عيد ميلاد الإذاعة المصرية.. منارة الإعلام و الإبداع على مدار 92 عاما

على مدار أكثر من 9 عقود .. كانت الإذاعة المصرية ولا تزال مصدر الترفيه والتثقيف الأول لدى المصريين، فهم يستيقظون على برامجها المتميزة ويستمتعون بأنغام موسيقاها وألحان كبار المطربين، من خلال الأغاني القديمة والحديثة، بالاضافة الى سماع المسلسلات والبرامج الرياضية والإخبارية وبرامج المسابقات.

وعلى عبارة " هنا القاهرة" تعلقت قلوب الجماهير المصرية بالاذاعة وبرامجها، التي تبث بـ 34 لغة، وتميزت بأنها تقدم الكثير من البرامج الجماهيرية التي كانت تجذب الجمهور إليها، ومن أشهرها: "ساعة لقلبك"، "على الناصية"، "كلمتين وبس"، "قال الفيلسوف"، "لغتنا الجميلة"، "طريق السلامة".

خطة برامجية شاملة

وتحتفل الإذاعة المصرية بعيدها الثاني والتسعين وعيد الإعلاميين بخطة برامجية احتفالية شاملة أقرها رئيس الإذاعة المصرية عبد الرحمن البسيوني، لتؤكد دور الإذاعة التاريخي والتنويري في خدمة المجتمع المصري والعربي.

الاحتفال هذا العام يستهدف استعادة ذاكرة الإذاعة وتراثها، وتسليط الضوء على رسالتها الإعلامية والثقافية، والاحتفاء بروادها الذين أسهموا في بناء وجدان الأجيال، مع تقديم محتوى متجدد يواكب متطلبات العصر.

92 عاما من الابداع

طوال تاريخها على مدار 92 عامًا، و التي انطلقت في 31 مايو 1934 ، شكلت الإذاعة وجدان المواطن المصري والعربي من جيل إلى جيل، وبحفلات أم كلثوم في الخميس الأول من كل شهر كان الوطن العربي من المحيط للخليج يلتف حول الراديو فى البيوت والمقاهى، وبالدراما الإذاعية ينتظرون المسلسل الإذاعي الذى يذاع فى الساعة الخامسة والربع مساء كل يوم ليستمتعوا بمسلسلات سمارة وريا وسكينة وشنبو فى المصيدة ألف ليلة وليلة في رمضان، وكانت الصور والأبرويتات الغنائية من روائع الانتاج الإذاعي مثل السلطانية الدندورمة قطر الندى علي بابا والأربعين حرامى عيد ميلاد أبو الفصاد.

وعبر أثير الإذاعة المصرية أطل رواد التنوير عباس العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهم من عمالقة الفكر لنشر الوعي والفكر والثقافة، وبرامج وحوارات وفترات ذهبية تمثل كنوز الإذاعة المصرية.

ومن أمام ميكروفون الإذاعة استمعنا للقراءات السبع لآيات الذكر الحكيم، وعظماء دولة التلاوة المصرية محمد رفعت ومصطفى إسماعيل وطه الفنشني وعلي محمود والقائمة طويلة.

من أقدم الإذاعات حول العالم

وتعد الإذاعة المصرية من أعرق وسائل الإعلام في الوطن العربي، حيث لعبت دورا مهما في تشكيل الوعي الثقافي والسياسي للمجتمع المصري والعربي على مر العقود.

ففي عشرينيات القرن الماضي، عرفت مصر الإذاعة متقدمة عن الدول العربية وبالتحديد فى سنة 1925، أى بعد ظهور أول محطة إذاعية فى العالم بخمس سنوات..

مراحل تطور الإذاعة المصرية

ومرت بعدة محطات هامة حتى وصلت إلى وقتنا الحالى:

* محطات أهلية

كانت البداية من خلال محطات أهلية يملكها بعض الهواة من المصريين، وكانت الإذاعة حينها ذات طابع تجارى إعلانى فى الأساس وكان بث الإذاعة محدود المجال.. وكانت تسمى وقتها بأسماء مالكيها مثل راديو فاروق، راديو فؤاد، راديو فوزية، مصر الحرة، مصر الملكية، أبو الهول، أمير الصعيد .

وفي ذلك الوقت لم تكن ظهرت أجهزة الاستقبال بعدُ، والتي تلتقط ما تبثه تلك المحطات من موجات، لذا تعذر وجود مستمعين لتلك المحطات، ولكن صدر في 10 مايو 1926 مرسوم ملكي يسمح لهواة اللاسلكي من المصريين والأجانب بإقامة محطات إذاعة في القاهرة والإسكندرية.

