في يوم المرأة العالمي .. تأثير وإبداع في مختلف المجالات

مناسبات عالمية ومحلية هامة جعلت مارس شهرا مميزا للمرأة المصرية.. ليأتي كل عام ليذكرنا بدور المرأة المهم في حياتنا والذي يتنوع بين الأم والزوجة والأخت والإبنة والجدة، ليكون شهر مارس "شهر المرأة المصرية" بامتياز.

ويشكل شهر مارس بالكامل مناسبة للتنويه بالإسهامات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية القيمة للمرأة مع اختلاف أدوارها في المجتمع.. ولهذا خصص لها عدة أيام للاحتفال بها على مدار الشهر.

يوم 8 مارس يفتتح الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة .. وفي 16 مارس يحل علينا احتفال يوم المرأة المصرية .. وفي 21 مارس مسك الختام وتتويج احتفالات الشهر كله وهو عيد الأم.

شهر كامل للاحتفال بالمرأة ولم لا.. فهي شريك أساسي في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية الشاملة، تلعب دورا مهما في المجتمع المصري ولها مكانة خاصة ودور فعال في كافة المجالات وهي الركيزة الأساسية في بناء الأسرة ومن ثم بناء مجتمعٍ بأكمله، فإذا صلحت المرأة صلح المجتمع كله.

وعلى مر العصور.. أثبتت المرأة أنها قادرة على التأثير والإبداع في مختلف المجالات، رغم التحديات والقيود التي تعيق تطورها وتقدمها والتحديات التي تواجهها في جميع أنحاء العالم.

ومنذ فجر التاريخ .. أعطت الدولة المصرية للمرأة مكانتها وأدركت قيمتها ولم تكن مسيرة المرأة المصرية بمعزل عن تيار الحركة الوطنية أو منفصلة عنها وتعد مشاركتها فى أحداث ثورة 1919 وتفاعلها المستمر مع ثورة 1952 وأخيرا ثورتين في 2011 و 2013 .

وللمرأة المصرية أيضا دورا كبيرا في الحروب والثورات والأزمات التي خاضتها مصر على مر تاريخها، ولا يمكننا أن نغفل عنه لما لها من تاريخ حافل بالنضال، فقد قامت بأدوار بطولية في صناعة النصر بداية من كونها أم البطل وزوجة الشهيد.

* 16 مارس.. تاريخ لا ينسى

16 مارس تاريخ لا ينسى لعظيمات مصر فهو يوم المرأة المصرية وتم اختيار اليوم لكي يكون يوما للمرأة المصرية والذي يحمل ذكرى ثورة المرأة المصرية ضد الاستعمار ونضالها من أجل الاستقلال، ولاسيما استشهاد "السيدة حميدة خليل" أول شهيدة مصرية من أجل الوطن .

تظاهرت في هذا اليوم عام 1919 أكثر من 300 إمرأة بقيادة هدى شعراوي رافعين أعلام الهلال والصليب كرمز للوحدة الوطنية ومنددين بالاحتلال البريطاني والاستعمار وسقطت مجموعة من الشهيدات المصريات هن نعيمة عبد الحميد، حميدة خليل، فاطمة محمود، نعمات محمد، حميدة سليمان، يمنى صبيح.

في 16 مارس عام 1923، دعت هدى شعراوي لتأسيس أول اتحاد نسائي في مصر، وكان على رأس مطالبه رفع مستوى المرأة لتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية للرجل من ناحية القوانين وضرورة حصول المصريات على حق التعليم العام الثانوي والجامعي، وإصلاح القوانين فيما يتعلق بالزواج.

وفي عام 1928، دخلت أول مجموعة من الفتيات إلى جامعة القاهرة وفي نفس اليوم عام 1956، حصلت المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشيح وهو أحد المطالب التي ناضلت المرأة المصرية من أجلها وهي التي تحققت بفعل دستور 1956.

وقد استمرت المرأة المصرية في المشاركة في مختلف أوجه الحياة سواء سياسيا أو اجتماعيا وفي الوقت الحالي أصبحت المرأة المصرية عضوا برلمانيا ولها الحق أيضا في التصويت ومنهن من اختير ليشغل مناصب رفيعة كوزراء وقضاه وسفراء.

وكانت أبرز المشاركات النسائية في الحياة السياسية المصرية في ثورتي 25 يناير، و 30 يونيه وفي صنع القرارات السياسية وما زلن يحرصن على المشاركة في الحياة السياسية.

* جهود تمكين المرأة المصرية

حظيت المرأة المصرية في الجمهورية الجديدة باهتمام مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي لتمكينها وحمايتها، بما عزز من حقوقها وتمكينها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وفتح للمرأة المصرية آفاقا جديدة لم تتح لها من قبل.

ومن أبرز مكتسبات المرأة المصرية حماية حقوقها في الدستور حيث يتضمن دستور 2014 أكثر من نحو 20 مادة تنظم قضايا المواطنة والمساواة وتجرم العنف والتمييز.

وفي عام 2016 تم إعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة باعتباره الآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين، وفي نفس العام أعد المجلس "الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030″، والتي أقرها الرئيس السيسي كوثيقة العمل الرسمية للأعوام القادمة في عام المرأة المصرية 2017، وكانت هذه أول مرة في تاريخ مصر يتم تخصيص عام للمرأة المصرية.

وبالتوازي مع ذلك تم إنشاء "مرصد المرأة المصرية" كمرصد مستقل لرصد وتقييم خطوات تنفيذ مؤشرات الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 بشكل صارم، إذ تعد هذه الاستراتيجية خارطة طريق للحكومة لتنفيذ كافة البرامج والأنشطة الخاصة بتمكين المرأة.

