"شارع الفن".. مبادرة تحويل ميادين القاهرة إلى منصات للإبداع واكتشاف المواهب

في خطوة هامة لعودة الفن إلى الشارع واكتشاف المواهب ودعم المبدعين.. أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إطلاق اسم "شارع الفن" على شارع الشريفين بمنطقة وسط البلد، موجها محافظ القاهرة بإقامة فعاليات أسبوعية في هذا الشارع وبعض المناطق بالقاهرة التاريخية تشجيعا للشباب من الفنانين وكذا للمساهمة في الترويج السياحي لمصر والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية،.

المبادرة تأتي ضمن مشروع متكامل لإعادة الروح إلى قلب القاهرة التاريخية، واستعادة ملامح مدينة طالما شكّلت ذاكرة المصريين وواجهة حضارية للمنطقة بأكملها.

وتأتي مبادرة "شارع الفن" بهدف استغلال الإمكانات المعمارية التي تتميز بها العديد من شوارع مصر وميادينها، وما توفره من عناصر تجعلها منصات فنية مفتوحة؛ حيث تتوالى في إطارها عروض أخرى في شوارع القاهرة الفاطمية، مثل "المعز" و"سور القاهرة الشمالي".

مركز لتأهيل الشباب

ومن ضمن أهداف مبادرة "شارع الفن" إنشاء مركز مختص للدعم الفني والتقني، وتأهيل المبدعين الشباب للعمل الفني الاحترافي، بما يُسهم في اكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويل الطاقات الإبداعية إلى قوة داعمة للتنمية والوعي المجتمعي.

دور أكاديمية الفنون في المبادرة

أما دور أكاديمية الفنون في المبادرة، فيأتي وفق رئيستها الدكتورة نبيلة حسن، في إطار تنفيذ أهداف "رؤية مصر 2030" لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري.

وتشمل جهود الأكاديمية إقامة فعاليات فنية وثقافية متنوعة، مثل الرسم، والعزف، والغناء، والرقص، والرسم على الأرض، وفن عرائس الماريونت، والكاريكاتير، بهدف إتاحة الفنون للجمهور في الفضاءات المفتوحة، والارتقاء بالذوق العام، وتنمية المواهب الشابة، وتفعيل التواصل المباشر مع المواطنين.

رئيسة أكاديمية الفنون: معرض فني مفتوح

أكدت رئيسة أكاديمية الفنون الدكتورة نبيلة حسن اليوم الأحد، أن مبادرة "شارع الفن" هي خطوة هامة لعودة الفن إلى الشارع واكتشاف المواهب ودعم المبدعين من خلال معرض فني مفتوح في منطقة وسط البلد.

وقالت رئيسة أكاديمية الفنون إن الشعب المصري مشتاق لعودة الفن إلى الشارع، لأن الفن يعيش في وجدانه، مضيفة أن المصريين نشأوا على الاستماع لشاعر الربابة والحكي وغيرها من الفنون.

وأوضحت أنه سيتم تقديم فقرات فنية اسبوعية أيام الخميس والجمعة والسبت بشكل دائم، داعية كل من يرغب في المشاركة من محبي الفن للتواصل مع أكاديمية الفنون لتنسيق الأجندة الفنية وترتيب الحدث إسبوعيا.


بروتوكول مشترك بين وزارة الثقافة ومحافظة القاهرة

أشار الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى أن المبادرة تُعد ثمرة تفعيل بروتوكول التعاون المشترك بين محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون بوزارة الثقافة، والذي وُقِّع تحت عنوان: "التعاون الفني المشترك ضمن استراتيجية جسور الإبداع"، بهدف إتاحة الفنون واحتضان المواهب في ربوع القاهرة، وتنفيذ عدد من المبادرات النوعية.

