تخفيض الديون .. هدف تبحث دول الاتحاد الأوروبي تعديل القواعد المالية لضبطه سعيا لتمهيد الطريق أمام دول منها فرنسا وإيطاليا نحو نظام أكثر مرونة.
أوروبا تواجه أزمة ديون مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الثقة بالاقتصاد والذي نتج عن اضطراب سلاسل الإمداد جراء الحرب الروسية الأوكرانية ما قاد منطقة اليورو نحو انكماش اقتصادي.
ومع انضمام البنك المركزي الأوروبي إلى صانعي السياسة الآخرين في رفع أسعار الفائدة اشتدت تلك المخاوف، وبلغت عائدات السندات الإيطالية والإسبانية أعلى مستوياتها منذ 8 أعوام.
ونقلت "فاينانشال تايمز" عن وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر تحذيرا أن دول التكتل لم تتمكن حتى الآن من حل خلافاتها في المحادثات المثيرة للجدل بشأن إصلاح القواعد المالية مما يضعف الآمال في التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية عام 2023.
المفوضية الأوروبية تسعى لتنفيذ إصلاح شامل لاتفاقية الاستقرار والنمو التي من شأنها، لأول مرة إبرام اتفاقيات لخفض الديون مباشرة بين بروكسل وعواصم دول التكتل.
ألمانيا تخشى من منح المفوضية حيزا كبيرا من حرية التصرف في المفاوضات الثنائية، ولذلك وتفضل قواعد أكثر صرامة.
ليندنر أكد أن موقفه بشأن مقترحات المفوضية يحظي بدعم عواصم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى المتشددة، وحذر من أن الإصلاح يجب أن يعكس في النهاية أهمية استقرار المالية العامة.
وزير المالية الألماني طالب كذلك بزيادة ميزانية الاتحاد الأوروبي وتدقيق ميزانيته والتي تعرضت لضغوط بسبب النفقات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، مضيفا "يجب أن نضع أولويات جديدة للأموال التي لا تزال متاحة لدينا قبل أن يطلب الاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء المزيد".
وعلق الاتحاد تنفيذ قواعد الميزانية الحالية منذ الأشهر الأولى لانتشار وباء كورونا في عام 2020 لكن من المقرر أن يتم استئناف العمل بها العام المقبل.
الاتفاقات بشأن المالية العامة تعد واحدة من أكثر القضايا الخلافية التي تواجه الكتلة، مما يؤدي إلى إشعال الخلافات الطويلة حول كيفية إدارة ميزانيات الدول الأعضاء.
موقف ليندنر المتشدد أدى إلى زيادة الإحباط في بعض العواصم حيث قال مسؤول أوروبي أنه لولا الموقف الألماني لكانت دول الاتحاد أبرمت اتفاقا بشأن قواعد المالية العامة.
إسبانيا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر بدأت من يوليو تتطلع إلى التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام الجاري لكن قرار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالدعوة إلى انتخابات هذا الصيف قد خفض التوقعات.
الجانبان يتفقان على أن الاتحاد الأوروبي يواجه معضلة كبيرة حول كيفية خفض مستويات الديون التي ارتفعت خلال كوفيد والحرب في أوكرانيا، مع منح الدول الأعضاء حرية كافية للاستثمار في مكافحة تغير المناخ وإصلاح الاقتصادات المتضررة من الأزمات.
برلين ليست العاصمة الوحيدة التي انتقدت مقترحات المفوضية الاوروبية.. فقد اعترضت روما على عدم إعطاء الاستثمارات وزنا كافيا في حسابات النمو، بينما قالت باريس أنها تعارض متطلبات تحجيم العجز وخفض الديون ووصفتها بأنها غير فعالة.
ليندنر زعيم الحزب الديمقراطي الحر المؤيد لحرية التجارة، وهو جزء من التحالف الثلاثي بقيادة أولاف شولتز، قال إن الدول الأوروبية الأخرى افترضت خطأ أن برلين ستصبح أكثر تشاؤما فيما يتعلق بالسياسة المالية بعد رحيل أنجيلا ميركل التي حكمت البلاد لمدة 16 عاما وقادت الاستجابة المتشددة لأزمة الديون في منطقة اليورو.
"اعتقد الكثير من الناس أنه لمجرد أن ألمانيا لديها الآن مستشار ديمقراطي اجتماعي وأن حزب الخضر في الحكومة، فإنها ستتخلى عن التزامها بالمالية العامة المستقرة وتسعى إلى أفكار أخرى لكن ليست هذه هي المسألة"، وفقا لليندنر.
ليندنر يريد قاعدة تنص على أن نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المثقلة بالديون تنخفض بمقدار نقطة مئوية واحدة كل عام وهو مطلب رفضته بعض الدول الأعضاء باعتباره صعبا كما تتصور ألمانيا أن تقوم البلدان الأقل مديونية بتخفيض نسب الدين بمقدار 0.5 نقطة مئوية سنويا.
ووسط الخلاف أكد ليندنر أن ألمانيا التقت بالفعل بالدول الأعضاء الأخرى في منتصف الطريق في مسعى لتجاوز الخلاف حيث وافقت برلين على إلغاء شرط قائم يحتمل أن يكون أكثر صعوبة، والذي يقضي بتخفيض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي كل عام بنسبة لا تقل عن واحد على عشرين الفرق بين المستوى الحالي وهدف الاتحاد الأوروبي البالغ 60%.
وبينما دخل اقتصاد اليورو في ركود اقتصادي بإعلانه تراجعا في معدلات النمو لربعين ماليين متتاليين إلا أن "الجارديان" نقلت عن البنك المركزي الأوروبي توقعات بنمو اقتصاد التكتل بنسبة 2.8 % خلال 2023 و2.1 %.
ورغم ذلك، ذكر البنك المركزي أن سيناريو الاتجاه الهبوطي الذي ينطوي على قيام روسيا بقطع جميع إمدادات الطاقة عن أوروبا سيؤدي إلى انكماش اقتصاد الكتلة بنسبة 1.7 % العام المقبل، وارتفعت احتمالية حدوث مثل هذا السيناريو بعد أن خفضت موسكو بشكل كبير تدفقات الغاز إلى ألمانيا وإيطاليا.
أزمة ديون أوروبا نتجت عن مشكلات هيكلية سابقة تمتد لنحو عقدين بما في ذلك التوسع المالي، وتيسير شروط الائتمان حتى 2008 ما زاد من القروض عالية المخاطر وقاد اقتصاد الغرب عامة الى أزمة مالية واختلال في حركة التجارة العالمية، ومع تفاقم الضغوط بعد وباء كورونا والأزمة الأوكرانية أضحى من الصعب على بعض الدول في منطقة اليورو سداد الديون الحكومية أو إعادة تمويل الديون الحكومية دون مساعدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتزايد فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية، تستمر العاصمة المصرية، القاهرة، في تأكيد...
خلال الربع الأول من عام 2026، شهدت البورصة المصرية أداءً متباينًا في ظل تحركات متفاوتة للمؤشرات الرئيسية، ونشاط ملحوظ في...
خلال الأسبوع الأخير من مارس.. تراجع المؤشر الرئيسي لأسهم مصر وصعد المؤشر السبعيني بينما زادت القيمة السوقية للأسهم بنحو 20...
نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...