العدوان على غزة يربك الأسواق ويدفع النفط للأعلى

خلال الأسبوع المنتهي في 13 أكتوبر 2023 تراجعت عوائد سندات الخزانة على مستوى جميع آجال الاستحقاق، مدفوعة بتصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي خلال هذا الأسبوع، والتي مالت تجاه تيسير السياسة النقدية. في الوقت الذي أدى تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى تسجيل أسعار النفط أكبر ارتفاع أسبوعي منذ فبراير 2023.

- سوق السندات

تراجعت عوائد سندات الخزانة على مستوى جميع آجال الاستحقاق وسط العديد من تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي التي مالت تجاه تيسير السياسة النقدية، حيث سلطت هذه التصريحات الضوء على أن ارتفاع العوائد لها تأثير تشديدي على الاقتصاد، وهو ما يمكن الاعتماد عليه كبديل لرفع أسعار الفائدة.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة على مستوى جميع آجال الاستحقاق، إلا أن هذا الانخفاض كان ملحوظا بشكل كبير في عوائد السندات طويلة الأجل، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة ذات أجل ال10 أعوام و30 عامًا بشكل كبير بعدما وصلا إلى أعلى مستوى لهما منذ سبتمبر 2007.

علاوة على ذلك، جاء انخفاض العوائد مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية التي ظهرت على الساحة في الفترة الحالية، والتي تمكنت من تخفيف تأثير ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، والتي جاءت بياناته أعلى مما كان متوقعا، وأدت إلى ارتفاع العوائد خلال تداولات يوم الخميس، قبل أن تنخفض مرة أخرى يوم الجمعة.

- عملات الأسواق المتقدمة:

ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.57%، حيث حققت العملة أكبر مكاسب يومية منذ 8 أشهر خلال جلسة الخميس وسط ارتفاع المخاوف التضخمية، وذلك عقب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي جاءت أعلى مما كان متوقعا.

وتراجع اليورو والجنيه الإسترليني بنسبة 0.72% و0.77% على التوالي، حيث تكبدت العملتان معظم الخسائر خلال تعاملات أخر جلستي تداول بالأسبوع نتيجة اندفاع المستثمرين لشراء الدولار عقب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي جاءت أعلى مما كان متوقعا.

وتراجع الين الياباني بنسبة 0.17% خلال هذا الأسبوع مع اجتذاب الدولار الأمريكي للمزيد من تدفقات المستثمرين التي اتجهت نحو أصول الملاذ الآمن، وذلك على خلفية الصراع بين إسرائيل وفلسطين، فضلًا عن تجدد التباعد بين السياسات النقدية لبنك اليابان وبنك الاحتياطي الفيدرالي عقب صدور مؤشر أسعار المستهلك بالولايات المتحدة.

- عملات الأسواق الناشئة

تعرضت عملات الأسواق الناشئة لضغوط نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى عزوف المتداولين عن الأصول عالية المخاطر.

وارتفع مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.36% لأول مرة منذ أربعة أسابيع، حيث بدأ المؤشر تداولات الأسبوع على نحو إيجابي، إذ أشار المتحدثون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية هذا العام وذلك بالإضافة إلى ظهور أنباء تفيد بأن الصين تدرس رفع حد العجز بميزانيتها.

ومع ذلك، فقد انعكست غالبية المكاسب خلال تداولات نهاية الأسبوع على خلفية قوة الدولار بعد صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي جاءت أعلى من المتوقع.

حقق الروبل الروسي الأداء الأفضل خلال الأسبوع مرتفعا بنسبة 3.28%، حيث فرضت الحكومة ضوابط على رأس المال لدعم الروبل. علاوة على ذلك، طلبت الحكومة الروسية من 43 من أكبر المصدرين في البلاد بيع حصيلة مبيعاتهم من العملات الأجنبية في السوق المحلية مقابل الروبل.

ومن ناحية أخرى، كان البيزو التشيلي العملة الأسوأ أداء، حيث تراجعت العملة 2.26% على خلفية انخفاض أسعار النحاس -الصادرات الرئيسية للبلاد- بقياس أسبوعي بنسبة 1.56%.

- أسواق الأسهم

على الرغم من اضطراب الأحداث السياسة وعزوف المستثمرين عن الأصول ذات المخاطر، تباين أداء مؤشرات الأسهم الأمريكية مع التوقعات بأن يعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي قريبا عن انتهاء دورة تشديد السياسة النقدية، لتعوض عن بيانات التضخم المرتفعة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأنهى مؤشر ستاندرد آند بورز تداولات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.45% بقيادة قطاع السلع الأساسية، الذي حقق مكاسب مستفيدا من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ازدياد المخاوف بشأن التدخل المحتمل لإيران. وحققت ثمانية قطاعات مدرجة ضمن المؤشر مكاسب، حيث قاد قطاعا الطاقة والمرافق المكاسب.

