في اليوم العالمي للضوء.. افتح نافذة على نور الكون

للضوء أهمية كبيرة في الحياة، يحتاجه الإنسان لرؤية العالم المحيط به من خلال تمييز التفاصيل والألوان والحركة والسطوع .. كما يساعد التعرض للضوء الطبيعي أجسامنا على إنتاج فيتامين د، ويحسن إيقاع حياتنا اليومية وأنماط نومنا ويتحكم في ساعتنا البيولوجية، بل ويجعلنا أكثر سعادة.

من هنا يمكن القول أن الضوء يشكل نافذة على الكون نرى من خلالها العالم حولنا بصورة واضحة وسواء كنت تعيش في منطقة تزداد فيها ساعات النهار أو تقصر، بحسب موقعك على الكوكب، فإن تعرضك لضوء الشمس يؤثر عليك وهو أمر هام لصحتنا جميعا.

ويلعب الضوء دورا محوريا في حياتنا، إذ يعتبر ومن خلال عملية التمثيل الضوئي، جوهر وأصل الحياة نفسها حيث يتم تحويل الطاقة الضوئية الشمسية الهائلة إلى غذاء للنبات والحيوان والإنسان وكل كائن حي على الأرض.

وقد أدت دراسة الضوء إلى توفير مصادر بديلة للطاقة وإلى التقدم الطبي الذي يساعد في إنقاذ حياة الناس وتقنيات التشخيص والعلاج، والإنترنت والعديد من الاكتشافات الأخرى التي أحدثت ثورة في المجتمع وشكلت فهمنا للكون.

وقد تم تطوير هذه التقنيات عبر قرون من الأبحاث التي وضعت أساس لخصائص الضوء بدءا من أعمال العالم العربي الحسن ابن الهيثم، كتاب المناظر، الذي نشر عام 1015 إضافة إلى أعمال آينشتاين في بداية القرن العشرين، والتي غيرت الطريقة التي نفكر بها فيما يتعلق بالوقت والضوء.

واعترافا بأهمية الضوء في حياتنا يتم الاحتفال باليوم العالمي للضوء في 16 مايو من كل عام وذلك في الذكرى السنوية لأول عملية ناجحة تمت باستخدام الليزر عام 1960.

* لماذا 16 مايو؟

يرجع اختيار تاريخ 16 مايو للاحتفال باليوم العالمي للضوء إلى ذكرى أول عملية ناجحة تمت باستخدام الليزر في 1960 من قبل الفيزيائي والمهندس ثيودور مايمن.

وبناء على الاقتراح الذي تقدمت به كل من غانا والمكسيك ونيوزيلندا والاتحاد الروسي، ووافق عليه المؤتمر العام لليونيسكو في نوفمبر 2017 إن هذا اليوم هو بمثابة نداء لتقوية التعاون العلمي وتسخير إمكانياته من أجل تعزيز السلام والتنمية المستدامة.

وبدأ الاحتفال به منذ عام 2018 بمبادرة من منظمة اليونسكو، من أجل لفت انتباه العالم إلى أهميته البالغة فإن فهم الضوء يسمح لنا بتحقيق أكبر قدر من التقدم العلمي والتكنولوجي.

* مصادر الضوء

توجد مصادر مختلفة للضوء، ومن بينها:

1. الشمس: تعتبر الشمس المصدر الرئيسي للضوء على سطح الأرض. وتعمل الشمس عن طريق عملية الانصهار النووي التي تحدث في نواتها لإنتاج الضوء والحرارة.

2. الأجسام المشتعلة: تشتعل بعض الأجسام مثل الشموع والمصابيح الكهربائية والمواد المشتعلة الأخرى وتصدر ضوءا.

3. التكنولوجيا الحديثة: تنتج بعض التقنيات الحديثة مصادر ضوء اصطناعية مثل المصابيح الكهربائية والشاشات الإلكترونية وأجهزة الإضاءة المختلفة.

* هدف الاحتفال باليوم العالمي للضوء

يهدف الاحتفال باليوم العالمي للضوء إلى:

- تحسين الفهم العام لكيفية تأثير الضوء والتقنيات القائمة على الضوء في الحياة اليومية للجميع، وهو عنصر أساسي في التطور المستقبلي للمجتمع العالمي.

- توضيح وشرح الارتباط الوثيق بين الضوء والفن والثقافة، وتعزيز دور التكنولوجيا البصرية في الحفاظ على التراث الثقافي.

- التأكيد على أهمية البحث الأساسي في العلوم الأساسية للضوء، والحاجة إلى الاستثمار في التكنولوجيا القائمة على الضوء لتطوير تطبيقات جديدة، والضرورة العالمية لتعزيز الوظائف في العلوم والهندسة في هذه المجالات.