بعض تلك الإذاعات كان يبث باللغة العربية وبعضها الآخر باللغات الأجنبية، وكان لمحطات الإذاعة المجتمعية الخاصة المصرية المبكرة ثلاث مهام أساسية وهي: الترفيه والإعلام من خلال تقديم الأخبار والأحداث، إضافة إلى الإعلانات.

* أول محطة إذاعية حكومية

وفى التاسع والعشرين من مايو عام 1932، تم إلغاء الإذاعات الأهلية ، بعد أن أرسلت وزارة الاتصالات في عام 1931 مذكرة إلى مجلس الوزراء، تطالب فيها بإنشاء محطة إذاعة لا سلكية، وتمت دعوة أصحاب المحطات المدنية إلى التعهد بإغلاق محطاتهم فوراً، وبدلاً من ذلك، تم منح عقد قابل للتجديد لشركة "ماركوني" البريطانية التليغرافية اللاسلكية لمدة 10 سنوات، وذلك في يوليو 1932.

بموجب المرسوم الجديد كان بإمكان الحكومة المصرية فرض رقابة على البرامج، إضافة إلى بث النشرات الرسمية والبيانات، فيما اختصت شركة "ماركوني" بإدارة الإذاعة، من خلال الإشراف على عملية التشغيل، وتطوير وإنتاج البرامج، وتدريب المذيعين كوكيل للحكومة المصرية.

بدأ البث الإذاعي في عام 1934 وتم تمويله من خلال رسوم ترخيص أجهزة الاستقبال، حيث تتلقى شركة "ماركوني" حصة تبلغ 60% مقابل تشغيل المحطة، بينما تحصل الحكومة المصرية على الحصة المتبقية بنسبة 40%.

* هنا القاهرة

في الساعة الخامسة والنصف مساء يوم 31 مايو 1934، انطلقت الإذاعة المصرية الرسمية بصوت المذيع أحمد سالم قائلاً: "هنا القاهرة.. الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية"،

بإذاعة تلاوة قرآن كريم للشيخ محمد رفعت

قامت وزارة الشؤون الاجتماعية عقب إنشائها مباشرة في‏ عام ‏1939‏، بتولي مهمة الإشراف على الإذاعة التي أصبحت إحدى إداراتها، على أن يبقى لوزارة المواصلات اختصاصها المتمثل في الإشراف على صيانة الأجهزة وإدارتها من الناحية الفنية وتحصيل رسوم الرخص‏.‏

*انتهاء عقد ماركوني

وقد انتهى عقد شركة "ماركوني" مع الحكومة المصرية في 30 من مايو 1944،

تمصير الإذاعة

وفى 1947 تم تمصير الإذاعة.

وشهد المضمون الإذاعي خلال هذه المرحلة ارتفاعًا ملحوظًا في مستواه،‏‏ وكانت هناك محطتان إذاعيتان هما‏‏: البرنامج الرئيس‏ بمتوسط ساعات إرسال ‏14‏ ساعة،‏ والبرنامج الأوروبي المحلي، وكان يقدم مواد ترفيهية وإعلامية للأجانب المقيمين بالقاهرة والإسكندرية لمدة أربع ساعات يوميًا باللغتين الإنجليزية والفرنسية‏.

قامت الإذاعة بتأدية وظائفها الإخبارية والإرشادية منذ ذلك الوقت، والتي تمثلت في رسم وتقرير القيم الحقيقية للشخصية المصرية من جميع النواحي‏‏ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى تشكيل وتوجيه الرأي العام.

صوت العرب من القاهرة

منذ إنشائها عام 1953 ، نجحت إذاعة صوت العرب في خلق حالة إذاعية فريدة على مدار 7 عقود منذ إنشائها.

عناوين ريادة مصر الإذاعية جاءت إذاعة صوت العرب، التي تعد جدار عالٍ من جدران هويتنا، ولا ننسى عندما ارتفع النداء من دار الإذاعة المصرية للمرة الأولى "صوت العرب" من القاهرة.

كان قد مر أقل من عام على قيام ثورة 23 يوليو، وكانت مصر تتنسم أول سنوات استقلال القرار الوطني والصعود الجديد للشخصية المصرية بقيام الجمهورية وبالجلاء الإنجليزي عن مصر ونهاية حكم الأجانب.

منذ انطلاقها الأول على تردد 621 AM (وتردد 106.3 FM من داخل القاهرة) حجزت صوت العرب لنفسها موقعا مميزا كأول وأشهر الإذاعات المصرية التي بثت لجميع أقطار العالم العربي باللغة العربية.