فعاليات إطلاق المبادرة

كان مثلث منطقة البورصة وشارع الشريفين بوسط القاهرة على موعد مع عروض فنية ك٢رية وعالمية لتدشين خطة الحكومة التي تهدف إلى جعل شوارع العاصمة المصرية وميادينها منصات فنية وإبداعية، ضمن مبادرة "شارع الفن".

وشهدت هذه الفعاليات حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وتضمنت مزجاً بين الثقافات العالمية والأصالة المصرية، بما في ذلك فقرات من الباليه العالمي الروسي والإيطالي والإسباني، التي عكست دقة الموهبة والتنوع الثقافي.

كما تضمن البرنامج عزفاً منفرداً، وغناءً جماعياً وفردياً، واستعراضات مثل "التحطيب" و"رقصة التنورة"، بالإضافة إلى مشاركة مسرح العرائس، وعرض 50 لوحة فنية امتدت على طول شارع الشريفين، شاركت بها مبادرة "Art Egypt".

ولم يغب الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن فعاليات "شارع الفن"، حسب قول محمد أبو سعدة، مدير الجهاز؛ حيث قام بالإشراف وتقديم الدعم الفني والتصميم لمراحل المشروع المختلفة.

وتضمنت المرحلة الأولى تطوير شارع الشريفين، من خلال ترميم واجهات العقارات المطلة عليه، وتحسين الأرضيات، وتحويل الشارع إلى ممر للمشاة، في حين تشمل المرحلة الثانية ممر القاضي الفاضل.

القاهرة التاريخية تستعيد رونقها

بين مبانٍ تراثية استعادت بريقها، وشوارع تحولت إلى مسارات نابضة بالفن والثقافة، ومحاور مرورية أنهت سنوات من التكدس والعشوائية، تبدو القاهرة اليوم وكأنها تعيد اكتشاف نفسها من جديد.

مبادرة "شارع الفن" تأتي ضمن العديد من المشروعات التي تكشف حجم التغير الذي تشهده القاهرة التاريخية، في إطار رؤية تستهدف استعادة الوجه الحضاري للعاصمة، وإحياء مناطقها التراثية والثقافية، وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي وثقافي وإنساني، تجمع بين أصالة التاريخ وحداثة التطوير.

وجاءت جولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بعدد من مناطق القاهرة، لتكشف حجم التحول الذي تشهده العاصمة في إطار خطة الدولة لإحياء المناطق التاريخية والحفاظ على طابعها المعماري الفريد، بالتوازي مع تحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين.

فمن قصر التحرير وميدان الأوبرا، إلى شارع الشريفين وشارع المعز، مرورًا بمناطق السيدة عائشة والسيدة نفيسة، بدت ملامح "القاهرة الجديدة بروحها القديمة" حاضرة بوضوح في كل محطة من محطات الجولة.

قصر التحرير

فشهد قصر التحرير، المعروف بمبنى وزارة الخارجية القديم، أعمال تطوير وترميم واسعة تستهدف إعادة إحياء واحد من أهم المباني التراثية المطلة على ميدان التحرير.

وتضمنت الأعمال ترميم الواجهات الخارجية والزخارف الأصلية والعناصر المعمارية الدقيقة، إلى جانب تطوير الحدائق والموقع العام المحيط بالمبنى، بما يعيد إليه رونقه التاريخي ويبرز قيمته المعمارية الفريدة.

ويُعد القصر أحد أبرز المعالم التاريخية بالقاهرة، إذ يعود إنشاؤه إلى عام 1907، وصممه المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك، الذي مزج بين الطراز الأوروبي الكلاسيكي واللمسات الشرقية. كما ارتبط المبنى بتاريخ الدبلوماسية المصرية بعد تحويله إلى مقر لوزارة الخارجية لعقود طويلة، وشهد استقبال وفود وشخصيات دولية بارزة.

