توقعات بجولات جديدة من رفع الفائدة تحرك الأسواق العالمية

خلال الأسبوع المنتهي في الثالث من فبراير 2023 قامت البنوك المركزية الرئيسية، بما في ذلك بنك الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي بالتلويح لبدء إبطاء وتيرة التشديد للسياسة النقدية.

وجاء رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي بواقع 25 نقطة أساس تماشيًا مع التوقعات، لكن اعتبر خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأنه مائل إلى تيسير السياسة النقدية.

ومع ذلك، أنهت سندات الخزانة تداولات الأسبوع على خسائر، حيث تصاعدت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، خاصة بعد أن أظهرت البيانات الحكومية أن سوق العمل الأمريكي أضاف 517 ألف وظيفة في شهر يناير، أي أكثر من ضعف ما قدره المحللون وكذلك تراجع معدل البطالة إلى 3.4%، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 1969.

* سوق السندات

خسرت معظم سندات الخزانة الأمريكية على مدار الأسبوع بعدما أظهر تقرير الوظائف - الذي جاء أقوى مما كان متوقعًا بشكل كبير- أن معدلات الرواتب الغير الزراعية ارتفعت بشكل أكبر بكثير عما كان متوقعا.

علاوة على ذلك، جاءت الخسائر بشكل جزئي على خلفية المراجعة الصعودية التي قام بها صندوق النقد الدولي لمعدل النمو العالمي في بداية هذا الأسبوع، مشيرين إلى تراجع التضخم على مستوى العالم وانتعاش معدلات الاستهلاك لدى الأسر.

ومن الجدير بالذكر أن الارتفاع بقياس أسبوعي الذي شهدته عوائد سندات الخزانة كان محدودا، نتيجة تراجع العوائد قبل وبعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال منتصف الأسبوع، والذي قام فيه الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس كما كان متوقعا، وكذلك على خلفية استمرار الأسواق في تسعير خفض أسعار الفائدة في عام 2023، نظرا لأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، باول، لم يبد اعتراضا على هذه الفكرة.

وبالإضافة إلى ذلك، جاء تراجع عوائد السندات نتيجة تصريحات باول، والتي أشار فيها إلى "أن تراجع معدلات التضخم قد بدأ".

* عملات الأسواق المتقدمة

حقق مؤشر الدولار مكاسب بنسبة 0.97% وذلك خلال أفضل أسبوع تداول له منذ سبتمبر الماضي، ليوقف بذلك سلسلة الخسائر التي دامت لثلاثة أسابيع، وسجل الدولار معظم مكاسبه بحلول نهاية الأسبوع، حيث دفعت بيانات العمالة - التي جاءت أقوى مما كان متوقعا - الأسواق إلى زيادة توقعاتهم الخاصة برفع سعر الفائدة.

وسجل اليورو أكبر خسارة أسبوعية له منذ سبتمبر، حيث تراجع بنسبة 0.67%، إذ ألقت المخاوف من استمرار تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية لفترة طويلة بظلالها على تصريحات كريستين لاجارد التي مالت إلى تشديد السياسة النقدية في الخطاب الذي جاء بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي.

وتراجع اليورو بعد إصدار البنك المركزي الأوروبي لبيانه على الرغم من توجيهاته برفع سعر الفائدة بواقع 50 نقطة أساس في مارس، كما انخفضت العملة بشكل أكبر بعدما بدأت لاجارد حديثها الصحفي.

وبالمثل، سجل الجنيه الإسترليني أسوأ أداء أسبوعي له منذ سبتمبر، حيث تراجع بنسبة 2.63%، متأثرا بالمخاوف حيال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية، وبالتكهنات الخاصة بإنهاء بنك إنجلترا دورته لتشديد السياسة النقدية في وقت أقرب مما كان متوقعا.

وصرح محافظ بنك إنجلترا، بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية أنه من المرجح أن يكون التضخم قد بلغ ذروته، وهو الأمر الذي اعتبره السوق إشارة تدل على اقتراب نهاية دورة تشديد السياسة النقدية لدى بنك إنجلترا في وقت أقرب مما كان متوقعا.

وانخفض الين الياباني بنسبة 1% خلال الأسبوع، متأثرا برفع أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا مع اشارات صانعي السياسات بهذه البنوك المركزية إلى استمرار رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة.

* الذهب

توقفت سلسلة المكاسب التي شهدتها أسعار المعدن الأصفر النفيس على مدار ستة أسابيع، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 3.27% لتستقر عند 1864.97 دولارا للأونصة، وهو أدنى مستوى لها في شهر تقريبا.