وفي إطار جهود الدولة الحثيثة لمكافحة العنف ضد المرأة، أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الختان، وكذلك الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الزواج المبكر، وفي عام 2019، تم تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء علي ختان الإناث برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف توحيد جهود مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني المعنية، للقضاء على ختان الإناث.

كما زادت نسبة تمثيل المرأة المصرية على مستوى مجلس النواب، في ضوء إصدار قانون مجلس النواب المعدل والذي خصص للمرأة ما لا يقل عن 25% من إجمالي مقاعده المنتخبة، فضلا عن نصف نسبة 5% التي يعينها الرئيس وذلك بحد أدنى.

كما قرر الرئيس السيسي زيادة نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشيوخ من خلال مضاعفة عدد مقاعد السيدات المعينات من 10 إلى 20 مقعدا لتصل بذلك نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشيوخ نحو 14%.

وحظيت المرأة المصرية في الجمهورية الجديدة باهتمام مباشر من الرئيس السيسي لتمكينها وحمايتها، وقد تمتعت المرأة المصرية خلال السنوات العشر الماضية بفرص كبيرة في تولي المناصب السيادية والقيادية ودوائر صنع القرار في مختلف قطاعات الدولة.

من أهمها زيادة التمثيل الوزاري علي نحو غير مسبوق، كما زادت نسبة تولي المرأة المصرية للمناصب السيادية لأول مرة في تاريخ مصر، حيث عين الرئيس السيسي عام 2014 السيدة فايزة أبو النجار مستشارا للأمن القومي لرئيس الجمهورية، وهي أول سيدة تتولي هذا المنصب.

كما تم تعيين أول رئيسة محكمة اقتصادية، وأول نائبة محافظ البنك المركزي، وأول مساعد أول لرئيس الوزراء، وكذلك أول رئيسة للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وتعيين أول سيدة علي رأس هيئة النيابة الإدارية، كما تم تعيين أول امرأة في منصب شيخ بلد عام 2019.

هذا إلي جانب تولي امرأتين منصب محافظ، وزيادة نسبة تولي المرأة في منصب نائب محافظ، حيث وصلت لنحو 4 سيدات عام 2018، وارتفعت عام 2019، لتصل لنحو 7 سيدات أي نحو 31% من نسب تولي هذا المنصب، بالإضافة إلي نحو 44% من تشكيل المجلس القومي لحقوق الانسان من السيدات، فضلا عن نمو نسبة تمثيل المرأة في السلك الدبلوماسي والقنصلي إلي نحو 62%.

وفي مكتسب آخر غير مسبوق في تاريخ مصر، تحقق للمرأة المصرية في ظل الجمهورية الجديدة، وصلت المرأة لمجلس الدولة والنيابة العامة تفعيلا للاستحقاق الدستوري بالمساواة وعدم التمييز، وتأكيدا على جدارة المرأة في تولي المناصب المختلفة.

ولأول مرة في التاريخ المصري، تصل المرأة إلى منصة الحكم في القضاء، بعد قرار الرئيس السيسي عام 2021 بتعيين 98 قاضية في درجتي نائب ومستشار مساعد بمجلس الدولة، كما تم تعيين 26 قاضية في محاكم الدرجة الأولى، ونحو 66 قاضية في مختلف المحاكم، بالإضافة إلى تعيين 6 قاضيات نائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة ليصل عدد القاضيات بالهيئة 430 قاضية.

هذا إلي جانب العديد من الأمثلة البارزة لتولي المرأة المصرية للعديد من المناصب في مختلف مؤسسات وهيئات الجهاز التنفيذي للدولة، حيث تبلغ نسبة تمثيل المرأة في الجهاز الاداري بالدولة نحو 44.5%.

كما وصلت لأول مرة امرأة مصرية لمنصب وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للجريمة ومدير مقر المنظمة الدولية فى فيينا، وهي الدكتورة غادة والي، والتي تولت قبلها منصب وزيرة التضامن الاجتماعي، مما يعد انتصارًا جديدًا للمرأة المصرية وجدارتها علي تولي المناصب المهمة.

وسعت الدولة إلي العمل علي تأهيل وتدريب المرأة المصرية، وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا، وفي هذا الإطار شاركت المرأة المصرية في العديد من برامج التأهيل والبرامج ومن أبرزها البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب علي القيادة، حيث تمثل نسبة مشاركة المرأة بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة نحو 55%، فيما تمثل المرأة نحو 44% من خريجي البرامج التدريبية للأكاديمية الوطنية للتدريب.

كما أطلقت الاكاديمية الوطنية للتدريب بالشراكة مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، برنامج "المرأة تقود في المحافظات المصرية"، كجزء من استراتيجية الدولة لتعزيز قدرات ومعارف ومهارات المرأة التي تضمن لها مكانا وفرصة في سوق العمل.

- الاهتمام بصحة المرأة

نفذت الدولة برنامج "صحة المرأة المصرية"، وهو أكبر برنامج صحي للمرأة على مستوي محافظات الجمهورية، حيث استهدف نحو 28 مليون سيدة، وتم إطلاق عدة مبادرات تحت شعار "بهية" وسيدات مصر واحمي عيلتك احمي مصر بهية في ظهرك"، لتقليل قوائم الانتظار ودعم حالات الكشف المبكر والعلاج وفحوصات ما قبل العلاج بالمجان.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م