* الإذاعة المصرية مؤسسة عامة

أصبحت الإذاعة المصرية مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية في عام 1958،

* اتحاد الإذاعة والتليفزيون

وتم إنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون في عام 1971،


دور الإذاعة في تشكيل الوعي والتثقيف والترفيه


كانت الإذاعة المصرية عنوانا للرقي طوال تاريخها الطويل، ولعبت دورا كبيرا في تحسين وعي الشعب المصري، في كل نواحي الحياة، وكان المبدأ الذي بدأت به الإذاعة المصرية منذ نشأتها الأولى، هو "نحن نقدم ثقافة ترفه، وترفيها يثقف"، طبقا لوصف الإذاعي الكبير فهمي عمر.


كان للإذاعة المصرية الدور الأكبر فى الحياة السياسية في خمسينيات القرن الماضي ، فكانت عاملا رئيسيا لنجاح ثورة 23 يوليو1952وتثبيت دعائمها، فمن أمام الميكروفون أعلن البكباشى أنور السادات بيان الثورة وأهدافها ومبادئها التي قامت من أجلها، ومن خلال بث الأغاني الوطنية والبرامج الإذاعية نجحت الثورة في الوصول إلى مختلف طبقات الشعب.

أدركت القيادة السياسية أهمية هذه الوسيلة الإعلامية، فتم توظيفها بكفاءة لتصبح أحد روافد القوة الناعمة لبسط نفوذ الدولة، حيث لعبت الإذاعة جنبا إلى جنب مع التليفزيون المصري دور الظهير للأمن القومي المصري، فكانت خير سفير لها في طرح رؤاها في القضايا الدولية والإقليمية والعربية التي ساهمت في إرساء دعائم دورها المحوري.

في خمسينيات القرن العشرين لإدراك الدور العظيم الذي لعبته الإذاعة المصرية، عندما تبنت حركات التحرر التي كانت تدعمها السياسة المصرية في تلك الفترة، فأنشئت إذاعة صوت العرب لمخاطبة الدول العربية، بجانب عدد من الإذاعات الموجهة إلى الدول الأفريقية باللغات المحلية والإنجليزية والفرنسية، فكان للإذاعة المصرية مفعول السحر فى التأثير في وعى شعوب المنطقة ودول العالم الثالث ضد القوى الاستعمارية.

ولم يقتصر دور الإذاعات الموجهة على دعم المقاومة، بل امتد للمساهمة في دعم العلاقات الأفريقية والعربية والآسيوية، بما يضمن التقارب الاستراتيجي على المستوى الشعبي والرسمي.

وعندما خاضت مصر حروبها من 56 ومرورًا بحرب الاستنزاف حتى نصر أكتوبر73، كان الإعلام المصري في مقدمة الطلائع وفي أول صفوف المواجهة المدنية، فقاد المجتمع بمختلف شرائحه إلى قلب التحدي، وأصبح الجميع على قلب رجل واحد لتحقيق النصر للوطن.

وكان البيان الأول الذي أذاعته الإذاعة المصرية بصوت الإعلامي حلمي البلك في 6 أكتوبر ،1973والتف حوله المصريون والعرب لمتابعة البيانات العسكرية المتتالية في مشهد لن تنساه الذاكرة المصرية .


