليها العائلات ويوفر طريقاً لتمرير مشروعات قوانين تمويلية لمدة عام كامل.

كان من المنتظر أن يناقش الكونجرس مع الحكومة الموعدين النهائيين المقررين في 19 من يناير والثاني من فبراير لتسوية الإنفاق الحكومي حتى سبتمبر المقبل، وسط مطالبات من الجمهوريين بخفض الإنفاق التقديري للعام المالي الجاري إلى ما دون الحدود القصوى المتفق عليها في يونيو الماضي، حين اتفق بايدن مع رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي على إنفاق تقديري يبلغ 1.59 تريليون دولار هو ما تم تمريره.

ورغم الاتفاق الضخم لا يزال على مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون غير متفقين بشأن كيفية تخصيص هذه الأموال.

الخلاف بشأن الاقتراض والإنفاق بلغت أقصاها في العام الماضي عندما ظلت مفاوضات رفع سقف الدين أشهراً بين الحزبين، وكادت تؤدي إلى تعثر أمريكا عن سداد ديونها لأول مرة في تاريخها.

الولايات المتحدة تجاوزت خطر التعثر عن سداد ديونها بعد اتفاق بايدن ومكارثي على مشروع قانون لتعليق سقف الدين الحكومي البالغ 31.4 تريليون دولار، قبل خمسة أيام فقط من الموعد النهائي لتعثر وزارة الخزانة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المقترضين لكن تراكم الدين لا يزال مصدر خطر.

الدين الفيدرالي يعادل حجم الاقتصاد للولايات المتحدة مرة ونصف إذ يمثل نحو 150 % من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 22 تريليون دولار تقريباً، ويعني ذلك أن نصيب الفرد من الدين يقارب 100 ألف دولار على افتراض أن عدد السكان يبلغ 330 مليون نسمة.

وأدت التجاذبات السياسية إلى تخفيض تصنيف الولايات المتحدة من قبل وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في أغسطس الماضي، علماً أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد تراجع تصنيف أكبر اقتصاد في العالم، إذ سبق أن خفضت وكالة "ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتماني عام 2011 للأسباب ذاتها.

الحكومة الأمريكية تعرضت للإغلاق 13 مرة و5 مرات منذ عام 1995، وفي كل حالة، تم إغلاق الحكومة لأن قسماً من الكونجرس رفض دعم التشريع الذي يقضي بإغلاق الحكومة وإبقاء الوكالات الفيدرالية مفتوحة مع بعض التغيير في الإنفاق.

أعضاء من كلا الحزبين حاولوا الاستفادة من ضرورة وجود حكومة مفتوحة وعاملة، لم ينجح أحد في استخدام الإغلاق لتغيير السياسة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية على الأقل.

آخر إغلاق حكومي شهدته البلاد استمر 35 يوما من ديسمبر 2018 إلى يناير 2019 أي أطول بمقدار الثلثين من الرقم القياسي السابق البالغ 21 يوما في 1995/1996.

ففي عامي 1995 و1996، حظيت الأصوات لإعادة فتح الحكومة بدعم شبه إجماعي من كلا الحزبين وبدءا من عام 2013، أظهرت الحزب الأقوى نفوذا في هذا الصدد خاصة في مجلس النواب.

عمليات الإغلاق السابقة انتهت برضوخ الطرف المؤثر وتمرير مشروع قانون لإعادة فتح الحكومة نتيجة لضغوط عامة وإدراك أن إغلاق الحكومة كوسيلة للضغط يمثل استراتيجية تشريعية معيبة.. ومع تعثر الاقتصاد وتراكم الديون جراء ارتفاع معدلات الفائدة لا يزال الاقتصاد الأمريكي معرض للمخاطر ومنها التعرض للاغلاق الحكومي.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التموين
البورصة المصرية
مضيق هرمز .. حرب النفط والعقوبات/رئيسية الاخبار
ارتفاع البورصة
البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة
جهاز

المزيد من تقارير اقتصاد

مؤتمر العمل الدولي بجنيف.. فلسطين على طاولة الحوار ومشاركة متميزة لمصر

في أكبر تجمع عالمي يهتم بقضايا العمل والعمال، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، انطلقت اليوم...

انفوجراف.. بالأرقام.. "العمل" ترسم ملامح مرحلة جديدة بقيادة الوزير حسن رداد

*بالأرقام .. نشرت وزارة العمل اليوم السبت انفوجراف، يوضح، حصاد 100 يوم من العمل، منذ تولي معالي وزير العمل حسن...

حرب إيران.. هل تضر موقع أوكرانيا كمورد مهم للحبوب؟

أكثر من أربعة أعوام من الحرب، لم تغير موقع أوكرانيا كمنتج رئيسي للحبوب وإن تأثر إنتاجها بعض الشئ.. لكن الحرب...

"الزراعة" بالأسبوع الأخير من مايو.. الاستعدادات لعيد الأضحى وطفرة في التصدير

نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...