وتراجع المعدن الأصفر - الذي لا يدر عوائد - بعدما لمح بنك الاحتياطي الفيدرالي بالمزيد من رفع أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة، ومع تحول السوق إلى تسعير استمرار تشديد السياسة النقدية لوقت أطول بعد صدور تقرير الوظائف والذي جاءت بياناته أقوى مما كان متوقعا.

* عملات الأسواق الناشئة

على الرغم من صعود الدولار الأمريكي، ارتفع مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 0.40%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ شهر مايو 2022، وجاءت المكاسب مدعومة باتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وسجل المؤشر مكاسب خلال غالبية جلسات التداول هذا الأسبوع، لكنه تراجع بشكل ملحوظ خلال جلسة الجمعة على خلفية صدور بيانات التوظيف الأمريكية والتي جاءت أعلى من المتوقع بشكل مفاجئ، مما يشير إلى احتمالية تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية بوتيرة أكثر قوة في الاجتماعات المقبلة، الأمر الذي أدى إلى عكس بعض المكاسب التي سجلها المؤشر خلال جلسة الأربعاء فور انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

كان البيزو الكولومبي العملة الأسوأ أداء هذا الأسبوع، إذ تراجع بنسبة 2.57% حيث هبط على خلفية رفع البنك المركزي الكولومبي لأسعار الفائدة بوتيرة أقل من المتوقع على الرغم من ارتفاع معدلات التضخم، كما تأثر بمخاوف اعتزام بنك الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ مسار أكثر قوة لزيادة معدلات الفائدة بعد صدور بيانات تقرير الوظائف والذي جاء أقوى من المتوقع.

في المقابل كان الدولار التايواني أفضل العملات أداء، حيث ارتفع بنسبة 2.21% وشهدت العملة أكبر المكاسب خلال جلستي الاثنين والخميس، وذلك على خلفية تحسن معنويات المستهلك ومع تسجيل شركة تايوان لمعدات تصنيع أشباه الموصلات لتدفقات أجنبية قوية.

* أسواق الأسهم

واصلت غالبية الأسهم الأمريكية سلسلة مكاسبها خلال شهر فبراير، مدعومة بالنتائج الإيجابية لأرباح الشركات خلال الربع الرابع من العام وبعض التصريحات المائلة نحو تيسير السياسة النقدية من قبل مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وسجلت الأسهم مكاسب على الرغم من تكبدها للخسائر في بداية الأسبوع قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنوك المركزية الرئيسية.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 بنسبة 1.62%، مسجلا مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، لينهي الأسبوع عند مستوى 4136 نقطة، وهو أعلى من المتوسط المتحرك له على مدى 200 يوم.

وبالنسبة لمؤشرات قطاع التكنولوجيا، فقد ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 3.31%، في حين قفز مؤشر FANG+، والذي يتكون من أكبر 10 شركات تكنولوجيا عملاقة مدرجة به، بنسبة 7.03%. ورغم ذلك تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.15%، بينما صعد مؤشر راسل بنسبة 3.88%.

وسجلت الأسهم الأوروبية مكاسب، في حين قام كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وارتفع مؤشر Stoxx 600 بنسبة 1.23%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ شهر أبريل 2022.

كما صعدت المؤشرات الإقليمية الأخرى في وسجلت الأسهم الأوروبية مكاسب، في حين قام كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

وارتفع مؤشر Stoxx 600 بنسبة 1.23%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ شهر أبريل 2022، كما صعدت المؤشرات الإقليمية الأخرى في جميع أنحاء أوروبا، بقيادة مؤشر FTSE 250 البريطاني بنسبة 2.79% ومؤشر DAX الألماني بنسبة 2.15% ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.93% وكذلك مؤشر FTSE MIB الإيطالي بنسبة 1.95%.

وسجلت الأسهم الأوروبية مكاسب، مع رفع أسعار الفائدة، وارتفع مؤشر Stoxx 600 بنسبة 1.23%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ شهر أبريل 2022.

كما صعدت المؤشرات الإقليمية الأخرى في جميع أنحاء أوروبا، بقيادة مؤشر FTSE 250 البريطاني بنسبة 2.79% ومؤشر DAX الألماني بنسبة 2.15% ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.93% وكذلك مؤشر FTSE MIB الإيطالي بنسبة 1.95%.