وفيما يتعلق بأسهم التكنولوجيا، تراجع كل من مؤشر ناسداك المركب ومؤشر فانج للشركات التكنولوجية الكبرى بنحو 0.18% و0.60% بالترتيب.

ومن ناحية أخرى، هبط مؤشر راسل 2000 للشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة بنسبة 1.48% لكن تمكن مؤشر داو جونز الصناعي من الصعود بنسبة 0.79%.

وأنهت مؤشرات الأسهم الأوروبية تداولات الأسبوع على تباين، حيث أدت البيانات الاقتصادية الضعيفة التي صدرت في بداية الأسبوع إلى خسارة معظم المؤشرات الرئيسية؛ بينما ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.96%.

وعلى مستوى القطاعات، تكبدت خمسة قطاعات فقط من أصل 20 قطاعا الخسائر، حيث قاد قطاع المنتجات والخدمات الاستهلاكية الخسائر بنحو 4.35% يليه قطاع التجزئة بنسبة 3.29%.

- أسهم الأسواق الناشئة

تلقت أسهم الأسواق الناشئة دعما من اتجاه الأسواق نحو تسعير إبقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة الحالي دون تغيير في اجتماع شهر أكتوبر، ومع قرار الصين بزيادة حصتها في أربعة من أكبر البنوك الصينية. وحقق مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة للمكاسب بنسبة 1.49%، مسجلا أول ارتفاع أسبوعي له في الأربعة أسابيع الماضية.

وشهد المؤشر أكبر مكاسبه خلال جلسة تداول الأربعاء مرتفعا بنسبة 1.30% بعد إشارة مسؤولي بالاحتياطي الفيدرالي إلى أن معدلات الفائدة ربما تكون قد وصلت إلى ذروتها.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 1.87% للمرة الأولى منذ ستة أسابيع.

وصعد المؤشر بشكل رئيسي بدعم من قرار الصندوق السيادي الصيني بشراء أسهم في أكبر أربعة بنوك صينية، مع الإشارة إلى أنه سيستمر في زيادة حصته بتلك البنوك.

وكذلك تلقت أسهم الأسواق الناشئة في أمريكا اللاتينية دعما من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث حقق مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة بأمريكا اللاتينية مكاسب بنحو 2.91%.

وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر بورصة اسطنبول بنسبة 4.15% خلال هذا الأسبوع، ليقترب من تسجيل أسوأ أداء له بقياس شهري مع استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية.

- الذهب

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات هذا الأسبوع بنسبة 5.45% لتستقر عند 1,932.82 دولارًا للأونصة، مسجلًة أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ مارس 2023، وذلك بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتراجع عوائد سندات الخزانة على مستوى العالم.

- النفط:

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 7.46% لتستقر عند 90.89 دولارًا للبرميل، مدعومة بتصاعد التوترات في قطاع غزة.

وارتفعت الأسعار في مطلع هذا الأسبوع، حيث صعدت بنسبة 4.22% خلال تعاملات يوم الإثنين، ثم خسرت بعضا من هذه المكاسب خلال تعاملات منتصف الأسبوع عندما هدأ المتداولون قليلاً بعد الصدمة الأولية الناجمة عن تصاعد التوترات بين فلسطين و إسرائيل، ونتيجة تصريح الرئيس الروسي بوتين خلال مقابلة صحفية بأن التوترات في الشرق الأوسط من غير المرجح أن تؤثر على إنتاج النفط.

وجاء تراجع أسعار النفط مدفوعا بصدور تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الشهر الماضي، والذي يتوقع أن يصل إنتاج النفط الأمريكي إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 13.16 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع من عام 2023.

وخلال تداولات نهاية الأسبوع، ارتفعت الأسعار مرة أخرى خاصة خلال جلسة يوم الجمعة 5.69%، حيث شددت الولايات المتحدة برنامج العقوبات على صادرات الخام الروسية، مما زاد المخاوف بشأن إنتاج النفط في سوق تعاني من الضيق بالفعل، إذ من المتوقع أن تنخفض المخزونات على مستوى العالم خلال الربع الرابع.

Katen Doe

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

استعدادات رمضان وتعزيز الأمن الغذائي.. أهم أنشطة "التموين" في أسبوع

نشاط مكثف لوزارة التموين والتجارة الداخلية، خلال الاسبوع في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بمتابعة توافر السلع واستقرار الأسواق، والاستعدادات...

تحديات مهمة على طاولة دافوس 2026

في وقت يمر فيه العالم بمرحلة شديدة التعقيد، تنعقد أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 وسط تساؤلات كبرى حول قدرة...

"مصر للطيران" في 2025..إنجازات غير مسبوقة رسخت مكانتها إقليميا ودوليا

أكدت سهير عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخدمات الجوية العضو المنتدب التنفيذى أن الشركة شهدت طفرة نوعية وإنجازات...

تباين أداء مؤشرات البورصة وتراجع لرأس المال السوقي

تباين أداء مؤشرات البورصة المصرية خلال الأسبوع الثاني من يناير وتراجع رأس المال السوقي.


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م