في اليوم العالمي للشباب.. تمسك بأمل بلوغ قمم النجاح

مراحل متعددة يمر بها الإنسان.. ولعل الشباب هي أروعها حيث يكون الإنسان في أوج نشاطه وقوته وعطائه.. مقبلا على الحياة وراغبا في خوض التجارب واكتساب الخبرات.. يدفعه الأمل لبلوغ قمم النجاح.

ويشكل الشباب القوة الدافعة لتحقيق التنمية والارتقاء لأي مجتمع، فهم رأس المال الحقيقي للمجتمع إذ يمتلك الشباب طاقات تمكنهم من القيام بدور فاعل في عملية البناء والتغيير، وهو الأمر الذي يسهم في بناء الأوطان وإحداث التغيير الاجتماعي الإيجابي اللازم.

لذا تسعى حكومات العالم إلى الاستثمار في الشباب عبر بناء وتنمية قدراتهم ومهاراتهم، وتمكينهم وإشراكهم في صياغة سياسات تنموية مستدامة، فالشباب هم الركيزة الأساسية لصناعة حاضر ومستقبل بلادهم.

ومن أجل زيادة الوعي الدولي بأهمية ومركزية دور الشباب في عملية التنمية والتطوير وإدراكا أن طموح الشباب وطاقتهم الحيوية تمثل وقودا لاستمرار تطور المجتمعات التي يعيشون فيها أعلنت الأمم المتحدة اختيار يوم 12 أغسطس من كل عام "يوم الشباب الدولي".

- اختيار اليوم

ولدت فكرة "يوم الشباب الدولي" بعد اقتراح مجموعة من الشباب اجتمعوا في عام 1991 بالعاصمة النمساوية فيينا في الدورة الأولى لمنتدى الشباب العالمي فكرة اليوم.

ثم أوصى المنتدى آنذاك بإعلان يوم دولي للشباب لجمع تمويل يدعم صندوق الأمم المتحدة للشباب بالشراكة مع المنظمات الشبابية.

وفي عام 1999، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اقتراح المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب، الذي عقد في العاصمة البرتغالية لشبونة باختيار يوم 12 أغسطس بوصفه اليوم الدولي للشباب.

- من هم الشباب؟

رغم عدم وجود تعريف دولي متفق عليه عالميا للفئة العمرية للشباب، إلا أن الأمم المتحدة تعرف "الشباب" على أنهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما.

ونشأ هذا التعريف في سياق الأعمال التحضيرية للسنة الدولية للشباب عام 1985، وتستند جميع إحصاءات الأمم المتحدة بشأن الشباب إلى هذا التعريف.

وبشكل عام يمكن القول أن المقصود بالشباب، تلك المرحلة من عمر الفرد التي تتسم بالحيوية والنشاط والنمو الذهني والنفسي والاجتماعي.

وقام الخبراء في الاقتصاد والتنمية بتعريف الشباب، أنهم العمود الفقري في المجتمع والذي على أساسه يبنى مجتمع حضاري متقدم في كافة الجوانب وعلى أعلى مستوى.

وللشباب دور قوي في تطور المجتمع، في مختلف القطاعات الخاصة بالتنمية، ويتشكل دورهم في المجتمع في بعض النقاط التالية:

* يعتبر الشباب هم أساس التغيير ومن ذلك يأتي دورهم في عملية التغيير والقدرة على إحداث التطورات التنموية.

* يستطيع الشباب التعامل مع التغيير وتقبل الأحداث الجديدة وتطويرها لتتواكب مع الأحداث الحالية مما يساهم في رفعة المجتمع.

* يمتلك الشباب الكثير من الحماس والطاقة الإيجابية، ولكن عليهم معرفة كيفية توظيفه لإحداث التطور في شخصيتهم، مما يعود على المجتمع بالمنفعة والنمو الاقتصادي.

