"نوبل" للأدب.. كاتب مجري يفوز بالجائزة لإسهاماته الفريدة للرواية الأوروبية

تقديرا لإسهاماته الفريدة في تجديد الرواية الأوروبية المعاصرة وتجسيدها لقلق الإنسان الحديث أمام عبث العالم.. أعلنت الأكاديمية السويدية في العاصمة ستوكهولم فوز الكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي بجائزة نوبل في الأدب لعام 2025.

 
وقالت لجنة نوبل في بيانها إن أعمال كراسناهوركاي "تكشف عن شاعرية الخراب الإنساني، وعن قدرة الأدب على خلق الجمال في قلب الفوضى والدمار".
 
ويعد الكاتب المجري واحدا من أبرز الأصوات الأدبية في أوروبا الوسطى المعاصرة، وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات، ونال عنها جوائز أدبية أوروبية مرموقة قبل أن تُتوَّج مسيرته بالفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 2025.
 
و بهذا التتويج، ينضم لازلو كراسناهوركاي إلى قائمة كتاب نوبل الذين حولوا القلق الإنساني إلى فن خالد، من ألبير كامو إلى جوزيه ساراماجو. لكن، وكما كتب في روايته "الطريق إلى الشيطان": "لا أحد يربح في النهاية... إلا الكلمات التي تبقى بعدنا".
 
مولده ونشأته الريفية
 
 ولد عام 1954 في بلدة جيولا الواقعة جنوبي شرق المجر، في منطقة ريفية هادئة تركت بصمتها الواضحة على رؤيته الأدبية الأولى، حيث انعكست أجواء العزلة والضياع والخراب الريفي على شخصيات أعماله وبنيتها السردية.
 
ودرس القانون والأدب الهنجاري في "جامعة سيجيد"، قبل أن يتفرغ للكتابة في بداية الثمانينيات.
 
وبعد سقوط الشيوعية، عاش كراسناهوركاي فترات طويلة في ألمانيا واليابان، متنقلاً بين الثقافات واللغات، وهو ما انعكس على أعماله التي أصبحت أكثر تأملًا في مصير الحضارة الحديثة.
 
جاءت انطلاقته الكبرى عام 1985 مع صدور روايته الشهيرة «رقصة الشيطان» (Sátántangó) التي نقلت القارئ إلى عالم قروي بائس يعيش حالة من الانهيار بعد سقوط النظام الجماعي في هنجاريا، وقد حوّلها المخرج الهنجاري بيلا تار لاحقا إلى فيلم أسطوري استمر سبع ساعات، ليصبح أحد أبرز الأعمال السينمائية المقتبسة من الأدب الأوروبي الحديث.
 
ينشغل كراسناهوركاي في أعماله بثيمات كبرى مثل الفوضى، والخراب، والانتظار، ونهاية العالم، وحدود النظام والانهيار. 
 
كتاباته تتميز بأسلوب سردي متدفق طويل الجمل، يخلو من الفواصل التقليدية، ما يمنح نصوصه إيقاعًا خاصًا يعكس التوتر الداخلي للعالم الذي يصفه.. حتى لقبه النقاد بـ"كاتب الجمل التي لا تنتهي"، إذ تمتد بعض جمله على صفحات كاملة من دون فواصل تقريبًا، في محاكاة فنية للانهيار التدريجي للعالم.
 
بينما وصفه الناقد البريطاني جيمس وود بأنه "آخر الأدباء الفلاسفة في أوروبا"، فيما يرى آخرون فيه "دانتي القرن الحادي والعشرين"، الذي يعيد كتابة جحيم الإنسانية الحديثة بلغة تجمع الشعر بالفلسفة.
 
نال شهرة عالمية بعد روايته «كآبة المقاومة» (1989) التي اعتبرها النقاد واحدة من أعظم الروايات الأوروبية في القرن العشرين، ووصِف بأنه «سيد الأدب المعاصر في تصوير نهاية العالم»، نظرًا لقدرته على تجسيد الانهيار الأخلاقي والاجتماعي بلغة شعرية كثيفة ومتشظية.
 
هذا ونال كراسناهوركاي جائزة بوكر الدولية عام 2015، كما ترجمت أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة، وحظيت بدراسات نقدية واسعة في الجامعات الغربية.
 
أبرز أعماله
 
المصير الشاحب" (1989)
 
"الطريق إلى الشيطان" (1993)
 
الحرب والحرب (1999)
 
"الحرب والسلام في برلين" (2003)،
 
"برلين حميدة النوايا"(2013).
 
"بارون في الأشجار الحديدية" (2016).
 
عودة البارون فينكهايم (2016)
 
هيرشت 07769 (2021)
 
 
تكريم مستحق
 
رأى مراقبون أن منح الجائزة هذا العام لكراسناهوركاي يحمل بعدا رمزيا يتجاوز الأدب إلى السياسة، إذ يمثل اعترافا بصوت أدبي خرج من خلف "الستار الحديدي" ليعيد تعريف معنى الكتابة في أوروبا ما بعد الأيديولوجيا.
 
بينما قال الناقد السويدي بير أندرسون، عضو الأكاديمية سابقًا: "اختيار كراسناهوركاي هو تكريم لجيل الكتّاب الذين واجهوا انهيار اليقين، وكتبوا من رماد المدن والأنظمة، لا عن أملٍ زائف بل عن مقاومة عبر الفن نفسه".
 
وقد استقبل الوسط الأدبي المجري الجائزة باحتفاء كبير، إذ كتب أحد النقاد في صحيفة نيمزيت: "أخيرًا، حصلت المجر على نوبل أدبية جديدة، لكنها ليست احتفالًا بالوطنية، بل بالروح الإنسانية التي قاومت الخراب بلغة لا تشبه إلا نفسها".
 