- تعزيز أهمية تكنولوجيا الإضاءة والحاجة إلى الوصول إلى البنية التحتية للضوء والطاقة في التنمية المستدامة، وتحسين نوعية الحياة في العالم النامي.

- رفع مستوى الوعي بأن التقنيات والتصميم يمكن أن يلعبوا دورا مهما في تحقيق كفاءة أكبر للطاقة، لا سيما من خلال الحد من نفايات الطاقة وفي الحد من التلوث الضوئي، وهو أمر أساسي للحفاظ على الأجواء المظلمة.

* أهمية الضوء في حياة الإنسان

هل جربت الحياة بدون ضوء في غرفة معتمة؟.. بالتأكيد لن تتحمل لفترة طويلة فإن للضوء العديد من الأدوار المهمة التي يقدمها في الكثير من المجالات التي تتعلق بحياة الإنسان.

* الضوء يتحكم في ساعتنا البيولوجية

تنظم أجسامنا دورات مدة كل منها 24 ساعة وهي تعكس الوقت الذي تستغرقه الأرض لتدور حول محورها وهو ما يعرف بالساعة البيولوجية، والتي تؤثر على كل شيء في الجسم، من النوم وحتى عملية التمثيل الغذائي كما يساعد ضوء النهار في تحفيز مجموعة هائلة من الوظائف البيولوجية في الجسم.

ويعد النوم واحدا من المجموعة الهائلة من الوظائف البيولوجية للجسم التي يساعد ضوء النهار على تحفيزها، فالضوء يجعل أدمغتنا تدرك أن أنظمة اليقظة هي المتحكمة حاليا.

بالمقابل، عندما يحل الظلام يبدأ الجسم في إفراز الميلاتونين، وهي المادة الكيميائية التي تساعدنا على النوم.

* الضوء قد يعالج الأرق

ضوء النهار هو مفتاح تنظيم أنماط النوم اليومية وإن كنت تعاني من صعوبة الخلود للنوم، فإن التعرض لمدة ساعة لأشعة شمس الصباح يساعد في تحفيز العقل والجسم في الوقت الصحيح، وهو ما سيساعدك على الشعور بالنعاس عندما تذهب إلى الفراش.

* الضوء والحالة المزاجية

جرعة ضوء النهار الطبيعي اليومية ليست مهمة لأنماط نومنا فحسب، بل إن الضوء يحفز أيضا تغييرات في الدماغ تجعلنا نشعر بمزيد من السعادة.

عندما يتعرف الجسم على ضوء الشمس، الذي يصل إلى المخ عبر العصب البصري، تزداد مستويات مادة السيروتونين الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالارتياح.

وعلى النقيض، فإن أولئك الذين يقل تعرضهم لضوء الشمس، كالعاملين بنظام النوبات، قد يعانون من الاكتئاب.

وتوجد حالة صحية نفسية ترتبط على نحو مباشر بتراجع فترة النهار في فصلي الخريف والشتاء، تعرف باسم "الاضطرابات العاطفية الموسمية".

ويشعر من يعانون من حالة الاضطراب العاطفي الموسمي بأعراض اكتئاب تظهر مع قصر ساعات النهار ويتراجع هذا الشعور مع اقتراب فصل الربيع.

* ضوء الشمس يحافظ على صلابة العظام

يحتاج جسم الإنسان إلى فيتامين "د" حتى تمتص أجسامنا الكالسيوم والفوسفات من طعامنا، وهي معادن بالغة الأهمية لصحة العظام والأسنان والعضلات.

وعلى النقيض، يسبب نقص فيتامين "د" ليونة وضعفا في العظام، بالإضافة إلى تشوهات في الهيكل العظمي.

ولحسن الحظ يمكننا الحصول على فيتامين "د" الذي نحتاجه من الشمس، ولهذا السبب يعرف أيضا باسم "فيتامين ضوء الشمس".

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

اليوم العالمي للمرأة.. دعوة تتجدد لتحقيق العدالة وحماية حقوق النساء والفتيات

رغم التقدم الهائل في مجال تمكين المرأة حول العالم.. لا تحوز النساء سوى 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها...

في يوم "الأحياء البرية" ..النباتات الطبية والعطرية "الذهب الأخضر"

في عالم اليوم تزداد الدعوات للعودة بقوة إلى الطبيعة، والاستثمار في المنتجات الآمنة والصديقة للبيئة، والاستمتاع بجمال وتنوع الكائنات البرية...

آداب الصيام في رمضان

شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة للسمو بالروح والتقرب إلى الله ، لذلك هناك...

في اليوم العالمي للدب القطبي.. جرس إنذار لحماية "ملك القطب الشمالي"

صرخة  استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في  مناسبة بيئية تنظمها ...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م