- حقائق وأرقام

يبلغ نصف سكان كوكبنا من العمر 30 عاما أو أقل، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 57٪ بحلول نهاية عام 2030..
يُظهر استطلاع أن 67٪ من الناس يؤمنون بمستقبل أفضل، وأن الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عامًا هم الأكثر تفاؤلاً.
يتفق غالبية الناس على أن التوازن العمري في السياسة خاطئ. يتفق أكثر من ثلثي (69٪) الأشخاص في جميع الفئات العمرية على أن المزيد من الفرص للشباب ليكون لهم رأي في تطوير / تغيير السياسات من شأنه أن يجعل الأنظمة السياسية أفضل.
على الصعيد العالمي، بلغت نسبة أعضاء البرلمان الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا إلى 2.6٪ فقط، حيث تحتل النساء أقل من 1٪ من مجموع النواب في هذه الفئة.

- موضوع عام 2024: من النقر إلى التقدم.. مسارات الشباب الرقمية للتنمية المستدامة

مع اختيار موضوع الاحتفال باليوم العالمي للشباب 2024 تحت عنوان "من النقر إلى التقدم.. مسارات الشباب الرقمية للتنمية المستدامة".. الأمم المتحدة أكدت على أهمية "الرقمنة" في وقتنا الحالي وقدرتها على تحويل عالمنا، وتقديم فرص غير مسبوقة لتسريع التنمية المستدامة.

ومع التأكيد على أن التقنيات الرقمية مثل الأجهزة المحمولة والخدمات والذكاء الاصطناعي أدوات أساسية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة زه مايتفوق فيه الشباب.

وأشارت أن استخدام البيانات المعالجة بتلك الأجهزة الحديثة تساعد في اتخاذ القرارات السليمة حيث تسهم التقنيات والبيانات الرقمية في تحقيق 70 % على الأقل من أهداف التنمية المستدامة مع إمكانية تقليل تكلفة تحقيق هذه الأهداف بمقدار يصل إلى 55 تريليون دولار أمريكي.

والشباب باعتبارهم "أبناء العصر الرقمي" يستخدمون التكنولوجيا بشكل أكبر من غيرهم لدفع التغيير وخلق الحلول وتبني الابتكارات الرقمية.

ومع اقتراب الموعد النهائي لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، يعد دور الشباب في الابتكار الرقمي أساسيًا لمواجهة التحديات العالمية.

- مصر والشباب

تولي الدولة المصرية إهتمام كبير لدور الشباب في مختلف المجالات التنموية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص عمل جديدة لهم عبر المشروعات القومية العملاقة واستصلاح الأراضي، وتوفير المسكن المناسب لأحوالهم الاقتصادية، عبر مشروعات الإسكان الاجتماعي التي تغطي معظم المحافظات، وكذلك العمل على إعدادهم وتحفيزهم للمشاركة في تولي مهام العمل السياسي والتنفيذي والإداري بالدولة المصرية.

فمنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم 2014 أدرك أن الشباب هم عماد الدولة المصرية وأساس قوتها وطريقها نحو النهوض والتقدم لذلك حرص على دعمهم بكل السبل والأشكال الممكنة، وقد أطلق الرئيس حوارا موسعا مع الشباب المصري عام 2016 (عام الشباب) للوقوف على أحلامهم ومشكلاتهم، ومازال الحوار مستمرا عبر مؤتمرات وطنية فعالة وناجحة.

وأبدت الدولة المصرية اهتماما واضحا بالشباب، حيث عملت على التأكيد على دورهم الريادى والرفعة من شأنهم والعمل على وجودهم كأطراف فاعلة فى الدولة الجديدة والانتقال بهم من مقعد المشاهد إلى المشاركة فى صنع الحدث، وذلك عبر إعلان القيادة السياسية عن مؤتمر الشباب الأول الذى عقد عام 2016 فى مدينة شرم الشيخ وفيه تم لقاء الشباب بمؤسسات الدولة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى كان حريصا على حضور كل الجلسات والمشاركة بقوة فى النقاشات والفعاليات، حينها أدرك الشباب أن هناك لغة تفاهم وتعاون لا لغة تهميش وتعالى بينهم وبين مؤسسات الدولة، وهو ما فتح الطريق لوجود الشباب فى المعترك والتحدى الذى تخوضه الدولة المصرية وهو البناء والتحديث.