رؤساء الإذاعة
ترأس الإذاعة خيرة الناس من البشوات والبهوات وكبار الإعلاميين فيها، ومن بداية بث الإذاعة المصرية إلى الآن رؤساء الإذاعة هم:
• من بداية بث الإذاعة إلى عام 1947 سعيد باشا لطفي
• محمد بك قاسم منذ إنهاء التعاقد مع شركة ماركوني في يوم 22- 12-1947 إلى يوم 15-8-1950
• محمد حسني بك نجيب لمدة عامين بدأت في شهر أكتوبر عام 1950 حتى يوم 12-8-1952
• محمد كامل الرحماني من 1952/12/4 إلى 1953/11/23
• محمد أمين حماد من 1953/12/26 إلى 1966/5/2
• عبد الحميد فهمي الحديدي من 1966/5/2 إلى 1969/12/30
• محمد أمين حماد من 1969/12/31 إلى 1971/9/2
• عبد الرحيم سرور «ندبا» من 1971/5/16إلى 1972/4/6
• محمد محمود شعبان من 1972/4/7 إلى 1975/9/25
• صفية زكي المهندس من 1975/9/27 إلى 1982/12/11
• فهمي عمر من 1982/12/12 إلى 1988/3/5
• أمين بسيوني من 1988/3/6 إلى 1991/11/7
• حلمي مصطفى البلك من 1991/11/8 إلى 1994/8/7
• فاروق شوشة من 1994/8/8 إلى 1997/1/9
• حمدي الكنيسي من 1997/1/10 إلى 2001/3/18 من اهم الإنجازات افتتاح شبكة الإذاعات المتخصصة عام 2000
• عمر بطيشة من 2001/3/19 إلى 2005/3/18 من أهم الإنجازات تطوير الإذاعة والاهتمام بإذاعة الأغاني والتواصل مع المستمعين.
• إيناس جوهر من 2005/3/19 إلى 2009/6/25 ثاني سيدة تتولي مهام رئيس الاذاعه بعد الإذاعية صفيه المهندس، من أهم الإنجازات تطوير المحتوي البرامجي، مد إرسال إذاعة الأخبار الي 24 ساعة، وإعادة بثها علي الموجة المتوسطة، ضم اذاعيين جدد وتدريب كوادر شابه لتولي القيادة.
• انتصار شلبي من 2009/6/25 إلى 2011/4/2 من اهم الإنجازات تطوير إذاعة الموسيقي والأخبار وافتتاح إذاعة راديو مصر، تراجع طفيف في الأداء التقني والبرامجي.
• إسماعيل الششتاوي من 2011/4/2 إلى 2013/2/6
• عادل مصطفى من 2013/2/7 إلى 19 / 7 / 2013
• عبد الرحمن رشاد من 20 / 7 / 2013 إلى 21 / 6 / 2015
• نادية مبروك من 2015 الي فبراير 2019م
• محمد نوار من مارس 2019م
. عبد الرحمن البسيونى وتولي رئاسة الإذاعة المصرية، في الوقت الحالي.

محطات الإذاعة المصرية
بدأت الإذاعة بمحطة البرنامج العام ثم ازدادت أعداد الشبكات فيها إلى أن أصبحت أكثر من عشر شبكات هي:
• إذاعة القرآن الكريم
• إذاعة الشباب والرياضة
• إذاعة الشرق الأوسط
• إذاعة القاهرة الكبرى
• إذاعة البرنامج العام
• إذاعة راديو مصر
• إذاعة البرنامج الثقافي
• إذاعة البرنامج الموسيقي
• إذاعة الأغاني
• إذاعة الأخبار والموسيقى
• إذاعة الكبار
• إذاعة صوت العرب
• إذاعة البرنامج الأوربي
• إذاعة الكوميديا
• إذاعة الدراما
• إذاعة نغم fm

أهم مقدمي البرامج الإذاعية
اسمتعنا في الإذاعة للعديد من الإعلاميين ذوي الأصوات الرائعة التي كانت تجعلنا نسرح معهم وكانوا بأصواتهم يعبرون عن المحتوى الذي كان يقدم، من أهم المذيعين:
• آمال فهمي وبرنامجها الجميل الذي كان يذاع كل يوم جمعة عقب صلاة الجمعة "ع الناصية" والذي قدمت لنا العندليب الأسمر للمرة الأولى.
• الإعلامي أحمد سالم الذي افتتح الإذاعة بكلمة هنا القاهرة.
• عمر بطيشة.
• أحمد سعيد
• هالة الحديدي
• عبد الرحمن رشاد
• حسن مدني
• علي مراد
• رضا سليمان
• سامية صادق
• سلوان محمود
• هالة الحديدي.


في الختام

لقد شاركت الإذاعة المصرية في صناعة حقبة مهمة من التاريخ المعاصر فكانت ضمير الأمة المصرية والعربية على مر السنوات‫، فكانت بحق أحد حراس الهوية المصرية.

رباب عبد الجواد

رباب عبد الجواد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

عيد ميلاد الإذاعة المصرية.. منارة الإعلام و الإبداع على مدار 92 عاما

على مدار أكثر من 9 عقود .. كانت الإذاعة المصرية ولا تزال مصدر الترفيه والتثقيف الأول لدى المصريين، فهم يستيقظون...

صور نادرة.. أضواء على الكشف الأثرى بموقع عيذاب بحلايب

تم الإعلان منذ قليل عن كشف أثري جديد حيث كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بموقع ميناء...

عادات فرعونية.. طقوس الذبائح والقرابين في مصر القديمة

عندما نتأمل جدران المعابد المصرية القديمة، من الأقصر والكرنك وحتى مقابر أشراف الدولة القديمة في سقارة، نجد أن طقس "ذبح...

باليوم الدولي للتنوع البيولوجي.. دعوة للعمل المحلي لتحقيق تأثيرات عالمية

على الرغم من كل ما أحرزناه من تقدم تكنولوجي وتقني، يظل اعتمادنا كاملا على النظم الإيكولوجية سليمة ومزدهرة لتمدنا بالمياه...