وشملت أعمال التطوير تنفيذ منظومة إضاءة حديثة لإبراز جماليات المبنى ليلًا، وترميم أعمال الموزاييك والزخارف الجبسية والعناصر الرخامية، باستخدام خامات تتناسب مع الطابع الأثري للمكان، في إطار الحفاظ على الهوية التاريخية للقصر والمنطقة المحيطة به.

إحياء شوارع وسط البلد

وفي قلب القاهرة الخديوية، تتواصل أعمال تحسين الصورة البصرية وإعادة إحياء شوارع وسط البلد، من خلال مشروع متكامل لترميم واجهات العقارات التراثية ورفع كفاءتها وإزالة التعديات والتشوهات البصرية التي تراكمت عبر سنوات طويلة.

وشملت أعمال التطوير ميدان التحرير والمنطقة الممتدة حتى ميدان طلعت حرب مرورًا بشارع قصر النيل، مع استكمال مراحل جديدة بشارع طلعت حرب وحتى شارع 26 يوليو، تضمنت رفع كفاءة واجهات عشرات العقارات وإعادة المحال التجارية إلى نسق بصري موحد يتناسب مع الطابع المعماري للقاهرة الخديوية.

مبادرة شارع الفن

واستعادت شوارع وسط البلد جانبًا من روحها الثقافية والفنية من خلال مبادرة "شارع الفن" بمنطقة مثلث البورصة وشارع الشريفين، والتي تهدف إلى تحويل الشوارع التاريخية إلى منصات مفتوحة للفنون والإبداع.

وشهدت المنطقة عروضًا متنوعة للرسم والموسيقى والغناء والباليه والتنورة والتحطيب، إلى جانب مشاركة عشرات الفنانين التشكيليين الذين قدموا لوحات حية وسط الأجواء التراثية للقاهرة الخديوية، في تجربة تعيد للأذهان صورة القاهرة القديمة كمدينة نابضة بالفن والثقافة.

كما تستهدف المبادرة دعم المواهب الشابة، وإتاحة الفنون للجمهور في الفضاءات العامة، وتعزيز السياحة الثقافية، إلى جانب الارتقاء بالذوق العام وإعادة الحياة إلى شوارع وسط البلد التاريخية.

شارع الألفي

كما شهد شارع الألفي تطويرًا شاملًا حوله إلى ممشى حضاري مفتوح للمشاة، عبر تطوير الأرضيات وتركيب مقاعد جرانيتية وصيانة أعمدة الإنارة وأحواض الزهور، بما أعاد للمنطقة طابعها السياحي والجمالي، خاصة مع تطبيق نموذج "اتحاد الشاغلين" الذي يضمن استدامة أعمال الصيانة والحفاظ على المظهر الحضاري للشارع.

تطوير الأوبرا القديمة

وفي منطقة الأوبرا القديمة، يجري العمل على استعادة الذاكرة التاريخية والثقافية للمكان، عبر تطوير واجهات المباني المطلة على ميدان الأوبرا، وتنفيذ واجهة مستوحاة من الطراز المعماري لمبنى الأوبرا المصرية القديمة على جراج الأوبرا الحالي، بما يربط بين تاريخ المنطقة وحاضرها العمراني.

كما تتضمن الأعمال تطوير ميدان الأوبرا والمنطقة المحيطة بتمثال إبراهيم باشا، وتركيب وحدات إضاءة معمارية حديثة، وتوحيد لافتات المحال التجارية، بما يسهم في تحسين المشهد البصري وإعادة الهوية الحضارية للمنطقة.

وامتدت أعمال التطوير إلى محور صلاح سالم الجديد، الذي ساهم في تحقيق سيولة مرورية وربط عدد من المناطق الحيوية بالقاهرة التاريخية، ضمن خطة تستهدف تخفيف التكدسات المرورية وتحسين الحركة داخل العاصمة.

السيدة عائشة والسيدة نفيسة

وشهدت منطقتا السيدة عائشة والسيدة نفيسة تنفيذ مشروعات واسعة لإعادة إحياء المناطق التاريخية المحيطة بالمساجد والأضرحة الأثرية، وتحويلها إلى مناطق جذب سياحي وثقافي.