ومنذ تدشين ذلك المؤتمر لم تتوقف فعاليات المؤتمرات الشبابية بل امتد وتوسع بناء على رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى أن تتحول الفكرة المصرية بالتواصل مع شبابها إلى أيقونة عالمية بالإعلان فى المؤتمر الرابع الذى عقد فى محافظة الإسكندرية عن منتدى شباب العالم، بهدف إيجاد تواصل حقيقي وفعال بين الشباب من بلدان مختلفة وحضارات متنوعة فى تطبيق فعلى ونزيه لمصطلح تواصل الحضارات

هذه المنصات الجديدة للتواصل مع الشباب، ومنها مؤتمر الشباب ومنتدى شباب العالم، مثلت فى مجموعها فرصة جيدة للتواصل، وبوابة لشرح الرؤى المستقبلية وتبادل المعلومات، كما أنها ترفع الروح المعنوية للمؤسسات والأفراد عبر خلق حالة عامة من الاطمئنان، كونها توضح تماسك الدولة وقدرتها على نقاش العديد من الملفات بصراحة وشفافية .

وخلال هذه المؤتمرات تم طرح العديد من الرؤى والأفكار بحرية كاملة فى حضور الأجهزة التنفيذية من وزراء، ومحافظين، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسى والخروج بتوصيات تمت الاستجابة الفورية لها، ومنها الإعلان عن إنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب بالقرار الجمهورى 434 لسنة 2017، بهدف امداد الدولة وأجهزتها المختلفة بالعناصر الشبابية المختلفة بعد تطوير مهاراتهم وقدراتهم بشكل فعلى .

وتتعدد مجالات تمكين الشباب، في التعليم، والثقافة، والسياسة، والتدريب وبناء القدرات، والتوظيف، والصحة، والاندماج الاجتماعي.

وتولي الدولة المصرية أهمية كبيرة بالشباب في إطار البعد الاجتماعي لسياساتها التنموية وهو ما يؤكد على أهمية دور الشباب في المجتمع وضرورة مشاركتهم في جميع مجالات التنمية الشاملة التي تشهدها مصر.

كما وجه الحكومة إلى تنفيذ مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر وتطوير مراكز الشباب، فضلا عن إطلاق العديد من المبادرات مثل مبادرة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومبادرة "فكرتك شركتك"، و مبادرة "اسأل الرئيس" وغيرها من المبادرات الأخرى التي تندرج تحت رؤية الرئيس للاهتمام بالشباب، يضاف إلي ذلك المبادرات التي أطلقتها الحكومة المصرية للارتقاء بمستوى التعليم الجامعى والفنى، وإعادة تأهيل الشباب الباحث عن فرصة عمل، بما يساهم فى تقليل فجوة البطالة، وتمكينهم من المشاركة الإيجابية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، وعلى المستوى السياسى، تسعى الدولة إلى إشراك الشباب وتشجيعهم على الانخراط فى العمل السياسى.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الابتكار
اليوم الدولي للحوار بين الحضارات

المزيد من تقارير منوعة

في ذكرى تحرير سيناء.. ملحمة ثقافية شاملة بأرض الفيروز

في إطار احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تواصل وزارة الثقافة جهودها لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء،...

بيومها العالمي.. تحديات جديدة للملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي

من أجل تسليط الضوء على ضرورة حماية حقوق المبدعين والمبتكرين في مختلف ميادين الحياة وتشجيعهم على إنتاج أفكار خارج الصندوق...

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.. الرباط عاصمة الكتاب العالمية 2026

تقديراً لقوة الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات.. تحتفل اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف .. فالكتب هي بمثابة نافذة على...

"الإدارة الذكية" للتوقيت الصيفي.. فرصة ذهبية لتعزيز المناعة والصحة

مع بدء العمل بالتوقيت الصيفي، تبرز أهمية التكيف السريع مع المتغيرات الزمنية لضمان كفاءة الساعة البيولوجية.