ومنذ انطلاقها عام 1901، منحت جائزة نوبل في الأدب لأكثر من 120 أديبا من مختلف أنحاء العالم، كان من بينهم الأديب المصري نجيب محفوظ، الذي نال الجائزة عام 1988، ليظل حتى اليوم العربي الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز العالمي.
 
تعد الجائزة من أرفع الجوائز الأدبية في العالم، وتمنح تكريما للروائيين والشعراء والكتاب المسرحيين، كما شملت عبر تاريخها أسماء من مجالات فكرية مختلفة، بينهم الفلاسفة رودلف أوكن وهنري برجسون وبرتراند راسل، والمؤرخ تيودور مومسن، ورجل الدولة البريطاني ونستون تشرشل الذي حصل عليها تقديرًا لخُطبه السياسية المؤثرة.
 
 أدباء نوبل منذ بداية الألفية 
 
2000 جاو كسينجيان الصين (1940–1998)
بسبب رؤيته وبراعته اللغوية، والتي فتحت مسارات جديدة للرواية والدراما الصينية.
 
2001 فيديادر نيبول المملكة المتحدة
لتوحيد الرواية الإدراكية والرقابة غير القابلة للفساد في الأعمال التي تجبرنا على رؤية وجود تاريخ مكبوت.
 
2002 إيمري كيرتيس المجر
للكتابة التي تدعم الخبرة الهشة للفرد ضد التعسف البربري للتاريخ
 
2003 جون ماكسويل كويتزي أستراليا - جنوب إفريقيا
لتصوريه أشكال لا حصر لها، ومفاجئات في رواياته من خارج الأسلوب.   
 
2004 إلفريدي يلينيك النمسا
 
لتدفقها الموسيقي للأصوات والأصوات المضادة في الروايات والمسرحيات التي تكشف مع الحماس اللغوي الاستثنائي عن سخافة العادات المجتمعية وقوتها القهرية.
 
2005 هارولد بنتر المملكة المتحدة
لمسرحياته يكشف عن الهاوية تحت واقع الحياة اليومية ويفرض الدخول إلى غرف القمع المغلقة.
 
2006 أورخان باموق تركيا
من بحثه عن الروح الكئيبة لمدينته الأصلية واكتشاف رموزًا جديدة للصراع والتشابك بين الثقافات.
 
2008 جان ماري كليزيو فرنسا
مؤلف المغادرين الجدد والمغامرة الشعرية والنشوة الحسية، مستكشفة لإنسانية تتجاوز الحضارة وتحتها.
 
2009 هيرتا مولر ألمانيا
كونها كاتبة عكست حياة المحرومين بتركيز لغة الشعر وصدق ووضوح لغة النثر.
 
2010 ماريو فارجاس يوسا إسبانيا
لرسم خارطة لهياكل السلطة وصوره القوية لمقاومة الفرد وثورته وهزيمته.
 
2011 توماس ترانسترومر السويد
لإنجازاته، من خلال صوره المكثفة الشفافة، يمنحنا وصولا جديدا للواقع.
 
2012 مو يان الصين
لرؤيته مع الواقعية الهالية بدمج الحكايات الشعبية والتاريخ والمعاصرة.
 
2014 باتريك موديانو فرنسا
لفن الذاكرة التي أثار فيها أكثر المصائر البشرية التي لا يمكن وصفها وكشف عن عالم حياة الاحتلال.
 
2016 بوب ديلن الولايات المتحدة
لأنه خلق تعبيرات شعرية جديدة في تقليد الأغنية الأمريكية العظيمة.
 
2017 كازوو إيشيجورو المملكة المتحدة
لرواياته وإبراز القوة العاطفية العظيمة، بكشفه الهاوية تحت شعورنا الوهمي بالارتباط بالعالم.
 
2019 بيتر هاندكه النمسا
  لعمله المؤثر الذي اكتشف ببراعته اللغوية عن خصوصية التجربة الإنسانية.
 
2021 عبد الرزاق قرنح تنزانيا - المملكة المتحدة
لتمكنه من معالجة الآثار الاستعمارية بقوة والتعاطف مع مصير اللاجئين في ضوء الفجوة بين الثقافات والقارات المختلفة.
2023 يون فوسه النرويج
 لمسرحياته ونثره المبتكر الذي يعطي صوتًا لما لا يمكن قوله.
 
2024.. الكورية هان كانج
 
لنثرها الشعري المكثف الذي يواجه الصدمات التاريخية ويكشف "هشاشة الحياة البشرية".

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

خلال يونيو..متاحف مصر تحتفي بذكرى دخول العائلة المقدسة واليوم العالمي للبيئة

في إطار الدور الثقافي والتوعوي الذي تضطلع به المتاحف المصرية، وتزامنًا مع الاحتفال بعدد من المناسبات خلال شهر يونيو، وفي...

في اليوم العالمي للبيئة.. إشارات متبادلة بين الإنسان والكوكب

من أجل ضمان مستقبل أكثر أمانا وصحة وعدلا للجميع.. ولتحسين علاقتنا بالبيئة والمناخ.. يحتفل العالم في الخامس من يونيو من...

في يومها العالمي.. دعوة لركوب الدراجات لمستقبل أكثر صحة واخضرارا

تقديرا لأهميتها كوسيلة نقل مستدامة وصديقة للبيئة، ودورها في دعم الصحة العامة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة... يحتفي العالم...

صور نادرة.. أضواء على الكنوز الأثرية المكتشفة بمنطقة أهناسيا

في إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا في بني سويف.. وتعكس التنوع الحضاري والثقافي...