وتضمنت الأعمال إنشاء محاور مرورية جديدة، وتحسين الطرق والمناطق المحيطة، إلى جانب إزالة عدد من المظاهر العشوائية التي ظلت لعقود تشوه الطابع الحضاري للمنطقة.

كما تم نقل موقف السيدة عائشة إلى موقع جديد أكثر تنظيمًا ليستوعب نحو ألف سيارة، بما يسهم في تقليل الكثافات المرورية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مع إعادة تخطيط المنطقة المحيطة بالميدان بما يتناسب مع قيمتها التاريخية.

جداريات فنية بالمحاور الرئيسية

وفي إطار تحسين الهوية البصرية للمحاور الرئيسية، شهد محيط كوبري الأباجية تنفيذ جداريات فنية بطول نحو 160 مترًا، تضم لوحات ورسومات مستوحاة من التراث الإسلامي والمعماري للقاهرة التاريخية، في محاولة لتحويل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تحمل طابعًا حضاريًا وثقافيًا.

كما تتواصل أعمال ترميم عدد من المساجد والمواقع الأثرية المهمة بمنطقة السيدة عائشة، ومنها مسجد المسبح ومسجد الغوري ومئذنتا قوصون والتربة السلطانية، ضمن خطة تستهدف الحفاظ على التراث الإسلامي وإعادة إحياء المناطق التاريخية بالقاهرة.

الجمالية

وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، شهدت منطقة الجمالية إقامة معرض "أهلًا بالعيد"، الذي يضم عشرات العارضين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتوفير السلع الغذائية ومنتجات عيد الأضحى بأسعار مخفضة، في إطار جهود تخفيف الأعباء عن المواطنين وضبط الأسواق قبل موسم العيد.

كما يشارك في المعرض عدد كبير من الجهات الوطنية والشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، إلى جانب منافذ بيع متنوعة توفر اللحوم والدواجن والخضراوات والسلع الأساسية بتخفيضات كبيرة مقارنة بالأسواق.

شارع المعز

وفي شارع المعز، تتواصل جهود دعم الحرف والصناعات التراثية من خلال معرض الحرف اليدوية الذي يضم عشرات العارضين والحرفيين المتخصصين في الصناعات التقليدية، مثل الفخار والخيامية والحفر على الخشب والمشغولات النحاسية والكليم والسجاد اليدوي.

ويعكس المعرض أهمية الحفاظ على الحرف التراثية باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية المصرية، إلى جانب دعم الحرفيين وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلم هذه الصناعات التقليدية وحمايتها من الاندثار.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

في يومها العالمي.. المتاحف توحد عالما منقسما وتعزز التفاهم بين الشعوب

تحت شعار "المتاحف توحد عالما منقسما" يحتفل العالم بيوم المتاحف العالمي، والذي يوافق 18 مايو من كل عام، حيث تنظم...

"شارع الفن".. مبادرة تحويل ميادين القاهرة إلى منصات للإبداع واكتشاف المواهب

في خطوة هامة لعودة الفن إلى الشارع واكتشاف المواهب ودعم المبدعين.. أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إطلاق اسم...

بقطع أثرية فريدة.. متاحف مصر تحتفي بعيد العمال واليوم العالمي للأسرة

في إطار التقليد الشهري الذي تحرص متاحف الآثار بجمهورية مصر العربية على اتباعه لإبراز روائع التراث الحضاري المصري، تم اختيار...

لتقريب ضفتي"المتوسط".. مهرجان السينما الأوروبية بالإسكندرية يواصل عروضه

في تظاهرة فنية تهدف إلى تعزيز الحوار المشترك وتقريب ضفتي المتوسط عبر بوابة الفن السابع... وفي حدث ثقافي يعكس عمق...