وتراجعت مؤشرات الأسهم الصينية، لتنهي بذلك سلسلة المكاسب التي دامت لشهر على خلفية الشكوك المتزايدة بشأن مسار تعافي البلاد، وهو الأمر الذي أدى إلى خروج بعض التدفقات الأجنبية.

وتراجع كل من مؤشر هانج سنج للأسهم التكنولوجية Hang Seng Tech، ومؤشر مورجان ستانلي للأسهم الصينية MSCI China بنسبة 3.72% و4.70% على التوالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الخسائر كانت أكثر وضوحا على خلفية تزايد المخاوف حيال أرباح الشركات الفصلية في الولايات المتحدة، وعلى خلفية الأخبار التي تفيد بأن الولايات المتحدة ودول الأسواق المتقدمة الأخرى كانت تفكر في تنفيذ إجراءات جديدة لتقييد التجارة مع الصين في قطاع صناعة الرقائق الإلكترونية الإستراتيجي.

وأدت المخاوف حيال مسار أرباح الشركات بالولايات المتحدة، وخاصة الأرباح الخاصة بشركات التكنولوجيا، إلى تراجع أسهم شركة علي بابا (Ali Baba) الصينية وأسهم شركة تينسنت (Tencent Inc)، الأمر الذي مثل حوالي 68% من خسائر مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئةMSCI.

كما تراجعت الأسهم الصينية حيث عادت المخاوف حيال مسار تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية بوتيرة قوية، مما دفع المستثمرين إلى إعادة التفكير في التصريحات حول احتمالية اقتراب سعر الفائدة الفيدرالية من ذروته.

وبشكل عام، تراجعت حالة التفاؤل بشأن إعادة فتح الصين لاقتصادها، حيث أظهرت البيانات الصادرة أن هونج كونج قد شهدت أسوأ انكماش للناتج المحلي الإجمالي منذ عام 1998 مع استمرار تراجع مؤشرات مديري المشتريات لشركات التصنيع الصينية الصغيرة، مما يسلط الضوء على استمرار حالة التفاوت في مسار الانتعاش في جميع أنحاء الصين.

* البترول:

انخفضت أسعار البترول بنسبة 7.75% خلال هذا الأسبوع لتصل إلى 79.93 دولارا للبرميل.

وتراجعت الأسعار في كل جلسة من جلسات الأسبوع، حيث أبلغت وكالة معلومات الطاقة API وإدارة معلومات الطاقة EIA عن وصول مخزونات الخام الأمريكية عند مستويات أعلى من المتوقع.

علاوة على ذلك، أدى تقرير الوظائف، الذي جاء أعلى بكثير من المتوقع، إلى زيادة توقعات الأسواق برفع البنوك المركزية الرئيسية لأسعار الفائدة، مما أدى بدوره إلى خفض توقعات نمو الطلب على البترول، وهو ما أثر بالسلب على أسعار البترول.

ومن جدير بالذكر أن أعضاء منظمة أوبك+ قاموا بعقد اجتماع افتراضي، والذي لم يؤثر بفارق كبير على أسعار البترول، حيث اتفق قادة دول أعضاء أوبك على الالتزام بخفض الإنتاج المستهدف بمقدار 2 مليون برميل يوميا، على النحو المتفق عليه في أكتوبر وحتى نهاية عام 2023، بالرغم من إعادة فتح الصين.

Katen Doe

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البورصة المصرية
البورصة
جهاز
البنك المركزي الروسي
وزارة العمل
الكنيست
اليورو
الاتحاد الأوروبي

المزيد من تقارير اقتصاد

تحديات مهمة على طاولة دافوس 2026

في وقت يمر فيه العالم بمرحلة شديدة التعقيد، تنعقد أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 وسط تساؤلات كبرى حول قدرة...

"مصر للطيران" في 2025..إنجازات غير مسبوقة رسخت مكانتها إقليميا ودوليا

أكدت سهير عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخدمات الجوية العضو المنتدب التنفيذى أن الشركة شهدت طفرة نوعية وإنجازات...

تباين أداء مؤشرات البورصة وتراجع لرأس المال السوقي

تباين أداء مؤشرات البورصة المصرية خلال الأسبوع الثاني من يناير وتراجع رأس المال السوقي.

صور..الطيران المدني في 2025.. إنجازات استراتيجية وتوجهات مستقبلية‬

قامت وزارة الطيران المدني بإستعراض تقرير إنجازات الوزارة في مختلف أنشطة قطاع الطيران المدني خلال الفترة من يناير وحتى ديسمبر...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص